عروض المركبات التجارية HD65
CAB

مدير الاستخبارات الأسبق يكتب الفرصة الضائعة

5 أبريل 2021
مدير الاستخبارات الأسبق يكتب الفرصة الضائعة

إستهداف سمو الأمير حمزة بن الحسين هو إستهداف للنظام الهاشمي وعلى جلالة الملك أن يدرك خطورة ما يجري على الساحة الأردنية وتوظيف سمو الأمير حمزة بن الحسين إلى جانبه لصالح الوطن قبل فوات الأوان 

*اللواء المتقاعد د. رضا البطوش

5 / 4 / 2021

قبل بضعة أشهر كتبت مقالة هنا على هذا الموقع موضع الإعتزاز تحت عنوان النهج القائم وضرورات التغيير “إفعلها يا جلالة الملك”، وقد كتبت بقلبٍ مفعمٍ بالحبِ والولاءِ المطلق للوطن وقيادته الهاشمية عزّ نظيره، لأعود مؤكداً على ما كتبت، فمتاعب المصداقية، تعودنا عليها وتعلمناها في المؤسسة الأعز “المؤسسة العسكرية” حبّاً في الوطن وقيادته الهاشمية الفذّة. نكتب إنطلاقاً من قناعات تولدت لدينا نتاج خبرات تراكمت طوال السنين وقناعات تولدت لدينا بأن النهج القائم في إدارة الدولة إذا ما استمر سيكون له كُلَفه الكبيرة على استمرارية وديمومة الدولة في ظل بيئة استراتيجية بالغة التعقيد وسريعة التغيّر وفي ظل الفقر في الموارد وارتفاع معدلات البطالة وحجم المديونية، وفي ظل عدو متربص يسعى وبكافة السبل إلى حل القضية الفلسطينية على حساب الوطن، حيث أن الملف الفلسطيني لم يُغلق بعد، وأيضاً منطلقاً من قناعات راسخة بأن القيادة الهاشمية هي صمام الأمان للوطن الحبيب إذا ما أردنا له أن يكون الصخرة التي تتحطم عليها عاديات الزمن ومحن الأيام، قناعات تؤمن بأن العبور الآمن نحو المستقبل لوطننا الحبيب وشعبه الطيب هو بالقيادة الهاشمية وحدها وهي أهل لذلك وهي سر البقاء لنا في منظومة أمننا الوطني تفتديها المهج والأرواح.

نكتب اليوم أيضاً بمنتهى الشفافية والصدق والعقلانية أيضاً إيماناً منّا بأن الأرزاق هي من عند الله، وأن الآجال هي بأمر الله، وإنها هي كلمة حق عندما يعم الظُلم وتُستهدف العدالة ويُستهدف الوطن وأحراره وقيادته الهاشمية، ولإيماننا المطلق بأن الوقوف في المنطقة الرمادية، كما هو العون على الظلم إقتناصاً للفرص، هو خيانة للوطن وقيادته الهاشمية ومساهمة مجانية في الفَتِّ في عضدها وإضعافها.

نكتب في الشأن الأردني بعقل مفتوح على حب الوطن والولاء لقيادته الهاشمية الفذّة، عَزَّ نظيره، وبعين دامعة وقلب حزين لما آلت اليه التطورات على ساحة الوطن الحبيب، اكتب خوفاً على الوطن، ونحن نعرف معنى الظلم ومآلاته، ونعرف تمام المعرفة بأن الظلم هو سببٌ في زوال الأمم والحضارات فما بال الدول، ونعرف أيضاً ان الظلم الواقع على سمو الأمير حمزة بن الحسين الذي يُعَبِرُ عن هواجس الأردنيين وتخوفهم على وطنهم هو أمر خطير يتطلب الإجابة على الكثير من التساؤلات حول توقيته وأهدافه ومبرراته، وما ستكون عليه الحالة الأردنية بسبب مآلاته الخطيرة، إنه تعدٍ صارخ على الوطن واستهداف مرفوض لأمير هاشمي يرى فيه الشعب الأردني بصيص الأمل في رأب الصدع والحفاظ على إرث الهاشمين بعد أن تآكلت صورة النظام الهاشمي الذي نعشق في أعين المواطنين بفعل فاعل وضمن مخطط إجرامي خبيث حيك في ظلام يستهدف النظام الهاشمي والوطن الأردني برمته، العقبة الكأداء وقلعة الصمود وآخر القلاع في الحفاظ على ما تبقى من حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، خط الرابع من حزيران 1967.

إن إستهداف سمو الأمير حمزة بن الحسين هو إستهداف صارخ لإرث الحسين العظيم، طيب الله ثراه، والذي تفتّحت أعيننا على هذه الدنيا بوجوده، وفقده كان الفقد الأكبر بالنسبة للأردنيين جميعاً في هذا الوطن الحبيب، إنه إستهداف لإرث الهاشميين استكمالاً لخطوات سبقت وأنجزت في تشويه صورة النظام الهاشمي في أعين مواطنيه ومحبيه، وهو إستهداف صارخ للوطن الأردني وهويته والتي هي تُسْتَهدفُ أيضاً بفعل فاعل وبغباءِ حب الذات لبعض من هم في مواقع المسؤولية طيلة السنوات الماضية، وعلى الجميع أن يعي أن وراء الأكمة ما وراءها.

