وطنا اليوم:مع ساعات صباح عيد الأضحى المبارك، تتحول 144 حديقة في الأحياء و5 حدائق كبرى و14 متنزهاً عاماً في العاصمة عمان إلى وجهة رئيسية للعائلات الأردنية الباحثة عن فسحة للفرح والراحة، في مشهد اعتاده الأردنيون خلال الأعياد، حيث تمتزج أصوات الأطفال بأجواء العيد وروح العائلة في المساحات الخضراء المفتوحة.
وفي عدد من الحدائق العامة، بدت العائلات وهي تفترش المساحات المخصصة للجلوس، فيما انشغل الأطفال بالألعاب والأنشطة الترفيهية، وسط حركة نشطة شهدتها المتنزهات منذ ساعات الصباح الأولى، ما يعكس مكانة هذه المواقع كمتنفس اجتماعي وترفيهي للأسر الأردنية.
وتؤكد الحدائق العامة عاماً بعد عام حضورها كجزء من المشهد الاجتماعي للأعياد في الأردن، إذ يرى مختصون اجتماعيون وبيئيون، أنها لم تعد مجرد أماكن للتنزه، بل فضاءات تعزز العلاقات الأسرية والاجتماعية وتمنح المواطنين فرصة للهروب من ضغوط الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، أكدت أمانة عمان الكبرى جاهزية الحدائق والمتنزهات التابعة لها لاستقبال الزوار طيلة عطلة العيد، ضمن خطة خدمية وترفيهية متكاملة تهدف إلى توفير بيئة آمنة ومناسبة للعائلات.
وقال مدير المركز الإعلامي للأمانة معاذ الحديد لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الأمانة استكملت استعداداتها لاستقبال المواطنين في 144 حديقة أحياء، و5 حدائق كبرى، إضافة إلى 14 متنزهاً عاماً موزعة في مختلف مناطق العاصمة.
وتستقبل الحدائق الزوار من الساعة الثامنة صباحاً وحتى العاشرة مساءً، باستثناء حديقة النشامى التي تفتح أبوابها من السادسة صباحاً وحتى العاشرة مساءً، فيما تستقبل حديقتا الأمير هاشم وحطين للطيور الزوار حتى الساعة السابعة مساءً طوال أيام العيد.
كما رفعت الأمانة مستوى الجاهزية في مختلف المواقع من خلال أعمال النظافة والصيانة وتعزيز الكوادر الميدانية، لضمان تقديم الخدمات المناسبة والمحافظة على السلامة العامة خلال فترة العيد.
وأكد رئيس اتحاد الجمعيات البيئية الأردنية عمر الشوشان، أن الحفاظ على المتنزهات والحدائق العامة يمثل ركيزة أساسية في إنجاح الاستراتيجية الوطنية للنظافة، لما لهذه المرافق من أهمية بيئية وحضارية واجتماعية تسهم في تعزيز جودة الحياة وترسيخ ثقافة احترام المكان العام.
وأشار الشوشان إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على جودة إدارة المتنزهات والحدائق من خلال تطوير أعمال الصيانة والرقابة ورفع كفاءة الخدمات، إلى جانب التطبيق الفاعل للتشريعات والقوانين البيئية للحد من السلوكيات السلبية والمحافظة على المرافق العامة واستدامتها.
وشدد على أهمية تضافر الجهود الرسمية والشعبية، إلى جانب دور القطاعات الاقتصادية ومؤسسات المجتمع المدني، في دعم مفاهيم النظافة العامة باعتبارها مسؤولية وطنية مشتركة ذات أبعاد بيئية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تنعكس بشكل مباشر على صورة المدن والمجتمعات ومستوى الوعي والسلوك الحضاري.
وأضاف، أن العطل والمواسم تشكل فرصة مهمة لإطلاق رسائل توعوية إيجابية تعزز ثقافة النظافة والعمل التطوعي والسياحة البيئية، وتشجع الأسر والشباب على الممارسات المسؤولة داخل المتنزهات والحدائق، بما يسهم في حماية البيئة وتحقيق تنمية مستدامة تعكس الوجه الحضاري للأردن.
من جهته، أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور يوسف الشرمان، أن المتنزهات والحدائق العامة تؤدي دوراً مهماً في تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، لافتاً إلى أن العائلات الأردنية تجد في هذه الأماكن فرصة للاجتماع والتفاعل بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.
وأضاف الشرمان، أن لهذه المتنزهات أثراً نفسياً واجتماعياً إيجابياً؛ إذ تسهم في إدخال أجواء الفرح والراحة، خصوصاً للأطفال، كما تساعد على تعزيز الصحة النفسية والاجتماعية لدى مختلف الفئات العمرية.
ومن بين الزوار، قال المواطن محمد الشوابكة إن الحدائق العامة أصبحت الخيار الأقرب لكثير من الأسر خلال الأعياد، لما توفره من أجواء اجتماعية ومساحات مناسبة للأطفال والعائلات، فيما أشارت المواطنة خلود الشلول إلى أن قضاء العيد في المتنزهات يمنح الأطفال فرصة للعب والفرح ويعزز الروابط العائلية.
بدوره، أكد المواطن نور الشواهين أن انتشار الحدائق والمتنزهات في مختلف مناطق العاصمة وفر خيارات متعددة للمواطنين، مشيداً بجهود أمانة عمان في تجهيز هذه المواقع والحفاظ على نظافتها خلال العيد.
حدائق عمان ومتنزهاتها.. فضاءات خضراء تجمع العائلات في بهجة عيد الأضحى






