وطنا اليوم _
بقلم: المحامي الاستاذ حسين أحمد عطاالله الضمور
سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وليّ عهد المملكة الأردنية الهاشمية، ابن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ليس مجرد امتدادٍ لسلسلة مُلكٍ عريق، بل هو امتدادٌ لنهجٍ قياديٍّ يتقدّم بالفعل قبل القول، وبالحضور قبل العنوان.
لقد تقدّم الأمير خطوتين… لا في البروتوكول، بل في الرؤية.
خطوةٌ نحو الشباب، وخطوةٌ نحو المستقبل.
حين أعاد الاعتبار لقيمة الانضباط والانخراط العسكري، لم يكن الأمر استعراضًا، بل إعادة تعريف لمعنى الانتماء. فجأةً عاد ارتداء البورية مصدر فخر، وعاد الانخراط في المؤسسة العسكرية شرفًا يتباهى به الشباب. رأينا حماسةً صادقة، ورغبةً حقيقية لإثبات الجدارة… وكأن روحًا وطنية جديدة قد أُعيد بثّها في الشرايين.
ذلك لأن القدوة إذا نزلت إلى الميدان، تبعها الناس بلا تردد.
وفي زمنٍ تهيمن فيه التكنولوجيا وتتشابك فيه المنصات الرقمية، أدرك سموّه أن معركة الوعي لا تُخاض بالتحذير فقط، بل بالتمكين. فدعم الابتكار، وشجّع الريادة، وفتح الأبواب أمام العقول الشابة لتبدع وتنافس. لم يحارب أدوات العصر، بل وجّهها. لم يشتكِ من السوشال ميديا، بل سعى لتحويلها من مساحة سلبية إلى منبرٍ إيجابي.
من يستطيع أن يروّض جيلًا أسير الشاشات؟
من يفهم لغته، ويحترم طاقته، ويمنحه الثقة.
وهنا تتجلّى القيادة الحقيقية…
أن تكون قريبًا دون أن تفقد هيبتك،
وأن تكون قدوةً دون أن تطلب التصفيق،
وأن تتقدّم الصفّ بخطوتين، لا لتبتعد عن الناس، بل لتقودهم بثبات.
إنها مدرسة هاشمية متجذّرة، تُعلّم أن الملك مسؤولية، وأن الولاية تكليف، وأن الشباب هم الرهان الأصدق في معادلة الوطن.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام علينا نعمة القائد الذي يسبقنا إلى العمل… فنلحق به إلى المجد.






