بقلم غسان محمد الشواهين
في ذكرى الثمانين لاستقلال مملكتنا الحبيبة، تفتح بوابات المجد في متحف الدبابات الملكي لتروي للأجيال حكاية وطنٍ صاغه الهاشميون بالدم والعرق، فكان الاستقلال وثيقة سيادةٍ خُطّت بمداد الكرامة.
اليوم الإثنين، الخامس والعشرون من أيار، تتزين جنوب عمان بموكب الفرح الوطني، فالمتحف يدعوكم من العاشرة صباحاً حتى السابعة مساءً، والدخول مجاناً، ليكون العيد عيد كل بيت.
يا أهالي جنوب عمان، أنتم الجار الأقرب لهذا الصرح الشامخ، فكونوا السبّاقين إلى ميدان الفخر، واحملوا أطفالكم لينهلوا معنى الأردن من معين التاريخ الحيّ، فالوطن يُغرس بالمعايشة لا بالتلقين.
هنا ستتفتح عيون صغارنا على فسيفساء المجد، ويرسمون على وجوههم ألوان العلم، ويشكّلون بالمعجون دبابةً تحمي الحدود، ليدركوا أن الأمن لا يُستورد، بل يُصنع بسواعد الرجال.
وفي تمام الخامسة، تزأر مضامير المتحف بعزف موسيقات جيشنا العربي المصطفوي، وتستعرض الدروع التي وثّقت مسيرة التحديث من رصاصة الاستقلال الأولى حتى آليات “جود” التي صنعتها عقول أردنية باهرة.
ستحلق طائرات سلاح الجو الملكي كصقورٍ تحمي السماء، ويهبط مظليو القوات الخاصة كأنهم النجوم، ليهتف الطفل في داخلكم: هذا جيشي، هذه دولتي، وهذا مليكي عبد الله الثاني الذي يسهر لننام آمنين.
أيها الآباء، ازرعوا في أبنائكم أن حب الأردن عقيدة، وأن الولاء للقيادة الهاشمية المظفرة شرفٌ لا يُضاهى، وأن احترام القانون سياج الهيبة الذي يحفظ الدولة من عبث العابثين.
علّموهم أن الجندي على الحدود هو أخوهم، وأن الشرطي في الشارع هو عمود الخيمة، وأن المعلم والطبيب والعامل كلهم جنودٌ في كتيبة البناء، فالانتماء ليس شعاراً يُرفع، بل سلوكاً يُمارس.
وكما قال شاعر الأردن عرار يخاطب تراب الوطن:
“يا أردنُ أنت الهوى والمنى … وأنت الرجاء وأنت الأمل”
فكيف لا نهوى ثرىً سقاه الأجداد بالدم، وكيف لا ننقش في وجدان النشء أن الأردن قدرنا الذي لا نحيد عنه، وأن المليك تاج رؤوسنا الذي نفديه بالمهج.
أيها الأردنيون، هذه الفعاليات ليست لهواً عابراً، بل مدرسةٌ مفتوحةٌ للوطنية، فيها يرى الطفل الدبابة التي دافعت عن القدس، ويسمع حكاية الجندي الذي استشهد على أسوار اللطرون، فيشبّ وفي صدره درعٌ من يقين.
تعالوا مع عائلاتكم، املأوا ساحات المتحف بضحكات الصغار، ودعوا الصور التذكارية بتقنية 360 توثّق لحظةً تقولون فيها لأحفادكم: “هنا وقفنا يوم عيد الاستقلال الثمانين”.
ولتكن دبكات فرقة الأجويد رسالةً أن تراثنا حيّ، وحفل الفنان عيسى السقار ختمُ مسكٍ على يومٍ أردنيٍّ خالص، يليق بتضحيات الرجال وصبر الأمهات.
فالأوطان لا تُبنى بالتمني، بل بالعمل، ولا تُصان بالخطب، بل بالبذل، فاحضروا لتقولوا للعالم: نحن الأردنيين، أسرةٌ واحدة، جيشنا عزنا، ومليكنا فخرنا، وترابنا كحل العيون.
فيا أهل الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، ويا نشامى عمان، ويا كل من نبض قلبه بحب الأردن، هذا يومكم، وهذا متحفكم، وهذه ذاكرة المجد فاتحةً ذراعيها لكم.
لا تتركوا مقاعد الفخر فارغة، ولا تدعوا أطفالكم يتعلمون حب الوطن من الشاشات، بل من هدير الدبابات ورفرفة العلم وخفقان البيرق فوق السارية.
احضروا لنُعلّم الدنيا أننا شعبٌ إذا احتفل بدولته، احتفل بالبناء لا بالشعارات، وبالوفاء لا بالكلام، وبالأفعال التي تشبه صدق الرجال.
عاش الأردن حراً عزيزاً، وعاشت الراية الهاشمية خفاقة، وعاش الجيش العربي درعاً وسيفاً، وعاش كل أبٍ وأمٍ يربّون في بيوتهم جيلاً يعشق تراب الأردن.
فموعدنا اليوم في متحف الدبابات الملكي… حيث يكتب الاستقلال فصلاً جديداً بحضوركم، وحيث يولد من رحم الاحتفال جيلٌ يعرف أن الأردن أولاً، والأردن دائماً.
اغتنموا هذه الفرصة الوطنية لتلقين صغاركم درساً في الشموخ، وليروا بأعينهم أن المجد ليس حكايةً تُروى، بل واقعٌ نصنعه كل يوم بعرق الجبين.
هلمّوا يا أهل الجنوب، فالمسافة إليكم أقصر، والواجب عليكم أكبر، لتكونوا عنوان الحضور المشرف في يوم السيادة والكرامة.
وليكن عهدنا أمام الدبابة والطائرة والبندقية: أن نحمي الأردن بالوعي والعمل، وأن نورث أبناءنا وطناً أشمّ لا ينحني إلا لله.
هذا هو الأردن الذي نريد، وهذه هي الأجيال التي نُراهن عليها، فكل عامٍ والوطن وقائده وجيشه وشعبه بألف خير.







