بقلم المحامي حسين احمد الضمور
ليس مؤلمًا أن ترى أصحاب العقول الضعيفة يرفعون أصواتهم،ولا أن تشاهد بعض الوجوه المصطنعة تتصدر المشهد زمنًا، فهذا أمر عرفته المجتمعات في كل عصر،لكن المؤلم حقًا… أن يحاول البعض إقناع أصحاب المبادئ بأن الثبات على الأخلاق أصبح ضعفًا، وأن الرزانة تراجع، وأن الصدق لم يعد صالحًا لهذا الزمن ،لقد نشأنا على أن الكلمة موقف،وأن الاحترام قيمة،وأن الإنسان يُقاس بأخلاقه قبل مظهره،
وبفعله قبل ادعائه،
وبتاريخه قبل صوته المرتفع.
لم نُربَّ على الغدر،
ولا تعلّمنا أن نصعد فوق أكتاف الآخرين،
ولا أن نبني حضورنا من الضجيج والإساءة والتزييف،
بل بنينا أنفسنا بالجهد، والتعب، والصبر، والعلم، وحسن التعامل مع الناس.
وهذا البناء الحقيقي لا تهزه موجة عابرة، ولا تُسقطه مرحلة اختلطت فيها المقاييس.
إن تصدّر التفاهة لبعض الوقت لا يعني انتصارها،
كما أن اختفاء أصحاب القيم عن الضجيج لا يعني غيابهم عن التأثير.
فالذهب لا يصرخ ليُثبت قيمته،
والشجرة المثمرة لا تحتاج إلى إعلان عن ثمرها،
أما الفراغ… فهو دائمًا الأعلى صوتًا.
نحن نعيش زمنًا أصبح فيه البعض يخلط بين الجرأة وقلة الأدب،
وبين الحرية والانفلات،
وبين الشهرة والقيمة الحقيقية.
لكن المجتمعات — مهما تعبت — تعود في النهاية إلى فطرتها،
فتبحث عن صاحب الخلق، وصاحب الكلمة النظيفة، وصاحب الموقف الشريف.
ولذلك، لا أشعر بالهزيمة وأنا أرى بعض المشاهد المقلقة في المجتمع،
لأنني مؤمن أن ما بُني على الأخلاق يبقى،
وأن ما صعد بلا قيمة… يسقط عند أول اختبار حقيقي.
قد تكون هذه مرحلة وستمر،
وقد تكون ابتلاءً يكشف المعادن،
لكن المؤكد أن الإنسان النظيف لا يخسر حين يتمسك بمبادئه،
حتى لو شعر أحيانًا أنه يسير عكس التيار.
فالأيام لا تحفظ الضجيج طويلًا،
لكنها تحفظ المواقف،
وتحترم أصحاب الأخلاق،
وتعيد لكل إنسان مكانه الحقيقي مهما طال الزمن.
حين تتقدّم التفاهة… لا تسقط القيم






