وطنا اليوم _
* تكريم ملكي بميدالية اليوبيل الفضي تقديرًا للدور الوطني في مسيرة الطاقة والتمنية
* التعليم وتمكين المرأة أولوية قصوى في برامج المسؤولية المجتمعية
* الشراكة مع المجتمع المحلي نهج مؤسسي لا خيار مؤقت
كتب: ليث الفراية
من قلب لواء القطرانة في محافظة الكرك، حيث تمتد الجغرافيا بثقلها الوطني، وحيث يشكّل الموقع محورًا حيويًا في منظومة الطاقة الأردنية، وُلدت فكرة شركة جنوب كوريا للطاقة – KOSPO Jordan على أسس متينة من الرؤية الواضحة والشراكة والمسؤولية، وشكّلت مسيرتها الحافلة بالعمل والالتزام دليلًا على قدرة الاستثمار المسؤول على التكيّف والابتكار، مظهرة قوة الإدارة، ووضوح الهدف، وكفاءة الكوادر العاملة، ودورها المحوري في دعم قطاع الطاقة الوطني، إلى جانب حضورها الاجتماعي الفاعل في خدمة المجتمعات المحلية.
فالشركة، التي تتخذ من لواء القطرانة موقعًا استراتيجيًا لأحد أهم مشاريع توليد الكهرباء في المملكة، لم تنظر إلى وجودها بوصفه مشروعًا تشغيليًا منفصلًا عن محيطه، بل جزءًا أصيلًا من نسيج اجتماعي ترى نفسها مسؤولة عنه، وشريكًا في تنميته، ورافدًا من روافد دعمه وتطويره، ضمن نهج متكامل يجمع بين الأداء الفني العالي والالتزام المجتمعي طويل الأمد.
تُعد شركة جنوب كوريا للطاقة – KOSPO Jordan إحدى أبرز الشركات العاملة في قطاع توليد الطاقة الكهربائية في المملكة، وتابعة لمجموعة طاقة كورية جنوبية رائدة تمتلك خبرة واسعة في تطوير وتشغيل مشاريع الطاقة حول العالم.
وتتمثل مهمة الشركة في الأردن بتشغيل وإدارة محطة توليد الكهرباء في لواء القطرانة، والتي تشكّل رافدًا أساسيًا للشبكة الكهربائية الوطنية، وتساهم في تعزيز أمن التزويد واستقرار المنظومة الطاقية، خاصة في أوقات الذروة وارتفاع الطلب.
ويعتمد المشروع على تقنيات تشغيل متقدمة تواكب المعايير العالمية في الكفاءة والسلامة والموثوقية، مع التركيز على الالتزام بالمعايير البيئية كما تولي الشركة اهتمامًا خاصًا بتأهيل الكوادر العاملة ونقل الخبرات، مما يعكس الثقة بالعنصر البشري المحلي ويعزز بناء القدرات الوطنية في قطاع الطاقة.
من خلال هذا الدور، رسّخت الشركة مكانتها كشريك استراتيجي يجمع بين الإنجاز الفني والالتزام المؤسسي، مع إدراك كامل بأن نجاح أي مشروع استثماري لا يكتمل إلا بالجمع بين الأداء التشغيلي المتميز والمسؤولية تجاه المجتمع والاقتصاد الوطني.
تواصل الشركة تنفيذ برامج مسؤولية مجتمعية راسخة في محافظة الكرك، امتدادًا لنهج بدأ منذ سنوات، يعكس فهمًا عميقًا لاحتياجات المجتمع المحلي، وترجمتها إلى مبادرات عملية استهدفت المدارس والجمعيات، وساهمت في تحسين البيئة التعليمية وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي في مناطق اللواء بشكل خاص ومحافظة الكرك بشكل عام حيث وضعت الشركة قطاع التعليم في صدارة أولوياتها، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن المدرسة هي الحاضنة الأولى لبناء الإنسان، وأن الاستثمار في تطوير البيئة التعليمية يُعد أحد أكثر أشكال التنمية استدامة وأثرًا.
وفي هذا السياق، دعمت الشركة مدرسة خديجة بنت خويلد في منطقة دمنة، من خلال تزويد مختبر العلوم بالأجهزة والمستلزمات اللازمة، بما يوفر بيئة تعليمية تفاعلية، ويعزز التعليم التطبيقي، ويربط المعرفة النظرية بالتجربة العملية بحضور إدارة الشركة، ومدير العمل حمد الفتينات، والدكتور بكر الذنيبات مدير الشؤون التعليمية /تربية لواء القصر حيث أعربت إدارة المدرسة عن شكرها وامتنانها للشركة على دعمها المتواصل ومساهمتها الفاعلة في تحسين البيئة التعليمية، مؤكدة أن هذه المبادرة تعكس مدى التزام الشركة تجاه المجتمع المحلي.
