الاعلام الرسمي.. والمؤثرين.. الإشاعة…والحقيقة..!

57 دقيقة ago
الاعلام الرسمي.. والمؤثرين.. الإشاعة…والحقيقة..!

“الصدق بيعمل مشاكل وبيهدد أمن الدولة”
د. مفضي المومني.
كيف تجمل الحكومة صورتها… كيف تدافع عن قراراتها…وهل هنالك ثقة بين الحكومات والشعب..!؟، وكيف نبيض وجه دولتنا… الابيض بعون الله..!، والاعلام الرسمي الذي يأتي غالباً… متأخرًا… أو متردداً… أو غير مقنع..! وهل الدولة بحاجة لمؤثري (الهشك بيشك) عوضاً عن الاعلام الرسمي لايصال رسالتها..! ومواجهة الإشاعة..!… اجدني مستحضرا لمقال كتبته منذ اربع سنوات… مع التحديث:
نستذكر مسرحية غربه… وعيد الكذب الذي لم يقنع ( هاتلك شي كذبه تتصدق)، وحضور المعلم في المسرحية واقتراحه أن يكون العيد للصدق، وعندما باح بعضهم بحكايا الصدق.. والحقيقة( ولعت… بين ابو احمد وام احمد… قرصت اخ لاخته..!) وهنا صدح بهم (البيك.. غوار) وقال عبارته الشهيرة
“الصدق بيعمل مشاكل وبيهدد أمن الدولة” وتعتبر من أشهر المقولات اللاذعة في مسرحية غربة (1976)، وهي من تأليف الأديب الراحل محمد الماغوط، وهنا تظهر الكوميديا السوداء، كيف يمكن للكلمة الصادقة والنقد البناء أن يُنظر إليهما في الأنظمة الدكتاتورية أو القمعية أو البوليسية او الفاسدة؛ على أنها تهديد لأمن الدولة، لمجرد أنها تكشف الفساد وعيوب السلطة والمجتمع…والأصل أن من يعمل يخطئ… والفساد موجود في كل الدول وبدرجات… والواسطات والمحسوبيات أصبحت موروث ثقافي…، ولا تنفع انتقائية الاعلام الرسمي حتى حين يحضر متأخراً… بغض النظر عن حقائق تصفعنا… وإقناعنا بوقائع قد تكون صحيحة، وكذلك دعوى الإصلاح والمؤسسية والشفافية، والواقع يخل بكل هذه المصطلحات المنمقة…! ، وأوجد فقدان الثقة… الذي افسد العلاقة مع الشعب منذ سنين وسنين خلت…، فكنا نذهب لراديو لندن… والآن للجزيرة ومواقع التواصل لنستقي المعلومة، ولا تغرينا أو تقنعنا طلة الاعلام الرسمي الرتيبة ولو كانت بهية…!.
وهذا ما كتبته سابقاً:
زعلانين عالحكومة… مش طايقين المسؤولين…طافشين من ضيق الحال… وارتفاع الأسعار…وفاتورة الطاقه وفاتورة الكهرباء..والأقساط الجامعية والبطالة… وغير ذلك الكثير مما يواجهنا في حياتنا اليومية…، يحبطنا يؤرقنا… كله موجود عندنا وعند غيرنا من الدول بتفاوت، ويحق للمواطن ان يشكو ويطالب ويرفع صوته ويتذمر وينقد… ولا ننكر عليه ذلك ونحن جميعاً نعاني وهذا ليس سرا لا على الحكومة ولا على العامة…!، ولكن ما هو غير مفهوم قيام البعض بإطلاق إشاعات ونشر أخبار إما عارية عن الصحة أو مجتزئة أو مختلقة تصب في النهاية بإساءات للوطن وللأفراد والمؤسسات الوطنية، تنقل وتبدأ من شخص ساذج غير مسؤول أو حاقد قاصد… و مدرك أو غير مدرك لأبعاد إشاعته، أو صحفي عبثي مغامر يبحث عن مناصب وشيكات..! ، أو مواقع صفراء أو مواقع باحثة عن الشهرة أو من جهات خارجية تتربص وتبحث عن الإساءة لبلدنا…!
ولأن الأجواء مشحونة ومفتوحة ينتقل الخبر إلى الفضاء الإلكتروني، وهو مشاع للجميع أيا كان مستواهم الثقافي أو العلمي وأيا كان مركزهم الإجتماعي، وينتقل أيضا للفضاء العالمي، وهنا تكمن المصيبة الأكبر. منذ فترة قبض على شخص أطلق إشاعة غير صحيحة عن الكورونا… وبعده قبض على شخص اطلق إشاعة بيع لحوم الحمير… وتناقل البعض إشاعة الممرضة التي تتعاطى الحشيش، مع أن الأمن العام نفى ذلك، ولا يدرك البعض أن الإشاعة الأولى تضرب الوضع الصحي في المملكة، والثانية تضرب القطاع السياحي والإقتصادي، والثالثة تضرب قطاع العاملين في الصحة والمجتمع، ومثل هذه الإشاعات تخيف السائح والزائر والمستثمر… وتؤثر على سمعة الوطن واقتصاده ووضعه الإجتماعي، والإقتصادي والسياسي، وهي غير موجودة أصلاً، وبعد تناقل مثل هذه الإشعات يصبح من الصعب تدارك امرها وآثارها ونتائجها، ويصح المثل ( مجنون دب حجر ببير مئة عاقل ما طلعه)..! وكلمة للصحافة والصحفيين والإعلاميين والمواقع الإعلامية، وأقصد البعض منهم الذين يتسترون ويمنعون نشر أخبار تنقد مسؤول أو مؤسسة بعينها، لحماية ذلك المسؤول وتبييض صورته وإخفاء أخطاؤه مقابل إشتراك وإعلانات أو دعم مادي أو مصلحي، أن يتوقفوا عن ذلك لأن الإعلام رسالة سامية وهو السلطة الرابعة ويجب أن لا يخضع لأي إبتزاز أو شراء للذمم والضمائر من مسؤول فاسد أو مؤسسة لا تسير بالطريق الصحيح، مهمتكم نقل الحقيقة والمصداقية والنقد البناء وأنتم عين الوطن على الجميع. وللمواطن… كما اسلفت؛ تضايقك وضيق حالك وغضبك على الحكومة؛ لا يبرر أي إساءة للوطن، باب النقد مفتوح وباب النصح مفتوح… حتى لو لم يستجيب المسؤول( إذن من طين وإذن من عجين)، علينا أن نحاول ألف مرة ومرة… ولا نستكين، وليس لنا أن نسيء أو نطلق أو ننشر إشاعات تسيء للوطن ولنا، من يعمل في قطاع السياحة ومن يعمل في القطاع الصحي وفي كل القطاعات؛ هم منا…تضرر أي فرد صالح وطني أو مؤسسة وطنية ضرر سينعكس علينا جميعاً، وهنا لا ابرر أو ادافع عن أي شخص أو مسؤول فاسد أو مهمل أو غير كفؤ…!، واجبنا جميعا نقدهم وفضح ونقد ممارساتهم بطرق قانونية وصحيحة يتيحها الدستور والتشريعات، بغير كلل أو ملل، بعيداً عن أي إساءة أو تصفية حسابات، ودون تهديد سلطوي يمنعنا عن كشف الفساد..!، من يخطئ يجب أن يعاقب بهدف تصحيح المسيرة. ودعوة هنا للإعلام الحكومي أن يعزز مصداقيته لدى الشعب، وأن يعمل بشفافية ويضع الحقائق أمام الناس وأن يكون مقنعاً وأن لا يأتي متردداً..متأخراً… !، لأننا تعودنا أن نبحث عن الحقيقة في إعلام العدو والإعلام الأجنبي، الحاضر فوراً، ولم تعد التصريحات الرسمية المطبوخة والموجهة تقنعنا. .!، لأن الحقيقة يحملها إعلام مفتوح ومنتشر ولا يمكن إخفائها مثل أيام زمان..! وهذا لا يصح… يجب أن ننتقل من إعلام رسمي بيروقراطي إلى إعلام دولة شفاف حر ذو مصداقية..!.

