مكوك الزيارات الامريكية..التوقعات المستقبلية

19 أكتوبر 2023
مكوك الزيارات الامريكية..التوقعات المستقبلية

 

صالح الشُراب العبادي

انتهت حملة الزيارات الرئيسية الى دولة الاحتلال ووضعوا كل حمولات الدعم المادي والفني العسكري والاقتصادي والمالي والمعنوي والدعم العاطفي والنفسي والمواساة ، حملة زيارات على اعلى مستوى كل ذلك نتيجة للضربة القاسمة التي وجهتها المقاومة في غزة والتي كانت صفعة قوية جداً لم يتوقعها العالم أجمع.. تباكت الادارة الاميركية امام الشعب الاسرائيلي واعلنت صراحة وبكل جرأة وبدون تردد الاستمرار في التمادي ومواصلة التدمير الشامل والقتل واستمرار المجازر على مستوى الجماعات الصغيرة وليس على مستوى مجاوز كبيرة مثل مجزرة المستشفى الاهلي لعدم لفت انظار العالم لجرائمهم ، الضوء الاخضر اعطي من اول يوم ولا زال .. للعمل على اجتثاث الشعب الغزي واجبارهم على النزوح والتهجير ..فالخيارات امام الغزيين اما الهجرة والتهجير او القتل ..او الموت جوعاً او عطشاً ..
الكل الان ينتظر ويحلل ويتوقع ، لقاءات وندوات ومقالات وتوقعات وتحليلات واستضافات لجميع انواع المحللين السياسيين والعسكرين ..في معظم المحطات التلفزيونية والاخبارية المسموعة والمكتوبة ..
كل التوقعات بالامس كانت في انتظار ماذا ستتمخض عنه زيارة ألرئيس الاميركي الى دولة الاحتلال .. وقد كان المعظم يتوقع ان يكون هناك بصيص امل ولو بسيط ان تعتدل الادارة الاميركية وتقول مرة واحدة الحقيقة في حق الشعب الفلسطيني او في ما يحدث من مجازر في فلسطين والقطاع .. او ايقاف شلال الدم الجازي من وديان غزة ..
خطاب بايدن :
في البداية تحدث عن كل انواع الانسانية والعطف والحنان وكاد ان يبكي كما بكى وزبر خارجيته بلنكن ، الرئيس الأمريكي استرسل في الدعم اللامتناهي لإسرائيل.. كل ذلك كان تمهيداً وارضاءاً لإسرائيل حتى يقول في نهاية كلامه ما تم الاتفاق عليه بل وتم الاملاء عليه من قبل المجلس العسكري الاسرائيلي.. حيث اعطى الضوء الاخضر لاستمرار القصف ولكن مع اختيار الاهداف بعناية لعدم تكرار ماساة مجزرة المستشفى حتى انه القى اللوم على الطرف الاخر وهو لديه قناعة كاملة ان اسرائيل هي من قامت بذلك ..وكذاك تم مناقشة التدخل البري ولو بشكل محدود في شمال قطاع غزة .
النقطة التي تم التصريح لها من قبل بايدن هي السماح للمساعدات بالدخول بشروط صعبة وبشروط اسرائيل نفسها بمراقبة دولية ..وكذاك نقطة الدعم المالي ..والذي سيوزع على غزة والضفة الغربية ..
على غزة عن طريق المنظمات الامريكبه…كمساعدات معلومة الى من ستذهب بالتحديد ..وبشرط ان لا تصل الى حماس ..
والى الضفة كمكافأة للسلطة التي قمعت وتقمع الشعب الفلسطيني هناك ومنعهم من مساندة اخوانهم في غزة .. وقامت بقمع المتظاهرين ومكافأة لهم على مواقفهم التي تخدم اسرائيل..
لن تتوقف اسرائيل عن قصف قطاع غزة وستستمر تلك العمليات الى مدة لا تنتهي الا بعد اقناع واقتناع القادة والمجلس العسكري والشعب الاسرائيلي بإن لا تزال اسرائيل هي القوة العظمى في المنطقة .. شاء من شاء ورضي من رضي ..
الذي ينتظر من حماس انها ستقوم اكثر من ما قامت به فهو واهم .. حيث انها تحملت الى تلك اللحظة ما لا يطاق .. ولا يجوز تحميلها اكثر من ذاك ..وما قامت به لم تقم به اي دولة عربية في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي..

