الدكتور بسام اللصاصمة … حكاية رجل بقي كما هو رغم كل شيء

ساعتين ago
الدكتور بسام اللصاصمة … حكاية رجل بقي كما هو رغم كل شيء

وطنا اليوم _

كتب: الصحفي ليث الفراية

في الحديث عن الرجال، لا يُذكر الاسم صدفة وهنا نحن أمام اسم يستحق أن يُقال حيث لا يحتاج إلى كثير من التعريف، لأن حضوره يفرض نفسه أينما كان، ويكفي أن يُذكر حتى تتشكل عنه صورة واضحة في أذهان من يعرفه حيث اسم بُني بالفعل، وأثبت مع الوقت أن قيمة الإنسان فيما يقدّمه، لا فيما يُقال عنه ومن هنا يبرز اسم الدكتور بسام اللصاصمة، كأحد الذين اختاروا الطريق الصعب، فكانوا على قدره.

الدكتور بسام ليس شخصية تُقرأ من سيرة مكتوبة أو تُختصر في منصب أو عنوان وظيفي، بل هو نموذج لرجل تشكّل من بيئة تعرف معنى الالتزام والجدية، وحمل هذه القيم معه أينما ذهب دون أن يبدّلها أو يساوم عليها وفي حضوره اليومي، وفي تعامله، وفي طريقته في إدارة التفاصيل، يظهر رجل واضح، قريب من الناس، لا يفرض نفسه، لكنه يترك أثره في كل مكان يمر به.

وفي مسيرته خارج الأردن، لم يكن مجرد موظف يؤدي عملًا، بل كان صورة حقيقية للأردني الذي يعرف كيف يُثبت نفسه بالفعل لا بالكلام حيث استطاع أن يكون جزءًا من بيئة عمل دقيقة وحساسة، وأن يفرض احترامه من خلال كفاءته وهدوئه وثباته في الموقف، دون حاجة إلى استعراض أو مبالغة وهذا النوع من الحضور لا يُصنع بسهولة، بل يُبنى مع الوقت، ويُقاس بالثقة التي يمنحها الآخرون لصاحبه.

ورغم كل ما وصل إليه، بقي الدكتور بسام كما هو لم تغيّره المواقع، ولم تُبعده المسافات عن بساطته الأولى حيث ظل قريبًا من الناس، حريصًا على أن تكون علاقاته قائمة على الاحترام المتبادل، وأن يبقى التواضع جزءًا أساسيًا من شخصيته، لا صفة عابرة وهذا ما يجعل حضوره مختلفًا، لأن الثبات على الأصل في مواقع المسؤولية هو الامتحان الأصعب.

وفي المحصلة، فإن الحديث عن الدكتور بسام اللصاصمة ليس حديثًا عن نجاح فردي فقط، بل عن نموذج أردني يعرف كيف يكون في المكان الذي يليق به، وكيف يحمل اسم بلده بصورة مشرفة دون ضجيج فهو من أولئك الذين لا يحتاجون إلى تعريف طويل، لأن أفعالهم تتكفل بذلك، ولأن أثرهم يسبق كلامهم.

وفي النهاية، تبقى بعض الأسماء واضحة دون شرح لأنها ببساطة اختارت أن تُعرف بالفعل، لا بالقول، وهذا وحده كافٍ ليبقى حضورها ثابتًا أينما ذُكر.