وطنا اليوم:لم يكن إغلاق مبنى مستشفى الأميرة بسمة التعليمي القديم حدثا عابرا في وسط مدينة إربد، فالمستشفى الذي ظل لعقود نقطة جذب يومية للمرضى ومرافقيهم والكوادر الطبية، كان يشكل شريان حياة لعشرات المحال التجارية المحيطة به.
لكن مع انتقال الخدمات إلى الموقع الجديد، بدأت ملامح الركود ترتسم بوضوح على الشوارع المجاورة، حيث أغلقت بعض المحال أبوابها، فيما تكافح أخرى للاستمرار وسط تراجع حاد في الحركة الشرائية.
أصحاب محال تجارية، أكدوا أن وجود المستشفى كان يضمن حركة يومية مستمرة، تبدأ منذ ساعات الصباح الباكر ولا تهدأ حتى المساء.
وقال أحد أصحاب المطاعم الصغيرة القريبة، إن نسبة المبيعات انخفضت إلى أكثر من النصف منذ الإغلاق، موضحا أن الزبائن كانوا من المراجعين والمرافقين وحتى الكوادر الطبية، أما اليوم فالحركة خجولة ولا تكفي لتغطية التكاليف التشغيلية.
كما تأثرت صيدليات ومكتبات ومحال لبيع العصائر والمواد التموينية، حيث أشار أحد العاملين في الصيدليات، محمد سعيد، إلى أن موقع الصيدلية كان إستراتيجيا لخدمة مراجعي العيادات، لكن بعد انتقال الأقسام وإغلاق المبنى القديم، لم يعد هناك تدفق للمرضى كما في السابق، ما اضطره إلى تقليص عدد الموظفين لتخفيف الأعباء.
ولم يقتصر الركود على تراجع المبيعات فحسب، بل انعكس أيضا على قيمة الإيجارات، حيث اضطر بعض أصحاب العقارات إلى تخفيض بدل الإيجار أو منح تسهيلات للمستأجرين، في محاولة للإبقاء على المحال عاملة وعدم تحول الشارع إلى منطقة شبه مهجورة، فيما فضل مستأجرون إنهاء عقودهم لعدم قدرتهم على الاستمرار في ظل غياب الحركة. كما تأثر النقل المحلي في المنطقة، إذ شهدت حركة التنقل ركودا ملحوظا، خصوصا السرافيس العاملة على خط شارع فلسطين، التي كانت تعتمد بشكل كبير على المراجعين والمرافقين للمستشفى القديم كمصدر رئيسي للركاب.
انحسار حركة الزبائن
يقول محمد أبو عبود، وهو صاحب مطعم، إن مطعمه كان يعتمد بشكل كبير على المراجعين والمرافقين للمرضى، ويمثلون غالبية الزبائن يوميا، وبعد الإغلاق، انخفضت المبيعات إلى أكثر من النصف، ما جعله يكافح لتغطية التكاليف التشغيلية.
وأضاف، أنه اضطر إلى تقليص ساعات عمل بعض الموظفين أو الاستغناء عن بعضهم، وهو ما أثر على جودة الخدمة التي يقدمها للزبائن، مشيرا إلى أن استمرار الركود بهذا الشكل قد يدفعه إلى تقليص نشاط المطعم أو حتى إغلاقه نهائيا إذا لم تتخذ خطوات لإعادة تنشيط المنطقة.
من جهتها، أوضحت إحدى الصيدلانيات، أن موقع صيدليتها كان إستراتيجيا لخدمة مراجعي العيادات بالمستشفى القديم، وكانت الحركة اليومية جيدة جدا، لكن بعد انتقال المستشفى، توقفت حركة الزبائن تقريبا، ما أدى إلى انخفاض المبيعات بشكل كبير.
وذكرت أنها اضطرت إلى تقليص عدد الموظفين لتقليل الأعباء، كما لجأت إلى تخفيض بعض أسعار الأدوية والمنتجات للحفاظ على استمرار المحل، مؤكدة أن إعادة استثمار المبنى القديم بمشروع خدمي أو تعليمي ستعيد الحياة للمنطقة وتخفف من الخسائر التي تكبدها محلها ومحال الزملاء.
وأكد خالد السعدي أن محله كان يعتمد على الحركة المستمرة للمرضى والمرافقين، لا سيما في أوقات الإفطار في رمضان، حيث يشهد المحل أوقاتا مزدحمة، بينما بعد الإغلاق، أصبح المحل شبه خال معظم ساعات اليوم، ما أثر على الدخل بشكل كبير.
وأشار إلى أنه اضطر إلى خفض ساعات العمل وتخفيض الكميات التي يجهزها يوميا لتجنب الهدر والخسائر، مبينا أن أي مشروع جديد يعيد النشاط للمبنى القديم سيكون بمثابة فرصة لإنقاذ محله وأعمال آخرين في المنطقة من الركود المستمر.
تراجع حركة النقل
وأوضحت خولة، وهي مواطنة من سكان المنطقة، أن الشوارع أصبحت أكثر هدوءا بعد الإغلاق، وأن الحركة المعتادة للمركبات والمارة شبه متوقفة، مشيرة إلى أن الركود أثر على الحياة اليومية، فالمحال المغلقة قللت من خيارات التسوق والخدمات القريبة من منازلهم.
وترى ليلى أن تحويل المبنى القديم إلى مشروع خدمي أو تعليمي سيعيد الحيوية للمنطقة ويجعل الحياة فيها أكثر نشاطا من جديد.
وقال المواطن علي الجراح، إن حركة النقل والسرافيس على خط شارع فلسطين تأثرت بشكل واضح، إذ أصبح من الصعب الاعتماد على وسائل النقل بشكل يومي، مبينا أن الركود أثر على بعض الخدمات الأخرى كالمطاعم والمقاهي، حيث تقلصت الخيارات أمام السكان، في حين أكد أن الاستثمار السريع للمبنى القديم سيخفف من الأزمة ويعيد النشاط التجاري والخدمي إلى الشارع.
وأوضحت المواطنة منى، أن المستشفى كان يشكل نقطة ارتكاز مهمة لجميع العائلات التي تحتاج إلى الخدمات الطبية، وكانت المنطقة دائما مزدحمة بالحركة، مبينة أنه بعد الإغلاق انخفضت أعداد المارة والزبائن، ما انعكس على المحال التجارية القريبة.
وبحسب رئيس غرفة تجارة إربد، محمد الشوحة، فإن إغلاق المستشفى القديم انعكس بشكل مباشر على الحركة التجارية في المنطقة المحيطة، وأدى إلى حالة ركود واضحة لدى عدد من القطاعات التي كانت تعتمد على المراجعين والمرافقين والكوادر الطبية.
وأوضح أن المؤسسات الصحية الكبرى تشكل محركات اقتصادية محلية، وأن انتقالها من دون وجود خطة لإعادة توظيف الموقع القديم يترك فراغا اقتصاديا يؤثر على صغار التجار بشكل خاص.
وأكد الشوحة، أن غرفة تجارة إربد تتابع ملاحظات التجار المتضررين، داعيا الجهات المعنية إلى الإسراع في استثمار المبنى القديم بمشروع خدمي أو تعليمي أو إداري يعيد تنشيط المنطقة ويحافظ على استدامة الأعمال القائمة ويحد من الخسائر التي يتكبدها أصحاب المحال.
ركود تجاري يضرب محيط مستشفى الأميرة بسمة القديم بعد إغلاقه