العمليات المتوقعة :
بات التدخل البري والبحري للقوات الاسرائيلية قاب قوسين او ادنى وسيكون هذا
التدخل بقوة عسكرية هائلة مع حذر شديد وما يعرف باللغة العسكرية ، الهجوم المدبر والمدروس يسبقه عملية حرق شامل لمعظم الارض التي سيتم دخولها وعلى مسافة التوسع على طول الحدود لمسافة كافية ..
تستمر الان القوات الاسرائيلية بحرق كافة المناطق الحدودية ومناطق الشاطئ..واخراج كافة الشعب من هذه المناطق ..ستقوم القوات الاسرائيلية بعمليات الهجوم والتدخل البري وبحري بشكل حذر جداً وسيكون هذا التدخل بشكل بطيء وحذر جدً مسنداً بكافة الأسلحة طويلة المدى من المدفعية الثقيلة والمتوسطة من البر والجو ..
هذا التدخل سيكون حذر جداً ..وبشكل محدود وبطيء وذاك خوفاً من المفاجآت وخاصة انه لا يعلم ماهية القوات والعناصر التي ستواجهه ..من المقاومة .. وما هو حجم المقاومة التي سيواجهها اثناء التقدم للهجوم ..
الاستخبارات
………………
بالرغم ان الاجهزة الاستخباراتية القوية لإسرائيل وتطمينهم بان الاجتياح البري سيكون سلس ومدعوم مع اسناد جوي ومدفعي ..
الا ان من يعرف الارض جيداً مداخلها ومخارجها ولدية ما لا يعلمه العدو … هي المقاومة ( حماس والجهاد ) وهناك امر مهم جداً وهو ختلاف العقيدة القتالية لكلاً من القوتين المتقاتلين ، فعقيدة المقاومة واضحة القتال حتى الموت بلا عودة او تراجع او تردد او انسحاب ، هذا ما يخيف ويرعب اسرائيل…، اما العقيدة القتالية الاسرائيلية فهي الانتصار السريع مع الحفاظ باكبر قدر ممكن على عدم سقوط ارواح او اسرى ، حيث البعض منهم يقول انه ذاهب الى المجهول وخاصة بعد ما كانت من نتائج لا تتصورها ولا تتخيلها اسرائيل صادمة ولا زالت ..

الدفاع المتوقع ضد الهجوم المتوقع ..
…………………….
هي ما تعرف بعمليات المجموعات الصغيرة والتي ستكون موجودة في كل مكان محتمل …ومن الممكن ان تخرج من تحت الدبابات او خلفها او من تحت الانقاض..
هذه المجوعات تتكون من ٢ الى عشرة جنود ..لديها حرية حركة وهمها تدمير وعطب واعاقة التقدم او الهجوم ..

ان اصعب القتال هم قتال المناطق المبنية وقتال العصابات .. لذلك من المتوقع ان يكون هناك مفاجات كبيرة جداً للقوات الاسرائيلية وهذه المجموعات المسلحة الصغيرة ستقوم بعمليات استشهادية نوعية .. تؤدي الى اعاقة او ايقاف او الحد من قوة الهجوم للجيش الاسرائيلي ..

الدعم اللوجستي
……….
اي عمليات قتالية تحتاج الى سلسلة دعم لوجستي مستمر ..
من الجانب الاسرائيلي فخطوط الدعم ستكون موصولة ومستمرة الا اذا كان هناك قوات اتصال خلف القوات الاسرائيلية تقوم بقطع الدعم ولو بشكل محدود ..
اما قوات المقاومة الفلسطينية في غزة ..
فان هدف منع المساعدات الانسانية ومنع دخولها وحصرها ومراقبتها بشكل دقيق خوفاً من وقوعها بيد المقاومة التي ستعمل على ادامة عملها وتساعد على بقائها في مواقعها لاطول فترة ممكنة ..

مقارنة القوى
…….
لا يوجد على الاطلاق مقارنة للقوى بين الطرفين فاعداد القوات واعداد الاسلحة واعداد الفوهات للأسلحة والدعم اللوجستي والدعم الفني والاداري للجيش الاسرائيلي لا يمكن مقارنته مع حجم وما تملكه قوات المقاومة في غزة ..
لكن المقارنة ستكون بشكل ونوع العمليات النوعية التي سيتبعها كل طرف .

الخلاصة
…….
العمل العسكري البري على الابواب وهذا التدخل البري سيكون هذه المرة مختلفاً جداً عن معظم الحروب العربية الاسرائيلية ، سيكون بطيئاً وحذراً ومدمراً جداً وسيخلف قتلى وجرحى لا يمكن تصورة .. ومن المتوقع نزوح اعداد كبيرة جداً الى جنوب غزة ومن الممكن فتح ممرات آمنة .. من اجل القضاء التام على اي نوع من انواع المقاومة ..
على ألعالم الآن والدول العربية ان تضغط بشكل كامل وكبير لوقف الحرب وعدم استمرارها والتي ستكون حتماً نتائجها كارثية بامتياز .