القواسمه يكتب : علاج ناجح

28 مارس 2026
القواسمه يكتب : علاج ناجح

كتب الدكتور محمد عبد الله القواسمة

أخبرته زوجته عند مجيئه إلى البيت، بأن ابنتهما عادت من المدرسة قبل انتهاء اليوم الدراسي، تشكو من الألم، فذهبت بها إلى المركز الصحي. قال الطبيب بإصابتها بالتهاب اللوزتين، ووصف لها الدواء. وهي الآن نائمة بعد أن تناولت الطعام والدواء.

على مائدة الغداء صارحته بأنها خائفة على ابنتها. فقد تكرر التهاب لوزتيها مرتين أو ثلاث مرات هذا العام. طمأنها بأن كل الفتيات في عمرها يمرضن، وأنهما ينتظران شفاءها هذه المرة، وإذا لم ينجح الدواء، فسيفكران في رأي الطب بإجراء عملية جراحية لاستئصال لوزتيها.

قالت إنها تشك في شفائها، فلن تنفع الأدوية، كما المرات السابقة. وهي تخاف عليها من العملية، واقترحت بدلًا من العملية اللجوء إلى الطب بالطاقة، واستخدام القلادة الحيوية، التي تشفي جميع الأمراض حتى الأمراض المستعصية. وقد جربها كثير من الناس، منهم جارتها هيام، فكانت ابنتها تعاني من عدم التوازن في وقفتها، وتكاد تقع على الأرض، ولم تُشف إلا حين وضعت القلادة في عنقها.

توقف عن الطعام وقال غاضبًا:

– العلاج بالطاقة، الذي روجت له بعض الشركات نصب واحتيال، وتسويق للخرافة. وبالنسبة إلى ابنة جارتك فلم تشف من القلادة، بل من علاج أذنها الداخلية، التي كما أعلم هي التي تحافظ على توازن الجسم.

– ولماذا لا نجربه؟ فلن نخسر شيئًا.

– بل نخسر يا زوجتي العزيزة. المال والعقل.

– العقل؟

– نعم. عقلنا يغدو بلا فائدة حين نشتري الوهم.

رغب في انهاء النقاش حول موضوع الطاقة ومرض ابنتهما؛ فرجاها ان تؤجل النقاش إلى وقت آخر؛ فالشافي هو الله «وإذا مرضت فهو يشفين». وأعلمها بأنهما سيذهبان الليلة إلى زيارة عمه، الذي خرج من المستشفى بعد نجاته من سكتة دماغية.

بعد الغروب انطلقا إلى بيت عمه، وتركا ابنتهما في البيت أمام التلفزيون.

حزن عندما رأى عمه، لا يقوى على الكلام، وحوله زوجته وولداه،. وكان في زيارته جارهم معلم المدرسة وزوجته أيضًا.

قال ابنه خليل الذي يعمل طبيبًا إن والده نجا من الموت بأعجوبة، «تداركناه بسرعة عندما رأيناه يتلعثم في الكلام، ويتدلى جانب فمه الأيمن». قال ولده الآخر إنه يحتاج إلى وقت حتى يشفى، والله قادر على كل شيء.

مالت زوجته عليه، وأشارت إلى عمه. رأى قلادة تتدلى على صدره. سأله عنها. لم يستطع الكلام؛ فتولى ابنه الطبيب، وقال إنها القلادة الحيوية التي تمتص الطاقة السلبية من الجسم، فتشفي من المرض، وتهدئ الروح. تعجب من إجابته:

– وما رأي الطب؟

– هي من الطب البديل، الذي عرف أول مرة في اليابان، ونجح في علاج كثير من الأمراض، ونحن نسميه الطب بالطاقة.

– قرأت عن الطب البديل في مجلة علمية بأنه يهتم بنمط الحياة، والتفاعل مع مشاكل الإنسان والمجتمع، ونبذ الطب التقليدي. أما الطب بالطاقة فهو خرافة، وتسويق الوهم من أجل المال.

رفض الحاضرون قوله، وعندما سأل عمه عن الطب الحيوي أو الطب بالطاقة، هز رأسه، وهو يحاول الكلام:

– فيـ يـ يـ الشفـ فـ ا ء.

وبدا الانشراح على وجه زوجته. وقالت إنها ستلجأ إلى شراء القلادة لعلاج التهاب اللوزتين لدى ابنتها. ثم سألت عن الحصول عليها. أجابت زوجة معلم المدرسة بأن زوجها سيتدبر لها قلادة بأقل ثمن، ثلاثمئة دينار.

نظر إلى زوجته. فهمت من نظرته بعدم التمادي في الحديث. قال:

– الموضوع يحتاج إلى دراسة وتأن.

في السيارة أنّبها على ما قالته، وأسف لأنها اقتنعت بما سمعته عن القلادة وفوائدها. عجبت من عناده:

– بعد كل ما سمعته من آراء لهؤلاء المثقفين: أطباء ومهندسين ومعلمين! حتى ما قاله عمك عن مفعول القلادة؟

– كيف أصدق هذه الخرافات؟

في البيت انزوت في غرفة ابنتها عابسة الوجه، تكاد تتميز من الغيظ. جاء إليها ليحاول أن يخفف من غيظها. رن هاتفه الخلوي. نظر إلى الشاشة. لم يرد وتساءل:

– ماذا يريد ابن عمي!

طلبت منه أن يرد؛ فربما أقنعه ابن عمه الطبيب، أو أحدهم بشراء القلادة. استجاب لطلبها. عم الصمت، ثم تأوه:

– لا حول ولا قوة إلا بالله! مات عمي!