البنتاغون يستعد لاحتمال غزو كوبا.. وسط تصاعد التوتر مع هافانا

58 دقيقة ago
البنتاغون يستعد لاحتمال غزو كوبا.. وسط تصاعد التوتر مع هافانا

وطنا اليوم:كشفت تقارير وتحركات عسكرية أميركية متزامنة عن تصاعد الاستعدادات العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب تشديد لهجتها تجاه كوبا، واعتبارها “تهديداً للأمن القومي الأميركي”.
وخلال اجتماع كامل للحكومة الأميركية، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن كوبا “في ورطة كبيرة”، مضيفاً أن “وجود دولة فاشلة على بعد 90 ميلاً فقط من السواحل الأميركية يشكل تهديداً للأمن القومي للولايات المتحدة”.
وتزامنت هذه التصريحات مع تعزيزات بحرية أميركية في البحر الكاريبي، حيث دخلت حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس نيميتز USS Nimitz المنطقة خلال مايو (أيار) الجاري، ترافقها مدمرات وطرادات مزودة بصواريخ موجهة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف برية. كما رُصدت طائرات استطلاع ومسيرات أميركية متقدمة تحلق بشكل متكرر قرب الأجواء الكوبية خلال الأشهر الماضية.
وفي السياق ذاته، تستعد سفن الإنزال البرمائي التابعة للبحرية الأميركية، وعلى رأسها USS Kearsarge، والتي تحمل نحو 2500 من مشاة البحرية الأميركية، لانتشار جديد قبالة ساحل فرجينيا، مع إمكانية إرسالها إلى المنطقة لتعويض بعض القطع البحرية المتوقع عودتها إلى الولايات المتحدة، وفقا لموقع “بوليتكو” Politico.
ويرى مسؤولون وخبراء عسكريون أن هذا الحشد يمنح البنتاغون خيارات متعددة، تبدأ من الضغط العسكري والاستعراض البحري، وصولاً إلى تنفيذ ضربات جوية أو عمليات محدودة، رغم أن أي غزو بري واسع النطاق سيحتاج إلى قوات إضافية كبيرة.
وقال المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية والمحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مارك كانسيان، إن وجود حاملة الطائرات نيميتز يبدو في الأساس “وسيلة ردع وترهيب”، لكنه أشار إلى إمكانية استخدامها ضمن أي عملية عسكرية محتملة ضد كوبا.
وأضاف أن المقاتلات الأميركية المتمركزة في فلوريدا وبورتوريكو قد تشارك في ضرب الدفاعات الجوية الكوبية تمهيداً لعمليات أوسع أو لاستهداف القيادة السياسية والعسكرية في هافانا.
وجاء وصول الحاملة نيميتز إلى المنطقة بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة توجيه اتهامات جنائية إلى الزعيم الكوبي السابق راؤل كاسترو في خطوة فسّرها مراقبون باعتبارها رسالة قوة مباشرة إلى القيادة الكوبية.
في المقابل، تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً زمنية ولوجستية، إذ إن العديد من القطع البحرية المنتشرة حالياً أمضت ما يقارب عشرة أشهر متواصلة في البحر، وهي مدة تتجاوز كثيراً فترات الانتشار المعتادة. وأثار ذلك مخاوف داخل وزارة الدفاع بشأن إنهاك الطواقم وتأثير هذه العمليات الطويلة على جاهزية الأسطول الأميركي، خصوصاً مع استمرار العمليات الأميركية الأخرى في الخليج العربي.
وترافق التصعيد العسكري مع تصاعد الخطاب السياسي من جانب إدارة ترامب، حيث كرر الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية التلميح إلى إمكانية التدخل العسكري ضد كوبا، فيما أكد روبيو أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع القيادة الكوبية الحالية “ليست مرتفعة”.
وتتهم واشنطن هافانا بتعزيز تعاونها الأمني والاستخباراتي مع كل من روسيا والصين، معتبرة أن الجزيرة تمثل منصة متقدمة لأنشطة تجسس تستهدف الولايات المتحدة.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل
متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.
ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» – التي هي القارة الأميركية – وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.
ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة – الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.
الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.