وطنا اليوم:كان من المفترض أن تكون ليلة باذخة يلقي فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كلمة للصحفيين في قاعة احتفالات بواشنطن. لكن بريق الحفل تبدّد فجأة مع دوي إطلاق نار، ما دفع الضيوف إلى الانبطاح أرضا، وإخراج الرئيس الأمريكي من القاعة على يد رجال الأمن.
كان دونالد ترمب جالسا على المنصة خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، في أول حضور له رئيسا، وعندما دوّت أصوات طلقات نارية مفاجئة، أربكت الأجواء، ما دفعه والحضور إلى النظر للأعلى بقلق وذعر.
لكن الحاضرين فوجئوا بمشاهد فوضوية تتكشف أمام أعينهم؛ فبعد لحظات من سماع الأصوات، تعالت صيحات “انبطحوا أرضا” مكررة أكثر من مرة، فيما سارع الضيوف بملابسهم الرسمية السوداء -بينهم مراسلون ومسؤولون في إدارة ترمب وبعض أعضاء حكومته- إلى الاحتماء والاختباء.
وسط الفوضى، حاصر عملاء الخدمة السرية الأمريكية الرئيس والسيدة الأولى ميلانيا ترمب بسرعة، وقد أشهروا أسلحتهم. أُخرج ترمب بسرعة من على المنصة عبر ستارة خلفية بينما انحنى الحضور في حالة صدمة.
انحنى للذئب المنفرد
قال ترمب لاحقا إنه “ظنّ أنها صينية تسقط” قبل أن يدرك أنها مسدس، “إما صينية أو رصاصة. تمنيت لو كانت صينية، لكنها لم تكن كذلك”.
توقفت موسيقى الفرقة الكبيرة، وساد الصمت المكان لثوان معدودة، وتجمّع رجال الأمن حول الطاولات بينما كانت الأطباق تتحطم على أرضية قاعة الاحتفالات الضخمة في فندق واشنطن هيلتون، الفندق نفسه الذي نجا فيه الرئيس رونالد ريغان من محاولة اغتيال قبل 45 عاما.
قال محمد أوز، مدير مراكز الرعاية الطبية والخدمات الطبية في إدارة ترمب، للصحفيين، أثناء إجلائه من قبل الأمن: “أُطلقت أعيرة نارية في الطابق العلوي”.
كما شوهد وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت ف. كينيدي الابن يُنقل على عجل من قاعة الاحتفال، وهو نجل روبرت ف. كينيدي الذي اغتيل، وابن شقيق الرئيس جون ف. كينيدي، اللذين قُتلا برصاص مسلحين في ستينيات القرن الماضي.
وقالت ألكسندرا إنغرسول، مراسلة قناة “وان أمريكا نيوز”، لوكالة الصحافة الفرنسية إنها كانت داخل القاعة عندما بدأت الفوضى، ورأت عناصر الخدمة السرية يسارعون لحماية الرئيس.
كما روت أنها انحنت تحت الطاولة مضيفة “قلت لنفسي: لن أُخاطر بهذا. لم أكن أعرف إن كان قد تم تحييد مُطلق النار أو ما الذي يحدث”.
وفي وقت لاحق، صرّح ترمب للصحفيين بأن مسلحا وصفه بأنه “ذئب منفرد” و”مختل عقليا” اقتحم نقطة التفتيش الأمني خارج قاعة الاحتفالات مباشرة.
غريزة البقاء
صدرت أوامر بإخلاء القاعة بالكامل، وتوجه مئات الضيوف إلى ردهة فندق هيلتون ثم إلى الهواء البارد. وشوهد الضيوف وهم يتعانقون، ويجرون مكالمات، ويتبادلون الرسائل النصية مع الأصدقاء والأحباء، ومع مكاتبهم الإخبارية.
انطلق موكب ترمب من فندق هيلتون بعد الساعة 8:40 مساء بقليل بالتوقيت المحلي، متوجها إلى البيت الأبيض. ثم سارع المراسلون إلى القصر لحضور مؤتمر صحفي رئاسي عُقد على عجل.
ظهر ترمب، الذي كان لا يزال يرتدي ربطة عنق سوداء، على المنصة في غرفة الإحاطة الإعلامية بالبيت الأبيض برفقة ميلانيا ترمب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، ومسؤولين كبار آخرين.
قال ترمب -الذي نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال في تجمع انتخابي في بتلر، بنسلفانيا عام 2024- “لقد دافعت بشدة للبقاء” في العشاء، لكن عناصر الخدمة السرية طلبوا منه المغادرة.
وأضاف ترمب مع ذلك أنه ستُعاد جدولة الحفل. وقال ترمب: “سنفعلها مرة أخرى. لن نسمح لأحد بالسيطرة على مجتمعنا”.






