بقلم: عوني الرجوب
باحث وكاتب سياسي
في الذاكرة الوطنية الأردنية، لا تمرّ معركة الكرامة كحدث عسكري عابر، بل كمنعطف أعاد ترسيخ معنى الثقة والقدرة بعد حرب 1967. كانت الكرامة إعلانًا بأن الدولة قادرة على حماية قرارها، وأن الهزيمة ليست قدرًا دائمًا.
غير أن دلالة هذا اليوم تتجاوز البعد السياسي، إذ يتزامن مع عيد الأم، ليمنح المناسبة بُعدًا إنسانيًا أعمق، حيث تتلاقى كرامة الوطن مع كرامة الأم، في مشهد تتكامل فيه معاني التضحية والانتماء.
في تلك اللحظة، لم تكن خلف الجنود أمهاتهم ولا آباؤهم، بل كان معهم دعاء الأمهات، وأصالة التربية الوطنية التي غرستها الأم في وجدان أبنائها منذ الطفولة. تلك القيم التي سرت فيهم مع الحليب الأول، فكبروا عليها، ليكونوا رجالًا يحملون الوطن في قلوبهم قبل أن يحملوا السلاح دفاعًا عنه.
لم تكن الكرامة فعلًا عسكريًا فحسب، بل كانت تعبيرًا عن إرادة جماعية، تمازجت فيها تضحيات الميدان مع ما زرعته البيوت من وعي وانتماء، فكان النصر نتيجة طبيعية لوطنٍ يعرف كيف يُربي أبناءه قبل أن يدفع بهم إلى ساحات المواجهة.
واليوم، ونحن نستذكر الكرامة، فإننا لا نستحضرها كذكرى انتصار فقط، بل كدرسٍ مستمر: أن قوة الدول لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بصلابة المجتمع، ووعي أفراده، وجذور التربية التي تصنع الإنسان القادر على حماية وطنه.
إن تلاقي الكرامة مع عيد الأم ليس مصادفة، بل دلالة عميقة؛ فكما أن الأم تمنح الحياة وتغرس القيم، فإن الوطن لا يصون كرامته إلا بأبناءٍ نشأوا في حضنها على الشرف والانتماء.
هكذا تبقى الكرامة عنوانًا، وتبقى الأم أصل الحكاية… حيث تبدأ الكرامة، ويُصان النصر.
رحم الله شهداء الكرامة،
وكل عام وأمهات الأردن بألف خير
وحفظ الله الأردن وقيادته الهاشميه من كل مكروه وسوء






