بنك القاهرة عمان

بن سلمان يكشف عن ملامح رؤية 2040 : القرآن دستورنا

28 أبريل 2021
بن سلمان يكشف عن ملامح رؤية 2040 : القرآن دستورنا

وطنا اليوم:كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنه بعد رؤية 2030، ستنطلق رؤية 2040 في المملكة العربية السعودية، وهي ستكون مرحلة منافسة عالمية.
وقال ردا على سؤال “ماذا بعد رؤية 2030؟” إن “رؤية 2030 تضعنا في موقع متقدم جدا لكن رؤية 2040 ستكون مرحلة منافسة عالمية.
وقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الثلاثاء 27 أبريل/نيسان 2021، إن “القرآن هو دستورنا، والنظام الأساسي للحكم ينص على ذلك، ومنهجنا الاعتدال، وكل مَن في المملكة مُلزم بتطبيق نصوص القرآن الواضحة، والحكومة مُلزمة بتطبيق أحكام القرآن في البلاد، وإنه لا تطبق عقوبة إلا بشأن واضح”.
وذكر أن السعودية تطبق ما وصفه بالمنهج الصحيح للإسلام، وفقاً للقرآن والسنة النبوية، مشدّداً على أن بلاده لا تطبق ما يصفه البعض بالدعوة الوهابية (نسبة للشيخ محمد بن عبدالوهاب)، قائلاً إن الاجتهاد مفتوح، لكن لا بد من الالتزام، وإن المملكة لا تلزم نفسها بمدرسة أو شخص بعينه في أحكام الدين، مضيفاً أن الغلو في الدين أو في أي أمر كان هو خطير للغاية.
جاءت تصريحات محمد بن سلمان في مقابلة مع التلفزيون الرسمي للمملكة، وبثتها أيضاً فضائية “العربية” السعودية، وذلك بمناسبة مرور 5 سنوات على (رؤية 2030) لتنويع اقتصاد المملكة، التي أطلقها في أبريل/نيسان 2016.

اتفاق مع إدارة بايدن بنسبة 90%
فيما تطرق محمد بن سلمان إلى ‏فلسفته في السياسة الخارجية التي قال إنها تتمثل في مصلحة السعودية وأمنها، قائلاً إن خلق النفوذ في جوانب مختلفة لتحقيق مصلحة السعودية أمر معتاد، بما لا يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
أما عن علاقة بلاده بالإدارة الأمريكية الجديدة، فقد أضاف أن السياسة الخارجية السعودية متفقة مع إدارة الرئيس جو بايدن بنسبة أكثر من 90%، مؤكداً أنه مع أي إدارة أمريكية جديدة تكون هناك مراجعة للسياسات بينهما، وتجرى محادثات في هذا الصدد.

محمد بن سلمان واصل حديثه بالقول: “هناك 10% فقط تتباين فيها وجهات النظر بين المملكة وإدارة بايدن، لكنها ليست خلافات، وهذا أمر طبيعي يحدث بين الجميع وداخل الدول والأسرة الواحدة؛ فلا يوجد تطابق كامل في جميع المواقف”، مؤكداً أن الرياض ليس لديها سوى خلافات قليلة مع إدارة بايدن، وتعمل على حلها.
كما حرص على التأكيد على أن العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة استراتيجية باعتبارهما شريكين استراتيجيين، منوهاً إلى أن المملكة أسهمت في إعطاء قوة لواشنطن في عدة مجالات، على حد قوله.
في الوقت ذاته استدرك ولي العهد السعودي بالقول إن بلاده تعمل على تعزيز تحالفاتها مع جميع شركاء العالم بما يخدم مصالحها.

