خور عبدالله: بين السياسة والحقوق الوطنية

ساعتين ago
خور عبدالله: بين السياسة والحقوق الوطنية
‎د.محمد المعاقبة‎
أثارت المحكمة الاتحادية العراقية جدلًا كبيرًا بإعلانها بطلان التصويت على اتفاقية خور عبدالله بين العراق والكويت، مما أثار أسئلة مشروعة حول الأسباب الكامنة لهذا الخلاف. خور عبدالله هو ممر مائي مهم يقع بين العراق والكويت، وقد تم ترسيم الحدود بين البلدين بناءً على قرار مجلس الأمن 833 في عام 1993. الاتفاقية موضوع الترسيم صادقت عليها العراق في العام 2013، لكن المحكمة الاتحادية رأت في العام 2026 أن التصويت عليها لم يكن دستوريًا.
وإن التصويت على الاتفاقية لم يتم وفقًا للقواعد الدستورية الناظمة للتصديق والواردة في الدستور العراقي. وتمسك الجانب العراقي بحجة أن الاتفاقية تتعلق بترسيم الحدود وتتطلب موافقة دستورية، بينما ترى الكويت أن الاتفاقية نهائية ومصادق عليها وفقًا لأحكام القانون الدولي.
إن هذا الخلاف على ترسيم الحدود بين الجارين الشقيقين خلق حالة من التوتر في العلاقة الثنائية، وأيضًا تباينت المواقف العربية، والتي كانت في أغلبها مؤيدة لوجهة النظر والموقف الكويتي. وإن إبطال المصادقة على الاتفاقية بعد أكثر من عقد من الزمان قد يؤدي إلى توتر في العلاقات القائمة بين العراق والكويت.ويذهب بعض الساسة العراقيين والمليشيات المؤيدة إلى إيران ، إلى القول إن الاتفاقية تضر بمصالح العراق، وأن العراق يهدف إلى إعادة حقوقه المائية في خور عبدالله وفرض سيادته عليها ولكن السؤال المشروع والمطروح: لماذا تم نبش وإعادة فتح موضوع الترسيم الآن؟ وهل لإيران دور وتأثير في هذه المسألة؟ وهل تم ذلك بفعل التطورات الإقليمية الأخيرة وما تتعرض له إيران من ضغط وتهديد أمريكي غير مسبوق إطلاقًا فكانت هذه التطورات العامل المباشر لدفع العراق لابطال اتفاقية الترسيم والمطالبة بإعادة النظر في اتفاقية ترسيم الحدود؟ فالتحرك العراقي قد يكون موجهًا لأسباب سياسية داخلية وخارجية، لعل أهمها الضغوط الإيرانية. فالعراق يتعرض لضغوط من إيران لإعادة النظر في الاتفاقية.
فخور عبدالله ليس مجرد قضية حدودية عادية، بل قضية سياسية واقتصادية واستراتيجية. فالعراق مطلوب منه فتح ملف إعادة النظر في اتفاقية الترسيم باعتباره تابعًا في سياسته الخارجية لإيران ويستخدم ورقة تفاوضية إيرانية. فحكومة بغداد لا تتصرف بعيدًا عن المصالح والعباءة الإيرانية ومطلوب من حكومة بغداد العمل على حل الخلافات الحدودية بطريقة تحفظ مصالح الدولتين الشقيقتين واحترام ماتم التوافق عليه بين الجارين العراق والكويت