كتبت سابقا عن الناعقين من الخارج وأشرت لناعقي الداخل الذين يعطون مبرر لناعقي الخارج بتسحيجهم وتحيزهم للخطأ وممالاة الفاسدين ومؤسساتهم..! ، فلو اعتمدنا الإعلام الشفاف الموضوعي وجعلناه ثقافة، إذ لا يوجد بلد بدون أخطاء هنا وهناك؛ لأغلقنا الأبواب على ناعقي الخارج وكل من تسول له نفسه إطلاق الإشاعات الهدامة التي تسيء للوطن وللجميع حكومة وشعباً…وقبل ذلك كله…؛ اصلحوا يا حكومات تراكم ما هدمتموه من ثقة مع الشعب…عبر عمر الدولة… إن استطعتم…!، المواطن واعي… ويتحمل… ويكظم الغيظ لعيون بلده… ولكنه ليس ( بالجيبه، ولا جمل محامل..! ) كما تظنون…!، اصلحوا انفسكم…! تحتها ألف خط، لنعيد ثقة تلزمنا لحفظ بلدنا… لا مناصبكم… واطيانكم وحساباتكم…ونفاقكم… (تراناحافظين الطابق).
هذه معادلة الاردن التي نريد…من غير مؤثرين عنوانهم التفاهة…، التأثير الحقيقي في قلوبنا… مع كسرة الخبز والزيتون والزعتر… رضعناه من امهاتنا وجداتنا المدقدقات… العظيمات… على بركة الوطن، قبل أن يؤثر علينا (شعيط ومعيط ونطاطين الحيط..!).
حمى الله الأردن.