إيران دولة جارة ونطمح لعلاقات جيدة معها
أما على صعيد العلاقة مع إيران، فقد قال ولي العهد السعودي إن المملكة لا تعارض نمو وازدهار طهران، لكنها تختلف معها في برنامجها النووي وسلوكها وتحركاتها في المنطقة، مشيراً إلى أن الرياض لن تقبل أي ضغط عليها في شأنها الداخلي، وأضاف: “نطمح لأن تكون علاقاتنا جيدة مع إيران، لأنها دولة جارة في المنطقة”.
أيضاً استطرد قائلاً إن السعودية لن تقبل بأي تدخل في شؤونها الداخلية، وإنها تعمل مع من وصفهم بالشركاء الإقليميين والعالميين (لم يحددهم) لإيجاد حلول لسلوك طهران الذي وصفه بالسلبي.

جولة مفاوضات ثانية بين طهران والرياض
كان سفير إيراني سابق قد أعلن، الجمعة 23 أبريل/نيسان 2021، أن الجولة الثانية من المباحثات السعودية-الإيرانية ستعقد خلال الأيام المقبلة، بمتابعة شخصية من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مؤكداً أن الخلافات بين البلدين ليست قليلة، ولذلك فهم بحاجة إلى كثير من الوقت لدراسة تلك الخلافات، وإيجاد حل موضوعي لها.
فيما أضاف السفير (الذي لم يتم الإفصاح عن هويته)، في تصريحات لموقع “اعتماد أونلاين” الإيراني، أن دراسة الاتهامات السعودية الخاصة بدعم إيران للحوثيين، والأوضاع في لبنان والعراق وسوريا والبحرين، وما وصفه بتدخل الرياض في المفاوضات النووية، ستكون من أهم المحاور على جدول أعمال الاجتماع المرتقب، مؤكداً أنه “لم يكن للصين أي دور لترتيب اللقاءات، وقد تم بطلب ومتابعة رئيس الوزراء العراقي”.
يشار إلى أن اجتماعاً سرياً عُقد بين مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين من الرياض وطهران في العاصمة بغداد، مطلع شهر أبريل/نيسان الجاري، وهو الأمر الذي اُعتبر بداية مفاوضات “جدية” لمحاولة إصلاح العلاقات بين الخصمين الإقليميين، طبقاً لما نشرته وسائل إعلام دولية.

أول جولة من المفاوضات الإيرانية – السعودية
كان مسؤولون بالشرق الأوسط ومصادر قد أكدوا، الأربعاء 21 أبريل/نيسان 2021، أن مسؤولين سعوديين وإيرانيين يعتزمون عقد مزيد من المحادثات المباشرة هذا الشهر، لكن لم يتحدد بعدُ موعد لها، وذلك بهدف تهدئة حدة التوتر بين البلدين، في خطوة مهمة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وتتنافس السعودية وإيران على النفوذ فيما تجسد في صراعات بالوكالة في أنحاء المنطقة، وضمنها اليمن. وحملت الرياض طهران مسؤولية هجوم وقع في 2019 على منشآت نفطية سعودية، ونفت إيران ذلك.
بينما لم تؤكد أي من الرياض أو طهران علناً أو تنف عقد اجتماع أول بالعراق في وقت سابق من هذا الشهر، رغم أن السفير الإيراني في بغداد رحب بالوساطة العراقية لإصلاح العلاقات مع دول الخليج. وقطعت الدولتان علاقاتهما الدبلوماسية في 2016.
تأتي المحادثات بينما تواصل الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية في فيينا لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين القوى العالمية وإيران، والذي انسحبت منه واشنطن قبل نحو ثلاث سنوات وعارضته الرياض لعدم معالجته برنامج طهران للصواريخ الباليستية وتصرفات إيران الإقليمية.

