الأستاذ محمد الدادا … نموذج نجاح وطني في الإدارة الذكية

ساعتين ago
الأستاذ محمد الدادا … نموذج نجاح وطني في الإدارة الذكية

وطنا اليوم _

كتب: ليث الفراية

هناك شخصيات لا تحتاج إلى تعريفٍ صريح، لأن حضورها يُقرأ من الأثر الذي تتركه، ومن الطريقة التي تُدار بها التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة ورائد الأعمال الأستاذ محمد الدادا واحد من أولئك الذين لا يرفعون صوت التجربة، بل يتركونها تتكفّل بالشرح حيث رجل لا يتعامل مع العمل كمسار وظيفي، بل كمسؤولية فكرية تتطلب وعيًا، وصبرًا، وقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة التي يكون فيها القرار عبئًا لا امتيازًا.

في فلسفته الإدارية، لا توجد مساحات رمادية، ولا حلول مرتجلة حيث كل خطوة لها سبب، وكل خيار له كلفة محسوبة، وكل اتجاه مبني على قراءة هادئة للمشهد بأكمله فهو من أولئك الذين يؤمنون أن النجاح لا يُصنع بالقفز، بل بالتثبيت، ولا يتحقق بالاندفاع، بل بالتماسك الداخلي للفكرة قبل تنفيذها.

من موقعه مديرًا عامًا في St. George Jordan، لم يتعامل محمد الدادا مع المشروع كمكان تشغيل، بل ككيان حيّ يحتاج إلى هوية واضحة، وروح منسجمة، وإدارة تعرف كيف تمنح المكان قيمته دون أن تفرض عليه شكلاً مصطنعًا فالمرافق، في نظره، ليست جدرانًا وخدمات، بل تجربة متكاملة تبدأ من الرؤية وتنتهي عند أدق تفصيل يشعر به الزائر دون أن يُقال له.

اللافت في أسلوبه أنه لا يلاحق النتائج السريعة، ولا ينجرف خلف الإغراءات قصيرة الأمد فهو يدرك أن ما يُبنى بعجلة ينهار بسهولة، وأن الاستقرار الحقيقي يحتاج إلى تخطيط طويل النفس، وإلى قرارات قد تبدو ثقيلة في لحظتها، لكنها تُثمر لاحقًا ثباتًا يُعتمد عليه.

كمستشار تطوير أعمال ومرافق، لا يقدّم محمد الدادا وصفات جاهزة، ولا ينقل تجارب الآخرين كما هي حيث يبدأ دائمًا من السؤال، من تشخيص الحالة، ومن فهم المكان والناس والقدرات، ثم ينتقل إلى بناء الحل من الداخل حيث تطويره ليس إضافة طبقات، بل ترتيب الأساس، وليس تغيير المظهر، بل إعادة ضبط البوصلة.

في القيادة، لا يؤمن بالهيمنة، ولا بالمسافة المتعالية بين الإدارة والفريق حيث يعتقد أن أفضل البيئات المهنية هي تلك التي يشعر فيها كل فرد أنه شريك في النجاح، لا مجرد منفذ لذلك، يراهن على الثقة، وعلى وضوح التوقعات، وعلى تحميل المسؤولية لا توزيع اللوم، وهي معادلة لا ينجح فيها إلا من امتلك نضجًا إنسانيًا قبل المهني.

ما يميّز تجربته أيضًا هو احترامه العميق للمكان الذي يعمل فيه، وللمجتمع المحيط بالمشروع فهو لا يرى في الاستثمار انفصالًا عن الناس، بل امتدادًا لهم ومن هنا، جاءت قراراته حريصة على التوازن بين الجدوى الاقتصادية والقيمة الاجتماعية، بين النمو والاستدامة، وبين الطموح والقدرة الواقعية على الاستمرار.

هو من أولئك الذين لا ينجذبون إلى الصورة السطحية للنجاح، ولا يُغريهم التوسع غير المدروس حيث يعرف أن الإدارة الحقيقية تظهر عندما تكون الخيارات محدودة، وعندما يكون الخطأ مكلفًا، وعندما لا يكون أمامك سوى الاعتماد على العقل والخبرة والحدس المدروس.

في مسيرته، تتقدّم الفكرة قبل الاسم، ويتقدّم الفعل قبل الوصف حيث لا يبحث عن التصفيق، ولا ينتظر الاعتراف، لأن قناعته راسخة بأن العمل المتقن يفرض احترامه في النهاية، وأن القيمة الحقيقية لا تحتاج إلى تسويق مبالغ فيه، بل إلى استمرارية صادقة.

الكتابة عن محمد الدادا هي كتابة عن نموذج إداري ناضج، يفهم أن النجاح ليس حالة عابرة، بل مسار طويل من الالتزام، وأن القيادة ليست موقعًا، بل اختبارًا يوميًا للقدرة على اتخاذ القرار الصحيح، حتى عندما يكون الأصعب فهو من أولئك الذين يضيفون معنى لما يديرونه، ويتركون خلفهم أثرًا هادئًا، لكنه ثابت، ويصعب تجاهله.