د.عبدالفتاح طوقان
تعتبر جغرافية الشرق الأوسط واحدة من أكثر الموضوعات تعقيدًا في العالم، حيث توضح كيف أن الطبيعة والموقع قد ساهموا في تشكيل تاريخ المنطقة وصراعاتها. بعد تقسيمات سايكس بيكو في عام ١٩١٦ شهدت المنطقة تغييرات جذرية في الحدود السياسية والجغرافية، مما أدى إلى إعادة توزيع الموارد والنفوذ.
التوزيع الجغرافي
من خلال نظرة سريعة من الفضاء، يمكن رؤية الشرق الأوسط كفرشاة من الألوان البنية والصفراء محاطة بالحدود الزرقاء. هذه الألوان تعكس طبيعة الأرض التي تهيمن عليها المناطق القاحلة، حيث تُعتبر المناطق الخصبة بمثابة كنوز حقيقية. وقد كانت السيطرة على هذه الأراضي الخصبة محور النزاعات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الأهداف الاستعمارية والطمع في الثروات
تسعى القوى الاستعمارية إلى الاستيلاء على ثروات الشرق الأوسط النفطية والزراعية والمعادن، حيث تمثل هذه الموارد مصدرًا رئيسيًا للسلطة والنفوذ. استخدمت الدول الاستعمارية استراتيجيات متعددة لتنفيذ خططها:
اولا : تنصيب حكام موالين : تم تثبيت حكام في دول الشرق الأوسط يكونون موالين للاحتلال، يعملون كأدوات لتنفيذ الأهداف الاستعمارية على حساب مصالح الشعوب العربية. هؤلاء الحكام غالبًا ما يفضلون مصالح القوى الخارجية على مصلحة شعوبهم.
ثانيا : إسرائيل كخنجر في خاصرة الشرق الأوسط: تم زرع إسرائيل في قلب المنطقة كوسيلة لتعزيز السيطرة الاستعمارية، مما زاد من الانقسامات والصراعات. تدعمها أنظمة عربية متخاذلة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
اهمية المنطقة كممرات مائية
تعتبر الممرات المائية في الشرق الأوسط عاملاً حاسمًا في التجارة العالمية. تم بناء قناة السويس، التي تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، في عام ١٨٦٩ حيث ساهمت في تسريع حركة التجارة بين أوروبا وآسيا. هذه القناة، التي وصفها رئيس الوزراء البريطاني أنطوني إيدن بأنها “شريان الحياة البريطاني”، كانت ولا تزال تحتل مكانة استراتيجية كبيرة.
واقصد قناة السويس التى تتيح الوصول السريع إلى الأسواق العالمية، مما يجعلها هدفًا استراتيجيًا للعديد من الدول. بينما ووووالخليج العربي**: يُعتبر نقطة عبور حيوية للنفط والغاز، حيث تمر منه ناقلات النفط في رحلاتها إلى الأسواق العالمية.
الانهار والبحيرات لعبت دورا مهما وعلى الرغم من جفاف المنطقة، إلا أن الأنهار الكبرى مثل النيل والفرات ودجلة كانت وما زالت مصدر حياة للعديد من الدول. هذه الأنهار كانت تُعتبر شرايين الحياة، حيث ظهرت على ضفافها أبرز الحضارات القديمة.
أهمها نهر النيل الذي يُعتبر رمزًا للحياة في مصر يليه نهر الفرات ودجلة اللذان يمدان العراق بالماء والخصوبة.
ومع ذلك، فإن نهر الأردن، الذي كان في السابق شريان توحيد، قد شهد تراجعًا كبيرًا في تدفقه، مما أثار العديد من التحديات السياسية والبيئية.
وللأسف ومن خلال المؤمرات والخيانات تم إقصاء عديد من القادة الوطنيين مثل الزعيم جمال عبد الناصر، الذي سعى لتحقيق وحدة عربية ووحده إفريقية و سعى لتأسيس مؤتمر عدم الانحياز واستقلال حقيقي عن الاستعمار. تمّت مؤامرات خبيثة لإسقاطه،وحرب مفتعله ممولها معروف مما أدى إلى ضعف الحركات الوطنية في مواجهة التحديات الخارجية.
ولكن لم تتوقف التحديات الحالية والمستقبلية فمع تزايد التوترات السياسية والنزاعات الإقليمية، والحرب الأخيرة الأمريكية الاسرايلية على ايران تواجه جغرافية الشرق الأوسط تحديات كبيرة اقلها اغلاق مضيق هرمز وتعليق حركة الملاحة . ايضا فالتغير المناخي وندرة المياه يضران بالموارد الطبيعية، مما يزيد من حدة التنافس بين الدول.
إن فهم الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، بعد تقسيمات سايكس بيكو، يساعد على إدراك كيفية تشكيل التاريخ والسياسات الحالية. إن أهمية هذه المنطقة الاستراتيجية، سواء من خلال ممراتها المائية أو مواردها المائية، لا تزال تؤثر على العلاقات الدولية.
في النهاية، تظل جغرافية الشرق الأوسط شاهدًا على تاريخ طويل ومعقد، ولا يزال المستقبل يحمل الكثير من التحديات والفرص ضمن السعي الاستعماري لاوجه مختلفة لاقامة شرق اوسط جديد تكون إسرائيل جزء منه ممتده الاطراف والسيطرة من نهر النيل الي الفرات في غياب وعي عربي من قبل بعض حكام العرب ممن يهرولون في ” السبنسة” الأمريكية . وهندسيا تعرف ” عربة السبنسة ” في القطار على انها عربة ملحقة في نهاية القطار لنقل البضائع والحيوانات التى يمنع اصطحابها في عربات الدرجات الثلاث في القطار ، الاولى والثانية والثالثة .
aftoukan@yahoo.com