مفاوضات لبيع حصة من “أرامكو”
في سياق آخر، كشف ولي العهد السعودي عن خطة لبيع المزيد من أسهم عملاق النفط “أرامكو”، لافتاً إلى أن المملكة تجري مفاوضات مع شركاء محتملين دوليين لبيع حصة في شركة أرامكو المملوكة للدولة، وقد يحدث ذلك في غضون العام أو العامين القادمين، مضيفاً: “النقاش حالياً لبيع 1% من أرامكو لأحد المستثمرين الأجانب”، دون أن يحدد هوية هذا الشريك.
كما أضاف أن هناك خطة لطرح جزء آخر من أسهم الشركة في اكتتاب عام ثان، إضافة إلى احتمال تملك صندوق الاستثمارات العامة لحصة في أكبر شركة نفط في العالم.
تجدر الإشارة إلى أنه في ديسمبر/كانون الأول 2019، طرحت أرامكو 1.5% من أسهمها لاكتتاب عام، بلغت حصيلته 29.5 مليار دولار، في أكبر طرح أولي في العالم.
و”أرامكو السعودية” أكبر شركات المملكة وثاني أكبر شركة مدرجة في العالم، ومملوكة من الحكومة السعودية بأكثر من 98%، وتنتج في الظروف الطبيعية 10 ملايين برميل نفط يومياً.

الصندوق السيادي السعودي
من جهة أخرى، قال بن سلمان إن صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي) سيضخ 160 مليار ريال (حوالي 42.6 مليار دولار) استثمارات في مشاريع جديدة في 2021، ارتفاعاً من 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) في 2020، مشيراً إلى أنهم يستهدفون رفع استثمارات الصندوق في الاقتصاد المحلي إلى 400 مليار ريال (حوالي 106 مليارات دولار) سنوياً بحلول 2030.
أيضاً نوّه إلى أن أصول صندوق الاستثمارات العامة ارتفعت من 570 مليار ريال (152 مليار دولار) في 2015، إلى 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) حالياً، متابعاً: “نستهدف رفع أصول الصندوق إلى 4 تريليونات ريال (تريليون و66 مليار دولار) في 2025، و10 تريليونات ريال (2.66 تريليون دولار) في 2030”.
فقد بلغت عائدات الصندوق السيادي السعودي 3% من إجمالي الأصول في 2015، طبقاً لما أورده محمد بن سلمان الذي لفت إلى أن “الهدف رفع نسبة العائد إلى 7%، وهو ما تحقق فعلاً في بعض مشاريع الصندوق”.
جدير بالذكر أن عائدات النفط تستأثر بنحو 80% من الإيرادات العامة للمملكة.
فيما قال ولي العهد السعودي إن العائدات غير النفطية ارتفعت من 166 مليار ريال (44.2 مليار دولار) في 2015، إلى 370 مليار ريال (98.6 مليار دولار).

لا توجد خطط لاستحداث ضريبة على الدخل
فضلاً عن ذلك، أشار ولي العهد السعودي إلى عدم وجود أي خطط بالمملكة لاستحداث ضريبة على الدخل، مشيراً إلى أن قراراً اُتخذ في يوليو/تموز الماضي بزيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 15 بالمئة هو قرار مؤقت.
كانت المملكة قد ضاعفت ضريبة القيمة المضافة إلى ثلاثة أمثالها للتعويض عن أثر انخفاض إيرادات النفط على مالية الدولة في خطوة أحدثت صدمة لدى المواطنين والشركات الذين يتوقعون المزيد من الدعم من الحكومة أثناء جائحة فيروس كورونا.
هذه الزيادة في ضريبة القيمة المضافة وصفها محمد بن سلمان بأنها كانت إجراءً مؤلماً، لكن من واجبه أن يبني للسعوديين مستقبلاً تتوفر له مقومات الاستمرارية، مشدّداً على أن زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 15 بالمئة هو قرار مؤقت سيدوم عاماً إلى خمسة أعوام ثم سيجري خفضها إلى ما بين خمسة إلى عشرة بالمئة.
كذلك، أشار إلى أن المملكة تهدف لخفض البطالة إلى 11 بالمئة هذا العام، مضيفاً: “هبطت البطالة بين المواطنين السعودية إلى 12.6 بالمئة في الربع الرابع من 2020، من 14.9 بالمئة في الربع الثالث”.