كتب :عمر العشوش
في الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة فلسطين، يستحضر الأردنيون ومعهم أحرار الأمة والعالم واحدة من أكثر المحطات إيلاما في التاريخ العربي الحديث ، حين تعرض الشعب الفلسطيني عام 1948 لعمليات التهجير والاقتلاع من أرضه في محاولة لطمس هويته الوطنية وسلب حقوقه التاريخية ، ورغم مرور ثمانية وسبعين عاماً، ما تزال القضية الفلسطينية حاضرة في الوجدان الأردني العربي والإسلامي ، وفي مقدمة أولويات الدولة الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، الذي حمل القضية الفلسطينية إلى مختلف المحافل الدولية باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة.
لقد ارتبط الأردن وفلسطين بعلاقات تاريخية وإنسانية ووطنية عميقة ، امتزجت فيها الدماء والتضحيات والمصير المشترك ، فالقضية الفلسطينية لم تكن يوماً قضية سياسية عابرة بالنسبة للأردنيين ، بل هي قضية متجذرة في وجدان الشعب الأردني ، الذي ظل على الدوام داعماً لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي هذه الذكرى الأليمة ، يستذكر الأردنيون بكل فخر بطولات الجيش العربي الأردني ، الذي سطر أروع ملاحم البطولة والفداء دفاعاً عن فلسطين ومقدساتها ، فقد قدم الجيش العربي الشهداء والتضحيات في معارك القدس واللطرون وباب الواد وغيرها من ساحات الشرف ، دفاعاً عن الأرض العربية والهوية الفلسطينية ، لتبقى تلك التضحيات شاهداً خالداً على الدور التاريخي الذي قام به الأردن في حماية فلسطين والدفاع عنها.
كما يؤكد الأردنيون التفافهم الكامل حول مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المشرفة والثابتة تجاه القضية الفلسطينية حيث يواصل جلالته تحركاته السياسية والدبلوماسية المكثفة على المستويين الإقليمي والدولي للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ، ووقف العدوان والانتهاكات بحق الدينية في القدس ، وقد شكلت مواقف جلالته صوتاً عقلانيا وإنسانيا يدعو إلى السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين ، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ونيل الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة ، كما شدد جلالته مراراً على ضرورة وقف التصعيد والعنف ، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين والعمل الجاد لتحقيق السلام العادل الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .
ويولي الأردن بقيادة جلالة الملك اهتماماً كبيراً بحماية ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف ، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات ، التي تمثل مسؤولية دينية وتاريخية وسياسية ، ويؤكد الأردنيون أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية خط أحمر لا يمكن المساس به ، باعتبارها صمام أمان لحماية هوية القدس العربية والإسلامية ، والحفاظ على مكانتها التاريخية والدينية.
ويبرز دور سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني بوصفه امتدادا أصيلا للنهج الهاشمي القائم على الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، فقد عكس سموه في مختلف المناسبات الوطنية والإنسانية موقفا ثابتا وداعما لحقوق الشعب الفلسطيني ، مؤكدا أن فلسطين ستبقى قضية مركزية تحظى باهتمام الأردن وقيادته الهاشمية ، كما يجسد سمو ولي العهد روح الشباب الأردني الواعي والمنتمي لقضايا أمته من خلال حضوره القريب من الناس وتفاعله الإنساني مع معاناة الفلسطينيين ، الأمر الذي يعزز ثقة الأردنيين بأن الراية الهاشمية ستظل مرفوعة دفاعا عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية وعن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وإقامة دولتهم المستقلة .
في هذه الذكرى ، يتجدد ولاء الأردنيون في كل يوم لقائدهم المفدى ومليكهم المظفر وولي عهدة الأمين الأمير الشاب المحبوب الحسين بن عبدالله الثاني ، وهم يواصلون الليل بالنهار لخدمة أردننا وأمتنا العربية والإسلامية ويحملون رسالة السلام والإسلام السمح إلى مختلف أرجاء العالم مدافعين أمناء عن القضية الفلسطينية وحقوقها شعبها المشروعة ، والأردنيون كما هم كل يوم يحملون على عاتقهم أن يكونوا السياج المنيع لحماية الأردن الوطن الكبير بقيادته ورسالته ودوره المحوري ، داعين المولى عز وجل أن يحفظ أردننا حرا منيعا حصينا .
عمر العشوش
رئيس هيئة شباب كلنا الاردن / العقبه
في ذكرى النكبة .. نجدد العهد






