السيوف يكتب: أنطولوجيا البقاء والوعي السيادي

ساعتين ago
السيوف يكتب: أنطولوجيا البقاء والوعي السيادي

بقلم : ابراهيم احمد السيوف

إن الوعي السياسي الذي يعتمل اليوم في عقول الشباب الجامعي لم يعد ترفاً فكرياً يقتات على التنظير بل تحول إلى راديكالية وطنية واعية تدرك أن الدولة في ظرفها الإقليمي الملتهب هي الحقيقة المطلقة الوحيدة وسط ركام الأوهام فالطالب الجامعي الأردني بشتى أصوله ومنابته الذي يحلل موازين القوى يوقن تماماً أن “الوطن” ليس ساحة للتجارب الأيديولوجية بل هو “الضرورة الوجودية” التي تمنح الفرد كينونته وحقوقه ومن هنا يصبح التمسك بالدولة والاعتزاز بقدراتها المحدودة -التي صمدت بها حيث انهارت القوى العظمى- هو ذروة الذكاء السياسي والوعي الاستراتيجي الذي يرفض الانصياع لترهات المشككين الذين يحاولون تسميم هذا الولاء الصرف بصبغة “التسحيج” لتجريد الشباب من درعهم القيمي وتركهم نهباً للأجندات المشبوهة.

إن التلاحم العضوي بين كافة مكونات المجتمع الأردني تحت راية واحدة وقوة مؤسسية صلبة ليس مجرد توافق اجتماعي بل هو “عقد بقاء” وتحدٍ صارخ لمنطق الجغرافيا السياسية الذي راهن طويلاً على انكسارنا فالوعي الجامعي الفتاك هو الذي يدرك أن قوة الدول لا تُستمد من فائض الثروات بل من فائض الإرادة وتماسك الجبهة الداخلية خلف قيادة شرعية تاريخية استطاعت أن تعبر بالوطن حقول الألغام الإقليمية بأقل الخسائر وأعلى درجات الكرامة وإن محاولة تصوير هذا الثبات كضعف أو تملق هي مغالطة سفسطائية يسوقها المراهقون سياسياً لأن الواقع يقول إن الدولة التي تحافظ على سيادتها واستقرار مواطنيها في محيط مضطرب هي دولة تمارس “أدب القوة” في أسمى تجلياته.

إننا أمام جيل جامعي يرفض أن يكون وقوداً لصراعات الآخرين أو صدىً لأصوات الفوضى بل هو جيل يؤمن بأن “الوطنية الحقة” هي انحياز كامل وغير مشروط لتراب الوطن ومؤسساته في لحظة تاريخية فارقة لا تحتمل الرمادية فالجامعة اليوم هي الحصن الذي تتكسر عليه محاولات اختراق العقل الأردني حيث يتجلى الوعي في أبهى صوره حين يدرك الشباب أن الحفاظ على المنجز الوطني وتطويره من داخل المؤسسة هو الفعل الثوري الحقيقي بينما الهدم والمزايدة هي أدوات العاجزين فليعلم القاصي والداني أن هذا الانتماء المتقد هو الرد السيادي الكاسح على كل من يحاول النيل من عزيمة الأردنيين الذين انصهروا في بوتقة واحدة ليثبتوا أن الأردن رغم محدودية الموارد هو الرقم الأصعب في معادلة الشرق وواحة الأمن التي لا تساوم على كبريائها.