اورنج
CAB

الهوية الجامعة مصطلح مُريبٌ وفخّ ملغوم

15 أكتوبر 2021
الهوية الجامعة مصطلح مُريبٌ وفخّ ملغوم

المهندس سليم البطاينه

 قبل الولوج في المسألة الهوياتيّة لابد لي من توجيه سؤال إلى العبقري صاحب مصطلح ( الهوية الجامعة ) : هل وِحدتنا الوطنية مهددة بالتشظّي ؟ وهل نحن أمام أزمة هوية أم أزمة مصطلح ليُعاد من جديد تعريف من هو الأردني ؟ فلو أجرينا قليلاً من البحث عن هذا المصطلح لعانَينا الأمرّين في أن نجد له مصادر غير أردنية ، فهو مفهوم سيسيلوجي غير متادول لكنه لغزٌ في حدوده .. فعندما تضيع اتجاهات البوصلة يصبح مصطلح الهوية ملغوماً وغير واضح ويتحول إلى مفهوم مطاطي ، وتصبح فيها الوطنية إطاراً حاضناً فاسداً له رائحة كريهة. فأين إذاً تكمن إشكالية الهوية في الأردن ؟ فالهوية الوطنية في الأردن عمرها مائة عام وهي منظومة مركبة معقدة ليس بالسهولة أن يتم تجاهل معطيات التشابك فيها .. فلطالما كانت الهوية الأردنية قصة كبرى وقلق وطني ، والحديث عنها قديم لكنه يتجدد باستمرار خصوصاً من أصحاب الأيدلوجيات الفرانكوفونية التي تحاول خلق شرخ داخل النسيج المجتمعي الأردني الذي حافظ على استقراره وتماسكه طيلة عقود مضت .. فهذه الجدلية لن تتوقف وهذا التضارب مداه بعيد جداً. فالمخاوف مشروعة والساحة الآن تزخر بالأسئلة : لماذا نناقش مسألة الهوية في خضم الحديث عن الإصلاح السياسي والتغيير ؟ ومعظم تلك الأسئلة تبدو همساً ، وكلٌ يود أن يجهر بما يهمس به .. ويريد أن يعلنه على الملأ ، لكن الحرج والتردد يَلجم ذلك. ونزيف الحوار حول الهوية الجامعة من الصعب إيقافه أو توقفه .. فالتعاطي مع قضية الهوية لا يزال بعيداً عن نضج الدولة وعمقها ، والدعوة للحفاظ على الهوية ليست محاولة للتضاد مع الهويات الفرعية وهذا يضعنا أمام سؤال مهم : هل الهوية الأردنية الوطنية ضائعة ؟ فالأرض هوية ، واللغة هوية ، والدين هوية .. والتاريخ هوية ، والديموغرافية السكانية هوية. والأمم تنهار عندما تتخلخل هويتها .. فعندما تم تأسيس الإمارة عام ١٩٢١ كانت هناك هوية وأدوار لتلك الإمارة استمرت لمائة عام وكان الناس فيها عبارة عن نسيج فسيفسائي متنوع من شتّى الأصول والمنابت ، بحيث اندمجت في بوتَقة واحدة تَبلورت من خلالها الهوية الوطنية الأردنية. فالتناشز الحاصل حاليا في علاقة الدولة بمواطنيها سببه أن هناك شيئاً في الخفاء يتم الإعداد له ، وهو عبارة عن مشروع غامض بعيد جداً عن تطلعات وثقافة الأردنيين. ففي حياتنا العديد من اللحظات التي تضطرنا لحبس أنفاسَنا نتيجة الخوف من أن نكون في مرحلة تصفير تاريخي وفي انتظار مستقبل غير متضح المعالم فعلى ما يبدو هناك حديث ملتبس المعنى عن الهوية الأردنية ، فعند انعدام شعور الفرد بهويته يتولد لديه أزمة وعي Awareness Crises .. فالمجتمعات التي تعاني من خلل في تركيبها وبنائها مصيرها التفكك. فالحديث عن هوية جامعة في الوقت الحالي يأتي ملغوماً وصاحبه يعاني من ضحالة التفكير ، وما أحوجه من أن يستمع لما يقوله الناس همساً .. فليس كل الهمس مُضراً ، فالمساواة والعدالة والحقوق والواجبات وغيرها أصلاً موادٌ منسوجة في الدستور. فالأبدى هو توصيف وتشريح أزمات الدولة الحقيقية قبل كل شيء إلا إذا كان هناك خلف الأبواب أشياء لا نعرف عنها تُحاك في الظلام !! فالحاجة ماسّة إلى وضوح في الرؤية والمكاشفة لفك أحاجي وألغاز الهوية الجامعة لتبديد الهواجس الموجودة عند الناس .. فالأردنيين لم يعد يشغلهم اليوم ركوب قارب النجاة بل كيفية الوصول إلى شاطىء آمن. وهم بحاجة إلى معرفة ما يحدث بعيداً ، وخوفهم من أن يكونوا أمام فخ قادم لا يعرفون شكله .. فما يتم تداوله أن عدد العراقيين في الأردن تجاوز ٧٥٠ ألف عراقي ، وعدد اللاجئيين السوريين حوالي ١.٦ مليون ، وهناك آخرون من حملة وثائق السفر الفلسطينية من سوريا ولبنان واليمن. فأنا فَزِع مما قد تخبئه لنا الأيام القادمة ، فعلى ما يبدو أنها تُخبىء ما لا تظهره وما لا نرتجيه ، والذي نرتجيه قد يحصل عكس ما نحب أن يكون .. فهناك من يستخف في عقولنا ويريد منا أن نعيش خارج التاريخ والجغرافيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

التعليقات 3 تعليقات

  • سلمر ابو الفزعاتGOOD MORNINGسلمر ابو الفزعاتGOOD MORNING

    شكرا للرقيب

  • سلمر ابو الفزعاتGOOD MORNINGسلمر ابو الفزعاتGOOD MORNING

    يا استاذ علي

    من يقرر ادماج المجنسين في المجتمع الاردني من شتى الاصول والمنابت هو صاحب القرار السياسي بالاردن

    وهو يعرف مصلحه البلد ومستقبلها

    فمثلا لو افترضنا ان هناك عشره اشخاص من ابناء الرافدين العظيم قد اصبحوا اعضاء في مجلس النواب الاردني فان هؤلاء سيقوموا بالتفاوض مع الجاره العراق لتوريد النفط باسعار البلد المنتح وبعد ذلك يتم طرح المواد البتروليه باسعار البلد الاصلي

    وبعد ذلك سيقوم الاعضاء الاردنيين في مجلس النواب بالانضمام لكتله ابناء الرافدين المؤثره
    ويتنفعوا من من وجودهم بهذة الكتله

    وصلى الله وبارك على الانبياء جميعا بما فيهم لقمان

    وشكرا للرقيب على قراءه التعليق وعدم نشره

  • علي ضيف الله العموشعلي ضيف الله العموش

    اخي المحترم الهويه الجامعه تعني وطن بديل والتنازل عن حق العوده للاجئين الفلسطينيين وتسليم ما تبقى من فلسطين للكيان الصهيوني والداعين للهويه الجامعه كلهم بلا استثناء من تيار المحاصصه والحقوق المنقوصه ولهم اتصالات مع السفاره الامريكيه وغيرها من السفارات الاجنبيه للضغط على الحكومه الاردنيه لتجنيس مئات الالاف من الغير اردنيين لتغيير التركيبه السكانيه بالاردن .