كما شمل الدعم مدرسة صرفا الأساسية في منطقة صرفا، حيث جرى تجهيز مختبر العلوم بالأدوات التعليمية الحديثة، بهدف رفع كفاءة العملية التعليمية وتنمية مهارات التفكير العلمي والاستكشاف لدى الطلبة حيث عبّر الفريق التعليمي عن تقديره لجهود الشركة في دعم العملية التعليمية وتطوير مهارات الطلبة، مؤكدين أن هذا الدعم يعكس نموذجًا للشراكة الحقيقية بين القطاع الخاص والمجتمع المحلي.
وامتد هذا الدعم ليشمل مدرسة الشريفة زين بنت ناصر في لواء القطرانة، حيث تم تزويد مختبر العلوم ومختبر الأعداد بالأجهزة اللازمة، تأكيدًا على التزام الشركة بدعم المدارس الواقعة ضمن محيط عملها، وحرصها على أن ينعكس وجودها الاستثماري أثرًا مباشرًا في حياة الطلبة اليومية وجاء ذلك بحضور متصرف لواء القطرانة راكان العدوان، ومدير تربية الكرك الدكتور نضال الفتينات، ومدير مركز أمن القطرانة المقدم أحمد أبو رمان حيث أعربت إدارة المدرسة عن تقديرها لدور الشركة البارز في تعزيز العملية التعليمية، شاكرةً حضور الجهات الرسمية وتعاونها مع الشركة لتحقيق هذا الإنجاز.
وسّعت الشركة من نطاق مسؤوليتها المجتمعية لتشمل دعم العمل التعاوني والإنتاجي، من خلال دعم جمعية الإتقان لسيدات البادية التعاونية في لواء القطرانة، حيث قدّمت الأجهزة والمعدات اللازمة التي مكّنت الجمعية من تطوير أدائها، والارتقاء بمشاريعها الإنتاجية، وتعزيز قدرتها على توفير دخل ذاتي مستدام وجاء ذلك بحضور متصرف لواء القطرانة راكان العدوان، ومدير زراعة لواء القطرانة المهندس حكمت الطراونة حيث أعربت إدارة الجمعية عن شكرها العميق للشركة على دعمها المتواصل، معتبرة أن هذا التمكين يعزز قدرة الجمعية على الاستمرار والنمو، ويسهم في تمكين السيدات اقتصاديًا واجتماعيًا.
ويعكس هذا التوجه وعيًا عميقًا بأهمية تمكين المرأة بوصفه ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي، وتحويل الجمعيات التعاونية من أطر دعم محدودة إلى نماذج إنتاجية قادرة على الاستمرار والنمو.
وتوجت جهود الشركة الريادية محليًا ودوليًا باعتراف رسمي من أعلى سلطة وطنية، حيث تم تكريم الشركة بميدالية اليوبيل الفضي من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين عام 2024، تقديرًا لدورها الريادي في تطوير قطاع الطاقة، ولجهودها المستمرة في دعم المجتمع المحلي وتعزيز التنمية المستدامة في محافظة الكرك والمملكة ككل.
ويعكس هذا التكريم الرسمي مكانة الشركة كشريك استراتيجي وطني، ليس فقط في مجال توليد الطاقة، بل أيضًا في التزامها الراسخ تجاه المسؤولية الاجتماعية، ليكون نموذجًا يحتذى به في الجمع بين الإنجاز الصناعي والتأثير الإيجابي على المجتمع .
وما يميّز نهج الشركة أن هذه المبادرات لا ترتبط بالمواسم أو المناسبات، بل تشكّل امتدادًا لبرنامج مسؤولية مجتمعية بدأت الشركة بتطبيقه منذ سنوات طويلة، وهي اليوم بصدد توسيع هذا البرنامج ليشمل محافظة الكرك بأكملها، ضمن رؤية واضحة تهدف إلى تعظيم الأثر الإيجابي وتعزيز الشراكة مع مختلف مكونات المجتمع المحلي.
فالمسؤولية المجتمعية لدى الشركة ليست نشاطًا جانبيًا، بل ثقافة مؤسسية متجذّرة، تُمارس على الأرض، ويشارك فيها العاملون والإدارة، وتقوم على التواصل المباشر مع المجتمع، والاستماع لاحتياجاته، والعمل على تلبيتها ضمن أسس مدروسة ومستدامة.
ختامًا، فإن ما تقدّمه شركة جنوب كوريا للطاقة – KOSPO Jordan في محافظة الكرك يُجسّد نموذجًا متقدمًا لدور القطاع الخاص في التنمية الوطنية، ويؤكد أن الشركات الكبرى قادرة على الجمع بين الإنجاز في قطاع الطاقة، والعظمة في الدور الاجتماعي، وأن الطاقة الحقيقية لا تُقاس فقط بالميغاواط، بل بما تتركه من أثر عميق في الإنسان والمكان والمستقبل.








