بقلم: ابراهيم احمد السيوف
إن التوصيف السوسيوسياسي للمرحلة الراهنة في الدولة الأردنية يتجاوز بمرجعيته مجرد التعديلات الدستورية الإجرائية ليتماهى مع رؤية كونية أرست قواعدها رسالة عمان بصفتها وثيقة أنطولوجية تشرعن الاعتدال كقوة ناعمة والقبول بالآخر كضرورة وجودية ومن هذا المنطلق الفكري تصبح المشاركة السياسية للشباب استحقاقاً إبستيمولوجياً يعيد صياغة مفهوم الولاء الوطني من منظور الفعل الخلاق لا التبعية الجامدة إن العبقرية السياسية التي تجلت في الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لم تكن إلا هندسة لعقد اجتماعي سائل يستجيب لمتغيرات العصر دون المساس بالثوابت السيادية حيث نقل جلالته المواطنة من فضاء التنظير القانوني إلى فضاء المسؤولية التاريخية جاعلاً من الشباب الكتلة الحرجة الكفيلة بكسر الجمود البيروقراطي وتحقيق الانزياح نحو الدولة البرامجية التي تتوحد فيها إرادة العرش بطموح الشعب في سيمفونية وطنية متلاحمة.
بيد أن القراءة التفكيكية للمشهد الحزبي الراهن تكشف عن وجود نوع من العطالة الفكرية والترهل الإدراكي لدى بعض النخب التنظيمية التي يبدو أنها لم تستوعب بعد عمق الراديكالية الإصلاحية التي نادت بها الأوراق الملكية فالملاحظ بدبلوماسية تحليلية حذرة أن هناك فجوة بين بلاغة النص التشريعي وفراغ المحتوى البرامجي داخل بعض المسارات الحزبية التي ما تزال تمارس نوعاً من الوصاية الهيكلية على الطاقات الشبابية محولة إياها إلى أدوات تجميلية للمشهد بدلاً من أن تكون عقولاً مدبرة في مطبخ صنع القرار إن هذا القصور لا يمس جوهر العملية السياسية فحسب بل يستوجب مراجعة نقدية راديكالية تضمن تحويل الأحزاب من صالونات للنخب التقليدية إلى مختبرات للسيادة المعرفية قادرة على إنتاج حلول حوكمية تتسق مع هيبة الدولة الأردنية وطموحاتها الجيوسياسية الكبرى.
إن الانتماء الصرف لتراب هذا الوطن والولاء المطلق لعميد آل البيت يحتمان علينا تجاوز الشكلانية الديمقراطية نحو الجوهر السيادي حيث يصبح الوعي القانوني والسياسي للشباب هو خط الدفاع الأول عن الدولة ومؤسساتها ومن هنا يبرز دور المثقف السياسي الشاب كفيلسوف للواقع ومخطط للمستقبل يجمع بين رصانة رجل الدولة وحيوية المصلح الاجتماعي ليصيغ مع قيادته الحكيمة فصلاً جديداً من فصول النهضة الأردنية مستنداً إلى تاريخ عريق ومستشرفاً مستقبلاً لا مكان فيه إلا للأقوياء فكرياً والمخلصين وطنياً في ظل حماية قانونية راسخة تضمن تدفق الدماء الشابة في عروق الدولة لتظل فتية ومنيعة ومهابة.






