طمأنة واجبة… والضمان أمانة وطن

3 ساعات ago
طمأنة واجبة… والضمان أمانة وطن

بقلم: المحامي حسين أحمد عطا الله الضمور
في ظل ما يدور من نقاشات حول التعديلات المتعلقة بـ المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وما أُعلن رسميًا على لسان دولة رئيس الوزراء جعفر حسان بشأن عدم المساس بالمستحقات خلال المرحلة المقبلة، أجد من واجبي الوطني والمهني أن أكتب كلمة تهدئة تطمئن الناس، وتعيد النقاش إلى إطاره العقلاني بعيدًا عن القلق المفرط أو الشائعات.
أموال الضمان ليست أموال حكومة، ولا هبة من جهة، بل هي حقوق ومدخرات العاملين في هذا الوطن، اقتُطعت من عرقهم وجهدهم عبر سنوات طويلة. وهي محمية بالقانون، وتخضع لرقابة مؤسسية وتشريعية، ولا يمكن العبث بها أو التفريط فيها.
لقد تم التأكيد بوضوح أن التعديلات لن تمسّ المتقاعدين الحاليين، ولا من استحقوا التقاعد ضمن المدد المعلنة، وأن أي تطبيق سيكون تدريجيًا وعلى سنوات طويلة. وهذا في جوهره يعكس توجّهًا نحو الإصلاح المنظم، لا الانتقاص من الحقوق.
نعم، من حق الناس أن تسأل وتناقش وتتابع، بل هذا واجب وطني. ولكن في المقابل، من المهم ألا نسمح للقلق أن يتحول إلى خوف، ولا للخوف أن يتحول إلى فقدان ثقة. فاستدامة أي نظام تأميني تتطلب مراجعات دورية تضمن العدالة بين الأجيال، وتحافظ على قوة الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
إن الضمان الاجتماعي صمام أمان اجتماعي، وركيزة استقرار اقتصادي للأسر الأردنية. وأي تعديل يُقصد به – كما أُعلن – حماية ديمومته، فهو في جوهره حماية لأموال المشتركين أنفسهم.
فلنكن شركاء في الوعي، لا أسرى للإشاعة.
ولنُحسن الظن، مع استمرار المتابعة المسؤولة.
فالوطن يقوم على الثقة، كما يقوم على القانون.