بقلم : رئيس النقابة العامة للعاملين في الطباعة والتصوير والورق الاسبق
د. هشام محمد المصري
مستشار التدريب وتطوير الاعمال
في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي يواجهها الأردن، من ارتفاع كلف المعيشة وتزايد نسب البطالة وضغوط سوق العمل، يبرز الدور المحوري للنقابات العمالية كأحد أهم أعمدة الحماية الاجتماعية والدفاع عن حقوق العمال، ورافعة حقيقية لتطوير قدراتهم المهنية والإنسانية.
النقابات العمالية… صوت العامل المنظم
تُعد النقابات العمالية في الأردن الإطار القانوني والتنظيمي الذي يُعبّر عن مصالح العمال، ويمثلهم أمام أصحاب العمل والجهات الرسمية. وقد أسهمت هذه النقابات، تاريخيًا، في ترسيخ مبدأ الحوار الاجتماعي، والمطالبة بحقوق مشروعة كالأجور العادلة، وبيئة العمل الآمنة، والضمان الاجتماعي، وساعات العمل المنصفة، والحد من الفصل التعسفي.
كما لعبت النقابات دوراً مهمًا في التفاوض الجماعي، الذي يُعد أداة حضارية لتحقيق التوازن بين أطراف الإنتاج، بعيدًا عن الصدام، وبما ينسجم مع التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن.
من المطالبة إلى التطوير
لم يعد دور النقابات العمالية مقتصراً على الدفاع عن الحقوق فقط، بل تطور ليشمل جانبًا تنمويًا لا يقل أهمية، يتمثل في تطوير العمال ورفع كفاءاتهم. فقد اتجهت العديد من النقابات إلى تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية، وورش عمل مهنية، وبرامج توعوية قانونية، تسهم في تعزيز مهارات العمال، وزيادة فرصهم في الاستقرار الوظيفي والتقدم المهني.
هذا التحول يعكس وعياً متنامياً بأن قوة العامل لا تكمن فقط في المطالبة بحقه، بل في امتلاكه للمعرفة والمهارة التي تجعله عنصراً فاعلاً ومطلوباً في سوق العمل.
تحديات تواجه العمل النقابي
ورغم هذا الدور، تواجه النقابات العمالية الأردنية جملة من التحديات، أبرزها ضعف المشاركة العمالية في بعض القطاعات، وتراجع الثقة لدى فئات من الشباب بالعمل النقابي، إضافة إلى محدودية الموارد المالية، وتأثير بعض الضغوط الاقتصادية والسياسية على استقلالية القرار النقابي.
كما أن التحولات في أنماط العمل، مثل العمل غير المنظم والعمل الرقمي، تفرض على النقابات إعادة النظر في أدواتها وآليات عملها، لتشمل فئات جديدة من العمال لم تكن ممثلة تقليدياً.
نحو نقابات عصرية فاعلة إن تعزيز دور النقابات العمالية يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة وأصحاب العمل والنقابات، تقوم على الحوار والاحترام المتبادل. كما يستدعي الأمر تحديث التشريعات الناظمة للعمل النقابي، وتمكين النقابات من أداء دورها بحرية ومسؤولية، وتشجيع الشباب على الانخراط فيها بوصفها مدرسة للمواطنة والقيادة والعمل الجماعي.
خاتمة
تبقى النقابات العمالية الأردنية ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وحصناً للدفاع عن كرامة العامل وحقوقه المشروعة. وبينما تتعاظم التحديات، يظل الرهان قائمًا على نقابات واعية، متطورة، وقادرة على الجمع بين النضال الحقوقي والتنمية البشرية، بما يخدم العامل والوطن معاً.
النقابات العمالية الأردنية: بين الدفاع عن الحقوق ودور التطوير في زمن التحولات






