دور الهاشميين في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف

ساعة واحدة ago
دور الهاشميين في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف

الدكتورة أمل الشعراء
جامعة الزيتونة الأردنية

تمثل الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف امتداداً تاريخياً لالتزامٍ راسخٍ تحمله الأسرة الهاشمية منذ تأسيس إمارة شرق الأردن، يقوم على حماية المقدسات ورعايتها والحفاظ على طابعها الروحي والتاريخي. وقد تجلى هذا الدور في مواقف سياسية وقانونية ودبلوماسية متواصلة، جعلت من الوصاية الهاشمية مرجعيةً معترفاً بها إقليمياً ودولياً.

وتعود جذور الوصاية الهاشمية إلى اتفاقية عام 1924 بين حكومة الحجاز آنذاك والمجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، التي أكدت على حق الأشراف الهاشميين في رعاية المسجد الأقصى المبارك. وتكرس هذا الحق بعد تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، إذ نصت المادة التاسعة من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لعام 1994 على احترام الدور التاريخي للمملكة في رعاية المقدسات الإسلامية في القدس. كما أكدت الاتفاقية الأردنية الفلسطينية الموقعة عام 2013 أن الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس هي حق حصري لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.
و أولت العائلة الهاشمية عناية فائقة بإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، فأجرت مشاريع ترميم واسعة شملت تجديد الزخارف، وتقوية البنية الإنشائية، واستبدال الرصاص الذي يغطي القبة. وقد مولت هذه المشاريع من الخزينة الهاشمية الخاصة ومن التبرعات التي يشرف عليها الديوان الملكي الهاشمي.
و تشرف دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، على شؤون المسجد الأقصى المبارك إدارياً ودينياً، تحت الإشراف المباشر للوصاية الهاشمية. وتعمل الدائرة على تنظيم دخول المصلين، والحفاظ على النظام، وصيانة المخطوطات والمقتنيات.
و تتصدى المملكة الأردنية الهاشمية، من خلال دبلوماسيتها، لأي محاولات لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، وتؤكد في المحافل الدولية على أن المسجد الأقصى مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن الوصاية الهاشمية هي الضامن لحماية حقوق المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
و تشكل الوصاية الهاشمية ركناً أساسياً في الموقف الأردني من القضية الفلسطينية. فهي تمنح الأردن شرعية أخلاقية وقانونية للدفاع عن القدس في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية. وقد أسهم هذا الدور في تثبيت الهوية الإسلامية والمسيحية للمدينة، ومنع فرض سيادة أحادية عليها.
إن اهتمام الهاشميين بالقدس الشريف ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل هو التزام تاريخي وديني وإنساني متجذر في وجدان الأسرة الهاشمية. وقد أثبتت عقود من الوصاية أن هذا الدور كان ولا يزال عامل استقرار وحماية للمقدسات، وصمام أمان للحفاظ على طابع القدس الروحي والتعددي. وسيبقى هذا الالتزام مستمراً ما دام هناك إرث هاشمي يحمل على عاتقه أمانة المقدسات.