عروض المركبات التجارية HD65
CAB

كوادر الطوارئ بالمستشفيات..ظروف عمل صعبة تنتج أخطاء طبية متكررة

22 سبتمبر 2021
كوادر الطوارئ بالمستشفيات..ظروف عمل صعبة تنتج أخطاء طبية متكررة

وطنا اليوم:أضحت قضية جودة النظام الصحي في الأردن محل اهتمام واسع، وقضية رأي عام، وبخاصة بعد الأخطاء الطبية التي حدثت في الآونة الأخيرة وأدى بعضها إلى وفيات، وكان أبرزها وفاة طفلة في الخامسة من عمرها بسبب انفجار الزائدة الدودية بعد حدوث خطأ بتشخيص حالتها في مستشفيات البشير.
وتوافق خبراء في مجال الطب، على أن النظام الصحي في الأردن في تراجع ملحوظ، من أبرز أسبابه بيئة وظروف العمل “السيئة” لدى العاملين في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، في ظل ضغط المرضى الهائل عليها
الأستاذ المشارك واستشاري الطب الوقائي والوبائيات الدكتور منير أبو هلالة يقول إن النظام الصحي في الأردن يحتاج إلى نهضة علمية شاملة تعمل على تفعيل دور البروتوكولات الطبية وتطبيق نظام لمعايير الجودة السريرية .على العاملين في أقسام الطوارىء في تشخيص وعلاج ومتابعة المرضى
ويوضح أبو هلالة أنه لا يوجد بروتوكول طبي لدى كوادر الطوارئ يعتمدون عليه في تشخيص حالات المرضى واتخاذ قرار إدخالهم أو مغادرتهم المستشفى، بل الأمر متروك للأطباء وحدهم واعتمادهم على خبرتهم فقط، الأمر .الذي يؤدي إلى حدوث الأخطاء الطبية وتكرارها

.ويشير إلى أن الأردن يفتقر لبرنامج تدريب واضح لتأهيل الأطباء في أقسام الطوارئ، ويحتاج إلى تفعيل تخصص طب الطوارئ، إضافة إلى تفعيل دور الطب المبني على الدليل وإدارة الملف الصحي على أسس علمية.
كما أن هناك ضعف كبير في الرعاية الصحية الأولية، الأمر الذي ينعكس على تطور حالة المريض وبالتالي زيادة الضغط على المستشفيات الرئيسية، وفق أبو هلالة الذي أشار إلى أن هناك المئات أو الآلاف الذين تطورتحالاتهم .بشكل كبير بسبب تأخر تشخيصها لأشهر أو سنوات
.ودعا أبو هلالة إلى تفعيل بروتوكولات طبية معتمدة على العاملين في أقسام الطوارئ لاستقبال المرضى، واعتماد برنامج واضح لتأهيل الاطباء عند تعيينهم قبل توزيعهم على المراكز الصحية وأقسام الطوارئ.
الدكتورة أسيل الجلاد الأخصائية في المستشفى الاستشاري ترى أن ضغط العمل الكبير على الأطباء وكوادر أقسام الطوارئ أدى إلى زيادة الأخطاء الطبية، خصوصاً في ظل الضغط الهائل من المرضى على هذه الأقسام.
وتبين الجلاد لـ”المرصد العمالي الأردني” أن الممرضين والممرضات في القطاع العام يستقبلون ويراجعون ما يقارب الـ300 حالة في الشفت الواحد، بينما في القطاع الخاص يستقبلون نحو 100 حالة، ما يدل على النقص الكبير في أعداد كوادر أقسام الطوارئ مقارنة مع أعداد المرضى

.وتوضح بالقول: “ضغط العمل على الممرضين والممرضات كبير جداً، ويعملون لأكثر من 100 ساعة في الأسبوع، ولا يمكن لهم أن يشرفوا على هذا العدد الهائل من المرضى في شفتٍ واحد”.
وتشير كذلك إلى نقص الامكانيات لدى المستشفيات وبخاصة الحكومية منها، زاد من نسبة الأخطاء الطبية، وتلفت إلى أن قسم الولادة في القطاع العام موجود فقط في مستشفيي البشير والتوتنجي، وهذا غير كاف، ناهيك عن الإمكانيات الأخرى مثل الصور الطبقية وغيرها التي توجد بقلّة في القطاع العام
ويتفق عضو لجنة الصحة النيابية الدكتور فريد حداد مع ما ذهبت إليه الجلاد من حيث أن الضغط الكبير على الممرضين والممرضات في أقسام المستشفيات أدى إلى زيادة الأخطاء الطبية
ويبين حداد في تصريحٍ إلى “المرصد العمالي” أن تدني الكفاءات لدى الكوادر الصحية في التعامل مع المرضى وتشخيص حالاتهم أدى إلى خلل في المنظومة الصحية وبالتالي حدوث أخطاء طبية وتكرارها
ويشدد حداد على ضرورة ضبط العملية الطبية، ووضع بروتوكول واضح لها، لعدم تكرار هذه الأخطاء، موضحاً بالقول: “أي دولة في العالم يوجد فيها أخطاء طبية، ولكن يجب العمل على عدم تكرارها عن طريق بناء منظومة صحية متكاملة ومتابعتها بشكل مستمر
كذلك تدريب الممرضين والأطباء وتأهيلهم بكفاءات عالية، وتخفيف الضغط عليهم، وتوفير الإمكانات كافة للمستشفيات، وربط أقسامها مع بعضها لتخفيف نسبة الأخطاء الطبية والارتقاء بمستوى عالٍ من الجودة الصحية

وكان مدير إدارة مستشفيات البشير عبد المانع السليمات قدم استقالته الإثنين الماضي لوزير الصحة الدكتور فراس الهواري، عقب الأخطاء الطبية التي حدثت في المستشفى وأدت إلى وفاة الطفلة
وأشار السليمات في نص استقالته إلى غياب الإرادة الحقيقية لدى وزارة الصحة من أجل تحسين ظروف عمل الأطباء والممرضين والممرضات
وأوضح أنه طلب أكثر من مرة تعيين كادر تمريضي لسد العجز الموجود في جميع أقسام مستشفى البشير، دون جدوى، بل جرى سحب عدد من الكوادر من المستشفى لافتتاح أقسام جديدة، ما أدى إلى استنزاف الكوادر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.