بنك القاهرة عمان

قانون حقوق الطفل.. وما بين السطوره

31 يوليو 2022
قانون حقوق الطفل.. وما بين السطوره

د. عبير الرحباني

اليوم قرأت قانون حقوق الطفل بتمعن .. لست ضد هذا القانون لكن بعد قراءتي لنصوصه فهناك بعض المغالطات والمفاهيم الغامضة والتي تُركت مفتوحة للجميع بطريقة غامضة مما أدت لخلق القلق والاجتهادات الشخصية من حيث التفسيرات والتحليلات في بعض بنوده

أولاً لماذا سُمي قانون حقوق الطفل وليس قانون حق الأبناء .. فهناك فرق ما بين مسمى ( الطفل) وما بين ( الأبناء) الذين تراعهم أسرهم من أب وأم !! أم الطفل فغير مفهوم من يرعاه بالتحديد.

ثانياً: لماذا اليوم نطالب بحقوق الطفل ولا نطالب بحقوق الأسرة ( أبناء وآباء وأمهات) لماذا نعزل الطفل في مجتمعنا بحقوق خاصة به!! .. والمرأة بحقوق خاصة بها !!
سنوات طويلة جدا وما زالت الجهود تبذل والاجتماعات من أجل حقوق المرأة.. ولم نجد اي من هذه الحقوق قد تحقق على أرض الواقع بعد.. فكيف نطالب بتطبيق قانون حقوق الطفل مقابل فشل تطبيق حقوق المرأة ؟
ولماذا لا يكون هناك مشروع قانون حماية الاسرة بدلاً من حقوق الطفل وحقوق المرأة؟ لماذا يتم تجزأ الأسرة الى طفل وإمرأة ورجل..

ثالثاً: لماذا تم إقراره الآن وفي هذا الوقت الذي اصبح مجتمعنا يعاني فيه رفع الاسعار والجوع والبطالة المخيفة والفقر وارتفاع سعر الفائدة في البنوك .. لماذا أتي الآن بعد جائحة كورونا مباشرة !!! وما الذي تغير على الطفل في مجتمعنا سواء قبل سنوات أم في الوقت الحالي !!

رابعاً: اذا الحكومة تنوي إقرار هذا المشروع.. فما تريد أن تفعله سيتم سواء تم شيطتنته بحسب البعض ورفضه لهذا القانون.. او بتشكيل جروبات ولجان وملتقيات تؤيد هذا القانون ضد شيطنته..
خامساً: انا لا أرى اي شيطنة في هذا القانون .. بل ان هناك غموض واضح في بعض المصطلحات مثل (حياته الخاصة ) ( طلب المعلومات ) ( بأي وسيلة أخرى)

فما المقصود ( بحياته الشخصية) !! حيث تركت تلك النقطة مبهمة.. وساحة واسعة للتفسيرات ليفسرها كل بحسب وجهة نظره الشخصية .. فربما تكون وتُفسر ان يختار دين اخر غير دينه أو حرية العقيدة .. أليست هذه الأمور ضمن حياة الطفل الخاصة.. والتي لا نعرف نحن كمسيحين او مسلمين ما هو الدين الآخر هل هو ابراهيمي ام شيطاني ام سيخي أم وثني أم ماذا !! أو ربما يختار ان يغير الطفل جنسه من ذكر الى انثى والعكس كذلك! اليست هذه الأمور من ضمن ( حياته الخاصة)!
إن المواطن الاردني المسلم ايضاً يهمه معرفة ما المقصود ( بالحياة الشخصية ) وتحديد هذا المصلطح بدقة للمحافظة على الدين سواء الاسلام ام المسيحية ..

سادساً : هل حددت نصوص هذا القانون عمر الطفل ؟ من وإلى؟؟ حيث لم اجد اي تحديد لعمر الطفل سوى الاقل من الثامنة عشر عاماً !! فهل كل طفل اقل من هذا العمر يستطيع تحديد حياته الخاصة او غير ذلك من حقوق له !

ثامناً: تطبيق هذا القانون يأتي لصالح من؟ لصالح الطفل؟ أم الأسرة؟؟ أم المجتمع ككل؟؟ أم يخدم أهدافاً بعيدة عن ذلك ؟؟

تاسعاً: بند (طلب المعلومات) حق من حقوق الطفل ولكن لم يحدد القانون ما هي تلك المعلومات.. حيث ابقاها مفتوحة للتساؤل والتحزير .. هل هي معلومات ثقافية ام علمية ام ادبية أم ماذا ؟؟ فهذا البند يُفسر ان تكون المعلومات ايضاً جنسية.. او غير أخلاقية.. أو منافية لعاداتنا وتقاليدنا .. او لا تتناسب مع عمر الطفل وتفكيره..