إن النظام الهاشمي هو مركز الثقل في الدولة الأردنية وإذا ما انهار لا قدر الله لن يبقى الأردن في هويته الوطنية الجامعة الحالية وسيكون الحل النهائي للقضية الفلسطينية على حساب الوطن، وهذا ما يطمح له أعداء الوطن.

نحن نعرف من هم وراء الخراب والدمار الذي لحق في الوطن ومؤسساته وحالة الترهل الإداري والتراجع على جميع الأصعدة والفساد وتمزيق اللحمة الوطنية وتفتيت المجتمع واستهداف الوطنيين الشرفاء من أبناء الوطن الخيرين، والأسباب التي أدت إلى ذلك أيضاً معروفة وهي ليست خافية على الأردنيين ويعرفها القاصي والداني وليس من بينها إطلاقاً التواصل المرغوب به من سمو الأمير حمزه بن الحسين مع كافة شرائح المجتمع الأردني خدمة للقيادة الهاشمية، وهو تواصل إيجابي يجسر الفجوة التي بدأت تتسع بفعل فاعل بين نظامنا السياسي العظيم وشعبنا الطيب، ويُبْقي جذوة الأمل في ديمومة النظام الهاشمي وبقاء الدولة في ظل دستورها المنجز، فمن العار أن نربط سمو الأمير حمزة بن الحسين في قضية واحدة مع من باع الوطن وساهم في خرابه، إن الهاشميين كل لا يتجزأ والاستفراد بأحدهم ظلماً هو استهداف لهم جميعاً، واستهداف للوطن وديمومته وكينونته، والاختلافات في وجهات النظر بين الإخوة تناقش وتحل بينهم في ظل مجلس الأسرة وحامي حمى الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه.

إن هذا المخطط هو مخطط خبيث، الهدف منه المزيد من العزل للقيادة الهاشمية عن حاضنتها الوطنية، والعبرة في تَمَثُلِ قول الشاعر:

أخاكَ أخاكَ إنّ من لا أخـــاً لــه كساعٍ إلى الهَيْجَــــا بغيرِ سلاحِ

وإنَّ ابن عْمِّ المرءِ، فاعْلمْ، جناحُهُ وهَل يَنْهَضُ البازِي بغير جَنَاحِ

إن بعض التلميحات المقيتة والتي تنال من ولاء سمو الأمير حمزة بن الحسين للعرش الهاشمي والتي صدرت من البعض ممن جثموا على صدور الأردنيين لعشرات السنين ولم يقدموا شيئاً للوطن سوى تراجعه وتأخره وترهل مؤسساته، هي تلميحات مرفوضة من كل الشرفاء في هذا الوطن المبتلى بهم، إن التقرب من جلالة الملك بهذا الحرص الزائف هو استهداف للوطن وقَبْله إستهداف للنظام الهاشمي، وإن كنتم تحسبون حساباً لمن باع الوطن ودمر مؤسساته وحساب من يرعاه لتضعوا إسم سمو الأمير حمزة بن الحسين إلى جانب إسمه، حتى تلقوا القبض عليه لإرضاء الشارع الأردني، فهذا هو فقط في حسابات بعض المرتجفين ممن يديرون الشأن العام، وليس في حسابات شعبنا العظيم، من أساء للوطن ودمر مؤسساته يعاقب ولا يُحسب حساب له ولا لمن وراءه، في ظل الدستور والقانون والقضاء الأردني النَزيه، وعليه فقد أخطأتم الحسابات وأخطأتم الهدف، هذا السيناريو رديء بإمتياز حد الجهل واستخفاف بالشعب الأردني العظيم القابض على الجَمْرِ بسبب رداءة أداءكم، ما هكذا تورد الإبل، في المقابل أجزم بأن توظيف الأمير حمزة بن الحسين في ظل الدستور إلى جانب جلالة الملك وولي عهده المحبوب هو في صالح الوطن ونظامنا الهاشمي العظيم.

  الوطن ونظامه السياسي في خطر وليس فقط سمو الأمير حمزة بن الحسين، وعلى الأردنيين الشرفاء أن لا ينخدعوا بدموع التماسيح التي تُذرف وبرقيات التأييد التي تتوالى من خارج الوطن على انقلاب لا وجود له على أرض الواقع، ولسنا في صدد الحديث في حيثيات هذا الزعم وخطابات الجهل في الداخل ممن لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم وأعْمَتْهم مصالحهم لتضخيم الحدث وتسويغ استهداف سمو الأمير حمزة بن الحسين، اللهم قد بلّغت اللهم فأشهد.

حمى الله الوطن وقياده الهاشمية الملهمة وشعبنا الطيّب العظيم

*مدير الاستخبارات العسكرية الأسبق

* نائب سمو مدير المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الاسبق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.