وطنا اليوم:في مشهد جديد يعكس توتر العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووسائل الإعلام، رفض الرئيس الأمريكي الإجابة على سؤال طرحته أوليفيا رينالدي مراسلة (سي بي إس نيوز) حول تقارير عن إطلاق زوارق إيرانية النار على سفن في مضيق هرمز، قبل أن يُنهي التفاعل معها داخل البيت الأبيض، في خطوة اعتبرها متابعون “طردا فعليا” من المؤتمر الصحفي.
وجاء السؤال في توقيت حساس، بعد إعلان مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني رصد هجمات محتملة على سفن في المضيق، وهو ما عززته لاحقا تأكيدات عسكرية بريطانية عن إطلاق زورقين إيرانيين النار على ناقلة.
غير أن ترمب تجاهل السؤال، مما فتح الباب أمام موجة انتقادات، خاصة مع حساسية الملف الأمني المرتبط بحركة الملاحة الدولية.
تصعيد ترمب مع الصحافة جاء بعد ساعات من تغريدة نشرها حساب البيت الأبيض، نقلت عن الرئيس قوله إن الصين “سعيدة” بما وصفه “فتحا دائما” لمضيق هرمز، مؤكدا أنه يفعل ذلك “لأجل العالم أيضا”، ومشيرا إلى اتفاق مزعوم بعدم إرسال أسلحة إلى إيران.
هذا التصريح أثار تساؤلات حول دقته، خصوصا في ظل تقارير ميدانية متزامنة عن حوادث إطلاق نار في المضيق، ما وضع الإدارة الأمريكية أمام تناقضات بين الخطاب السياسي والمعطيات الأمنية على الأرض.
انتقادات حادة ودفاع محدود
أثارت الواقعة تفاعلا واسعا على منصات التواصل، حيث ربط كثير من المستخدمين بين رفض الإجابة وطرد الصحفية، وبين ما اعتبروه نمطا متكررا في تعامل ترمب مع الإعلام، خاصة الصحفيات.
وكتب جيفري لوسكومب “أبدأ بالاعتقاد أن ترمب لا يحترم النساء كثيرا”، في إشارة إلى طريقة تعامله مع المراسلة.
أما جيمس تايت فاعتبر أن ترمب “يحجب الحقيقة عن يده والإعلام معا”، في تعليق ساخر على الواقعة مشيرا إلى أن ترمب كان يغطي يده.
من جانبه، قال لورنس بورستين إن الرئيس “كذب عندما قال إن المضيق مفتوح، ثم أخرج الصحافة عندما بدأوا باكتشاف ذلك”.
وفي سياق مشابه، رأى مايكل كيرسلي أن ترمب “يريد الترويج لوقف إطلاق نار حتى لو لم يكن موجودا فعليا”، في إشارة إلى الفجوة بين التصريحات والوقائع.
في المقابل، دافعت بيني راي هارموني عن موقف الإدارة، معتبرة أن بعض وسائل الإعلام “تتجاهل قضايا أخرى مهمة مثل دعم المحاربين القدامى”، وأنها “تسعى لفرض سردية معينة والتركيز على إيران فقط”، مضيفة أن “البيت الأبيض الحالي يمنح وصولا إعلاميا غير مسبوق”.
بين الإعلام والسياسة
تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على العلاقة المتوترة بين ترمب والإعلام، حيث تتقاطع الأسئلة الصحفية مع حسابات سياسية وأمنية معقدة، في لحظة إقليمية حساسة.
وبين رواية رسمية تتحدث عن “استقرار” في هرمز، ومعطيات ميدانية تشير إلى العكس، يبقى المشهد مفتوحا على مزيد من التصعيد، ليس فقط في المضيق، بل أيضا في قاعة المؤتمرات داخل البيت الأبيض.
وفي اليوم الحادي عشر للهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، أكد قيادي في بحرية الحرس الثوري الإيراني أنه سيتم استهداف أي سفينة لا تملك تصريحا بالعبور من مضيق هرمز، وتتجاهل التحذيرات الإيرانية.
وحذر القيادي الإيراني أمريكا بأن أي تحرك ضد السفن الإيرانية سيواجَه برد حازم، متسائلا: “إذا كان ترمب صادقا في حديثه عن تدمير قواتنا البحرية فلماذا لا يرسل سفنه لفتح مضيق هرمز؟”.






