الخبير موسى الصبيحي
كثيرون يّحمّلونني ما لا أطيق في موضوع الضمان وتعديلاته، وكأنّ القرار بيدي، متناسين أنني خبير ومستشار فقط، أبدي رأيي وأكتب، وأتحدث دون ضغط من أحد. كما أنني لا أبخل بتقديم المشورة والرأي لأي جهة كانت، وهناك الكثير من الجهات الحزبية والسياسية والنيابية ومنظمات المجتمع المدني يتواصلون معي ويسألونني في الكثير حول الكثير من إصلاحات الضمان ودراساته وقضاياه وتعديلاته، ومن واجبي ومسؤوليتي أن أجيب وأقدّم المشورة التي أعتقد أنها صحيحة وتصب في الصالح العام.
ومن هذا المنطلق، كان قبولي الدعوة الكريمة من رئيس لجنة العمل النيابية لحضور اجتماعات لجنة العمل كخبير لمناقشة مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان لسنة 2026 المعروض حالياً أمام اللجنة التي ارتأت أيضاً أن تدير حواراً موسّعاً حوله مع مختلف الفعاليات والجهات ذات العلاقة.
حضوري للحوار الذي تحتضنه اللجنة ولاجتماعاتها، هو حضور خبير، يملك الرأي ولا يملك القرار، ويبدي رأيه الفني والقانوني دون أي انحيازات إلا للصالح العام، فلا أجامل ولا أحابي، لا حكومة ولا نواب، ولست مضطرّاً، كما أن أحداً لم يضغط عليّ ولا بأي شكل، لذا تراني لا أتردد في قول ما هو حق وعدل ويتفق مع الصالح العام من وجهة نظري، وهي وجهة نظر مبنية على فكر وتمحيص وخبرة ودراية ودراسة لا على مزاج أو رأي عابر متعجّل أو هوى أو طلب الرضى إلا من الله عز وجل.
أخبرت السيد رئيس اللجنة من البداية، بأن لديّ آرائي المستقلة النابعة من رؤيتي الشمولية لموضوع الضمان وإصلاحاته، كما أنني معروف بانحيازي للعدالة الاجتماعية إلى أبعد حد، لا بل مهووس بالعدالة الاجتماعية لدرجة قد تكون تجاوزت الحدود، ولا أجامل على حساب حقوق الناس ولا سيما الفئات الهشّة والمهمّشة والضعيفة.
من هذا المنطلق كان حضوري لاجتماعات لجنة العمل النيابية الموقّرة، كما كان حضوري لبعض الحوارات التي أطلقها المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول الدراسة الإكتوارية للضمان والإصلاحات التي يمكن إجراؤها.
كما أنكم قد ترونني مشاركاً في أي اجتماعات أو جلسات أو نقاشات أو ندوات مع أي جهة.
واجبي ومسؤوليتي يقتضيان أن أكون مشاركاً وأن لا أبخل في تقديم النصيحة والرأي لأي جهة تطلبها، وأن أسعى دائماً للتأثير والتغيير الإيجابي، وتحويل المسار نحو الجادّة. وقد سبق أن قدّمت مئات النصائح والمقترحات للحكومات المتعاقبة حول موضوع الضمان، دون أن أحتكر الحقيقة أو الصوابية المطلقة، وبعضها اتسم بالتحذير الشديد والمتكرّر من مغبّة الاستمرار ببعض السياسات بسبب آثارها الضارّة على منظومة الحماية والمركز المالي لمؤسسة الضمان.
ماذا ترون.؟
هل حضوري لاجتماعات لجنة العمل، الذي أثار تساؤلات كثيرة، صح أم خطأ، وهل هو إيجابي أم سلبي، شريطة أن أقوم بتقديم الرأي بكل حرية وانحياز إلى الحق والعدل والصالح العام والوقوف إلى جانب الضعفاء. علماً بأنها ليست المرة الأولى التي أشارك فيها بحضور اجتماعات لجنة العمل في أكثر من مجلس نيابي، ولعل آخرها لجنة العمل في المجلس التاسع عشر التي ناقشت القانون المعدل لقانون الضمان رقم (11) لسنة 2023. وكان لي إسهامات مهمة في القانون، أخذت فيها لجنة العمل في ذلك الوقت لكن لم يؤخذ إلا بالقليل منها حين طُرح مشروع القانون للنقاش والتصويت تحت القبة.






