وطنا اليوم _
كتب: ليث الفراية
هناك رجال يُحسب لهم وجودهم قبل أن يظهروا، ويُقدّر لهم تأثيرهم قبل أن يتحدثوا، فليس كل حضور يترك أثرًا، وليس كل عمل يحقق قيمة ويزيد الفايز، المعروف بأبي سطّام، واحد من هؤلاء الذين قرروا أن تكون حياتهم أعمق من مجرد ألقاب أو مناصب، وأن يكون عملهم رسالة تُنقَل من جيل إلى جيل، لا مجرد وظيفة تُنجز وتُنسى وفي كل مشروع يقوده، في كل تجربة يشارك فيها، يترك بصمته الخاصة التي تجمع بين العطاء الشخصي والانتماء الوطني، بين المهنية العالية والرؤية الثاقبة، بين الانضباط الصارم والرحابة الإنسانية.
يزيد الفايز لم يفهم النجاح كحالة مؤقتة، ولا كوسيلة للظهور في المشهد، بل كمسار طويل من التراكم، مليء بالمعرفة التي تُختبر على الأرض، والمهارات التي تُصقل في الميدان، والإنسانية التي تُبنى بالحوار والتجربة فهو رجل يعرف أن التأثير الحقيقي لا يُقاس بالأرقام أو العناوين، بل بمدى تغيير حياة من حولك، ومدى قدرتك على زرع الثقة والطموح في نفوس من يلتقون بك، أن تجعلهم يكتشفون أنفسهم، ويؤمنون بأن حدودهم هي التي يضعونها هم، لا الظروف أو القيود الخارجية وفي كل لقاء مع الشباب، يتجلى جانب أبو سطّام الأكثر عمقًا؛ القريب منهم بلا تصنّع، الحازم بلا تعسف، الملهم بلا مبالغة، معلمٌ لا يفرض، بل يزرع ويحفّز ويطلق الإمكانيات الكامنة.
ليس مجرد مدرّب أو محفّز، بل عقلٌ منظّم يرى الصورة كاملة، يعرف كيف تصنع الرؤية، وكيف يُترجم الطموح إلى خطوات عملية، وكيف تُصقل المواهب لتصبح قوة مؤثرة حيث كل قراره محسوب، كل مشروع يقوده مبني على استراتيجية واضحة، كل مبادرة له تنبض بالحياة لأنها صادرة من فهم عميق للإنسان، ليس كفرد منفصل عن مجتمعه، بل كعنصر ضمن منظومة أكبر من القيم، من الانتماء، من المسؤولية وفي زمن تتزاحم فيه الشعارات، وتتلاشى فيه المبادرات بسرعة، حافظ أبو سطّام على أصالته، على عمق رسالته، على مهنية أعماله التي تلتقي دائمًا مع الإنسانية.
وإذا تحدثنا عن المجتمع، نجد أن يزيد الفايز لم ينفصل يومًا عن واقعه، ولم يجعل من النجاح فرديًا أو مغلقًا، بل سعى دائمًا ليكون مفيدًا لمن حوله فهو حاضر في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، قريب من أسئلة الناس قبل مطالبهم، واعٍ لتحدياتهم قبل مشكلاتهم، مؤمن بأن القيمة الحقيقية لأي نجاح ليست ما يحققه صاحبها لنفسه، بل مقدار ما يقدمه للآخرين، ومدى أثره المستدام في حياة من يستفيدون من خبرته وتجربته.
يزيد الفايز ليس رجل لحظة، ولا ابن حظ عابر. هو نتاج مسار طويل من الالتزام، الانضباط، العمل الصامت، والإيمان العميق بأن القيادة مسؤولية قبل أن تكون مهارة، وأن التأثير واجب قبل أن يكون حقًا حيث كل إنجاز له، وكل لقب يحصل عليه، وكل مشروع يُقود، ليس مجرد رقم في قائمة نجاحات، بل شهادة على فلسفة كاملة عن الحياة وأن الإنسان أساس كل شيء، وأن العمل الصادق، والتأثير الحقيقي، والالتزام بالقيم هي ما يبقى بعد أن يرحل كل شيء.
هكذا يُقرأ يزيد الفايز أبو سطّام ليس كأسم عابر في سجل مشهد مزدحم،بل كحالة متكاملة، تجمع بين الفكر والعمل،بين القلب والعقل، بين الفرد والمجتمع، بين الرؤية والانجاز حيث رجل لا يحتاج إلى ضجيج، ولا يبحث عن منصب، بل يترك أثره قبل أن يُرى، ويُلهم قبل أن يُطلب منه ذلك، ويؤمن بأن العظمة الحقيقية هي القدرة على رفع الآخرين معك، لا على رفع نفسك وحدك.