معظم الذين يؤيدون هذا القانون يرفعون شعارات ا( الدولة المدنية – الديمقراطية ) وهذا يعني انهم ينادون بدولة مدنية .. لان الدين اصلا موجود في الاردن .. فهناك الاسلام وهناك المسيحيون الذين يعيشون منذ مئات السنين وحدة واحدة تحت ظل راية هاشمية واحدة .. فأين المشكلة !! ولماذا يكون هناك تغيير لحرية العقيدة تحت بند ( حياته الخاصة) التي لا نعرف نحن كمسيحين او مسلمين ما هو الدين الآخر الذي سيتم إختياره من قبل الطفل هل هو ابراهيمي ام شيطاني ام سيخي !!

عاشراً: ( بأي وسيلة اخرى) هذا البند ايضاً غير واضح وغير دقيق .. فماذا يعني الوسيلة الاخرى ..لربما كانت موبايل وقام الطفل بتصوير نفسه عارياً ونشر تلك الصور ! او صور صديقه او صديقته او بعض افراد اسرته بتلك الوسيلة .. فهل هذا حق من حقوق الطفل الذي يعرض نفسه والاخرين للخطر والمسألة وبالتالي تزداد المشاكل في مجتمعنا وربما تصل ما بين الاسر بعضها ببعض !!

كما أن معظم الذين يؤيدون هذا القانون يرفعون شعارات ( الدولة المدنية – الديمقراطية ) وسؤالي موجه لكل من يحمل هذه الشعارات ..
لماذا لا تطبقون كل شيء بالغرب نحو دولة مدنية ديمقراطية ؟ لمذا تطالبون بتطبيق جوانب فقط والجوانب الاخرى يتم إهمالها .. فبما أنكم تؤيدون قانون حقوق الطفل .. إذن لما لا تطالبون بما هو أهم وأعمق.. وهو حق الطفل بالحصول على الجنسية من أمه الأردنية.
وللحافظ اكثر على قانون حقوق الطفل إذا كنتم أكثر حرصاً على حقوقه.. ماذا عن أبيه غير الأردني؟ لماذا لا يحصل هو أيضاً على الجنسية الأردنية ؟ ولماذا يُحرم من الجنسية الاردنية طالما عاش بين اسرته وأطفاله سنوات طويلة من العمر.. أليس هذا الحق من أهم حقوق الطفل !
كنت أتمنى ان لا تطالبوا بتطبيق بعض تلك القوانين المأخوذة من الغرب والبعض الاخر لحقوق الطفل لا يتم المطالبة به..
لأنني أعتبر ان اهم حق للطفل الاردني ان يأخذ الجنسية من امه الاردنية..

وماذا عن مؤيدي قانون حقوق الطفل.. فهل هم مؤيدون لأنهم في صف الحكومة ويدركون انها ستنجح في تنفيذه شاء من شاء وأبى من أبى ؟
أم أن تأيدهم يأتي عن قناعة ذاتية تامة بنصوص هذا القانون ؟؟

,اين دور وصوت وموقف رجال الدين من هذا القانون !! لماذا لا يتم إشراكهم به ! ولماذا لم نسمع لهم صوتاً ؟
واين دور الكنيسة ورأيها في البند ( حياته الخاصة) ! كيف يفسرون هذا البند ! وما هو خطورته اذا كان تغيير الدين لربما يفسر تحت مسمى هذا البند !!

واعذروني على الإطالة.. اتمنى اولاِ ان يخدم هذا القانون في حال الموافقة عليه الطفل والأسرة معاً.. لان الطفل ليس مفصولاً عن أسرته على الرغم من أننا أصبحنا نجد الكثير من الأسر غير مؤهلة لتربية وحماية وصون أطفالها وحقوقهم.. إضافة إلى ذلك فاالأطفال لدينا وان بلغوا سن ما فوق ال 18 عشر فهم غير ناضجين وغير واعيين وغير مدركين لامور كثيرة وأعتقد انهم بحاجة دائمة للتوجيه والارشاد.. في المقابل يكمن الخلل في الأسرة ذاتها من حيث ضعفها في التوجيه والإرشاد السليم.. وعدم انشاء ابنائهم على الاعتدالية في كل شيء.. لذا فإن هذا القانون قد يكون ناجحاً في مجتمع وفاشلا في مجتمع اخر.. وهنا النقطة الأساسية في كيفية تطبيقه.