مول الحوت .. من بيع السمك بنصف دولار إلى المنع من السوشيال

30 أبريل 2026
مول الحوت .. من بيع السمك بنصف دولار إلى المنع من السوشيال

وطنا اليوم:اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب فور صدور حكم قضائي، يوم الثلاثاء، قضت بموجبه المحكمة الابتدائية بمراكش بإدانة صانع المحتوى الشهير عبد الإله العجويط، الملقب بـ”مول الحوت”، بالحبس خمسة أشهر مع إيقاف التنفيذ، مع قرار “نوعي” ومثير للجدل يقضي بمنعه من نشر أي محتوى على المنصات الرقمية لمدة خمس سنوات.
الحكم الذي صدر على خلفية قضية تتعلق بالتشهير عقب دعوى رفعها الضابط المتقاعد الطاهر سعدون، لم يثر الجدل فقط بسبب العقوبة الحبسية، بل أيضاً بسبب الغرامة المالية التي قدرت بـ3000 دولار، إضافة إلى قرار المنع من النشر الذي أعاد فتح النقاش حول القوانين الجديدة التي تنظم الفضاء الرقمي.
ففي غضون سنة، انتقل “مول الحوت” من شاب مراكشي بسيط لفت الأنظار ببيع السمك بخمسة دراهم فقط، أي ما يعادل نحو نصف دولار تقريباً، إلى ظاهرة رقمية أثارت نقاشاً واسعاً حول الأسعار والمضاربة في سوق السمك، قبل أن يجد نفسه لاحقاً في قلب مسار قضائي أعاده من فضاء “الترند” إلى قاعات المحاكم.
وبدأت قصة صعوده من محل صغير داخل بيت عائلته بمدينة مراكش، حيث قرر بيع السردين بثمن منخفض مقارنة بالسوق، في وقت كان سعر الكيلوغرام يتراوح بين 20 و30 درهماً، ما جعله يحظى بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وينظر إليه كصوت استطاع فضح غلاء الأسعار وهيمنة الوسطاء في قطاع السمك.

“سمك الفقراء”
ومع تداول مقاطع فيديو تحدث فيها عن ما وصفه بـ”الاحتكار” داخل سوق السمك، توسعت شهرته بسرعة، وتحول اسمه إلى مادة للنقاش العام، خاصة مع تصاعد الجدل حول أسعار “سمك الفقراء” المعروف بالسردين، وتزايد التفاعل الشعبي مع تجربته.
لكن هذا الصعود السريع لم يدم طويلا، إذ انتقلت شهرته الواسعة من فضاء النشاط التجاري والإعلامي إلى ساحة القضاء، بعد شكاية تتعلق بالتشهير تقدم بها الضابط المتقاعد الطاهر سعدون، انتهت بالحكم الصادر في حقه.

تباين ردود الأفعال
وفي خضم هذا الجدل، انقسمت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بين من اعتبر الحكم “عادلاً” و”ضرورياً” لوضع حد للتشهير والانفلات الرقمي، وبين من رآه “سابقة مثيرة للقلق” تمس بحرية التعبير أو ما بات يوصف بـ”الإقصاء الرقمي”.
كما تباينت التعليقات بين من اعتبر المنع من النشر عقوبة أشد من الحبس نفسه، بالنظر إلى تأثيره المباشر على حضور “مول الحوت” الرقمي ومصدر دخله، وبين من شدد على ضرورة حماية الأفراد من أي محتوى قد يمس بسمعتهم أو حياتهم الخاصة، حتى لو صدر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

النفي الرقمي
وفي تصريح ، اعتبر محمد بن دقتق محام وباحث قانوني، أن المنع من النشر على مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد عقوبة تكميلية، بل أصبح يقارب ما يمكن وصفه بـ”النفي الرقمي”، خاصة بالنسبة لصناع المحتوى الذين يعتمدون على المنصات الرقمية كمصدر دخل وحضور مهني.
وأوضح المحامي والباحث القانوني المغربي أن هذا الإجراء قد يكون في بعض الحالات أشد أثراً من العقوبات الحبسية قصيرة المدة، لأنه يؤدي إلى عزل الشخص عن جمهوره وفقدانه لنشاطه الاقتصادي.
وأضاف في ذات التصريح أن هذا التوجه يجد أساسه في التدابير الوقائية المنصوص عليها في القانون الجنائي، حيث يمكن للقضاء المغربي أن يعتبر أي النشاط على مواقع التواصل امتداداً للفعل المجرم، ما يبرر المنع من النشر كإجراء ردعي مواز للعقوبات التقليدية، في انتظار صدور قوانين صارمة تخص تقنين الفضاء الرقمي.
وتجدر الإشارة إلى أن “مول الحوت” كان قد لمح في وقت سابق إلى دخوله غمار السياسة، ملوحاً بإمكانية الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب، المقررة في سبتمبر المقبل، وهو ما أضفى بعداً إضافياً على الجدل المثار حول قضيته، خاصة في ظل تزامن طموحه السياسي مع مساره القضائي.