عندما يتمنى الحزبي تزوير الانتخابات .. فمستقبلنا السياسي ليس بخير

31 ثانية ago
عندما يتمنى الحزبي تزوير الانتخابات .. فمستقبلنا السياسي ليس بخير

بقلم : عوني الرجوب
باحث وكاتب سياسي

قبل الانتخابات الأخيرة، التقيت بأمين عام أحد الأحزاب، لم يمضِ على وجوده في الساحة السياسية أكثر من عام واحد. سألني قائلًا:
“هل تعتقد أن هناك تزويرًا في الانتخابات؟”
فأجبته بثقة: “لا، لا يوجد تزوير، ولا أعتقد ذلك.”

فإذا بردّه يأتيني كالقنبلة:
“إذن أنا خاسر… وإذا لم يكن هناك تزوير فأغلب الأحزاب خاسرة!”

ومضت الانتخابات فعلًا، وجرت بنزاهة وشفافية، وسقط هذا “” سقوطًا ذريعًا، ليؤكد أن الرهان على التزوير كان خياره الأول والأخير.
وعلى مدى ربع قرن من العمل الحزبي

أي منطق هذا؟ وأي عقلية حزبية مريضة تجعل من التزوير أمنية، ومن غيابه هزيمة محققة؟
أليس الأصل أن يحارب السياسي التزوير إن وُجد، لا أن يتمناه لأغراضه الشخصية الضيقة؟

يا سادة… حين يصبح التزوير خيارًا مطروحًا على لسان من يُفترض أنهم “أمناء عامون”، فابشروا بأن الحزبية تحولت إلى مسرحية هزلية، أبطالها طلاب سلطة لا طلاب وطن، وتجار شعارات لا أصحاب مبادئ.

إن الحزب، في جوهره، مشروع وطني، مدرسة للتضحية والوعي والفكر.

أما حين يتحول إلى وسيلة رخيصة للبحث عن مقعد أو وجاهة، فنحن أمام كارثة سياسية وأخلاقية بكل ما للكلمة من معنى.

فهل يُعقل أن يقود المشهد الحزبي أشخاص يفكرون بهذه العقلية الضيقة؟ إن كان العمل الحزبي بهذا الشكل، فأي قيمة تُرجى من بعض هذه الأحزاب؟ وأي مستقبل يُرتجى من قيادات ترى في التزوير طوق نجاة لا خيانة للوطن؟

إن ما يحدث اليوم ليس عملًا حزبيًا، بل عبث بمستقبل البلاد، واستهزاء بعقول العباد.
وإذا لم تُطهر الساحة من هذه العقليات المتسلقة، فسيظل العمل الحزبي وصمة عار بدل أن يكون رافعة إصلاح.

والمضحك المبكي، أنه ما إن علم صاحبنا أنني سأكتب اليوم عن هذا الموضوع، حتى أسرع إلى للكتابة يدعو فيها لمحاربة التزوير!
ولكن… ما هكذا تُورد الإبل أيها المتسلقون