قراءة | مأساة “أشباه الرجال”: حظيرة الحرية.. ووجاهة المظلومية!

ساعة واحدة ago
قراءة | مأساة “أشباه الرجال”: حظيرة الحرية.. ووجاهة المظلومية!

المهندس خالد بدوان السماعنة
في ميثولوجيا العلاقات الحديثة، هناك صنف من النساء لا يبحثن عن فارس أحلام يمتطي جوادًا أبيض، بل يبحثن عن “شبح رجل” يمتطي الهامش.
رجل بمواصفات “مودم الإنترنت”: صامت، يمنح التغطية، ولا يتدخل في محتوى المواقع التي تصفحينها.
هذا ليس زواجًا، بل هو في الواقع “صفقة استثمارية” ناجحة للغاية، تُدار بعقلية تجارية فذة وتحت غطاء كثيف من دموع التماسيح.

الصفقة السرية: تذكرة الحرية برعاية “الزوج الغائب”.

دعونا نتحدث بجرأة تقطع حبال المجاملات ،،
إن البقاء في ذمة رجل ضعيف الشخصية، عديم الغيرة، ومسلوب الإرادة، ليس “صبرًا على البلاء” في كثير من الأحيان، بل هو: عقد احتكار للمميزات.

هذه المرأة تدرك بذكائها الثعلبي أن عودتها إلى بيت أهلها تعني العودة إلى المربع رقم واحد: رقابة الأب، أسئلة الأخ، والتحقيق الفيدرالي حول “أين ذهبتِ؟ ومع من تحدثتِ؟”.
وفي المقابل، تدرك أن الارتباط بـ “رجل حقيقي” يحمل غيرة سوية ويضع حدودًا للمنزل، سيعني بالضرورة نهاية موسم “الفوضى السلوكية” التي استمتعت بها.
لذا، يكون القرار الاستراتيجي: عاش الزوج الضعيف!

إنه يوفر لها المظلة القانونية والاجتماعية التي تُسكت المجتمع (“أنا امرأة متزوجة”)، وفي نفس الوقت يمنحها حرية مطلقة لتفعل ما تشاء، وقتما تشاء، وكيفما تشاء، دون أن يجرؤ على ممارسة طقس “الرجولة” والسؤال عن الوجهة.
إنها تشتري حريتها بنقصانه.
الكوميديا السوداء: الاستمتاع بالامتيازات.. وصناعة “المظلومية”
الآن نأتي إلى قمة الكوميديا السوداء في هذا المشهد: “طقوس النواح المقدس”.
المرأة هنا لا تكتفي بامتصاص حرية مطلقة لن تحلم بها مع غيره، بل تمارس باحترافية شديدة دور “الضحية المستسلمة لقيود الزواج”.
تجلس في المجالس، تنهد تنهيدةً تكاد تحرك الجبال، وتشكو للغادين والرائحين من مآسي العيش مع رجل لا يهش ولا ينش، وكيف أنها “دفنت شبابها مع شخص بلا موقف”.

هذا الأداء المسرحي يحقق لها مكاسب نفسية مرعبة:

الوقاية الأخلاقية ،،، فالشكوى المستمرة من تقصيره تمنحها سلفًا “صك الغفران” وتبريرًا مبطنًا لأي سلوك خاطئ قد تقترفُه؛ فاللوم دائمًا يقع على “الرجل الذي أهملها”.
الاستجداء العاطفي،،، تحصد نظرات الشفقة والتعاطف من المجتمع كبطلة تصارع أمواج الحياة وحيدة.
إنها معادلة سريالية: **تتمتع بكامل حريتها خلف ظهره، وتحصد كامل التعاطف على حسابه!

لعنة الفريسة: عندما يتحول الزوج إلى “وقود”

المثير للسخرية (والبكاء في آن واحد)، أن هذا الرجل المسكين يعتقد أحيانًا أنه يشتري “سلامة البيت” بقلة حيلته، ولا يعلم أنه تحول إلى مجرد أداة ووظيفة.
هو الوقود الذي يحرق رجولته ليضيء طريق حريتها المستهترة.
إنها لا تريد إصلاحه، ولا تتمنى أن يستيقظ في الصباح ليصبح فجأة رجلًا حازمًا؛ فلو فعل ذلك لخرّب عليها أثمن ما تملك.
هي تريده هكذا: حياً كالميت، وموجوداً كالغائب، لتستمر اللعبة المفضلة لديها:
العيش كملكة مطلقة الصلاحيات،
برداء ضحية مكسورة الجناح!