تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يهدد الاقتصاد العالمي ويقلب أسواق الطاقة

ساعتين ago
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يهدد الاقتصاد العالمي ويقلب أسواق الطاقة

وطنا اليوم:دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر توتراً بعد فشل محادثات السلام التي عُقدت في باكستان، الأمر الذي أعاد المخاوف من تصعيد عسكري واسع في منطقة الخليج وانعكاساته على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وقالت طهران إن المفاوضات كانت “قاب قوسين أو أدنى” من التوصل إلى اتفاق، قبل أن تتفاجأ – وفق تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي – بما وصفه بـ”تغيير الشروط وفرض مطالب قصوى وتهديدات بحصار”.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة عزمها فرض قيود صارمة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

تهديدات متبادلة في مضيق هرمز
التوتر تصاعد بشكل ملحوظ في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. فقد أعلنت القوات البحرية الإيرانية أنها ستتعامل “بشدة” مع أي سفن عسكرية تقترب من الممر المائي، رداً على تهديدات أمريكية بفرض حصار على أي سفينة تحاول دخول أو مغادرة المضيق.
ويثير هذا التصعيد مخاوف كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، إذ تشير تقديرات إلى أن استمرار تعطّل حركة الشحن عبر المضيق قد يهدد بإخراج نحو مليوني برميل من النفط يومياً من السوق العالمية.

ارتفاع أسعار النفط وزيادة تقلبات الأسواق
انعكس التصعيد فوراً على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ وسط تباطؤ حركة ناقلات النفط في المنطقة. وتشير بيانات النقل البحري إلى تراجع ملحوظ في حركة السفن نتيجة المخاوف الأمنية واحتمالات فرض حصار بحري.
ويُعد هذا الارتفاع في أسعار النفط صدمة جديدة للاقتصاد العالمي الذي كان يحاول التعافي من موجات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات الأخيرة.

ضغوط تضخمية ومخاطر على النمو العالمي
اقتصادياً، يؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة تكاليف النقل والغذاء والسلع الأساسية، ما يفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصادات المختلفة ويقلص القدرة الشرائية للأسر.
وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه بنوك مركزية كبرى التفكير في تخفيف سياسات الفائدة المرتفعة. إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع تلك البنوك إلى تأجيل خفض الفائدة، ما يزيد من الضغوط على النمو الاقتصادي.
كما تواجه الدول الأوروبية ومعظم اقتصادات آسيا – التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة – مخاطر أكبر على معدلات النمو والإنفاق، في حين يخشى المصدرون من تراجع الطلب العالمي.

ردود أمريكية وتصريحات حادة من ترامب
في المقابل، قلّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أهمية عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، قائلاً للصحفيين في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن: “لا تهمني عودتهم. إذا لم يعودوا، فهذا لا يزعجني”.
وأضاف أن وقف إطلاق النار بين الجانبين “صامد بشكل جيد”، رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة.
كما أعلن ترامب أن الطيارين الأمريكيين اللذين سقطا داخل إيران بعد إسقاط طائرتهما في وقت سابق من الشهر الجاري قد تم إنقاذهما، مؤكداً أنهما “بصحة جيدة جداً” رغم إصابتهما خلال الحادث.

احتجاجات في الولايات المتحدة وسط الانقسام السياسي
وفي سياق متصل، شهدت مدينة نيويورك تظاهرة شارك فيها مئات الأشخاص دعماً لسياسة ترامب تجاه إيران، حيث رفع المتظاهرون الأعلام الأمريكية والإيرانية وطالبوا بمواصلة النهج المتشدد تجاه طهران.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت يشهد فيه الصراع المستمر منذ ستة أسابيع في إيران ولبنان سقوط آلاف الضحايا، معظمهم نتيجة القصف الأمريكي والإسرائيلي، إضافة إلى تداعيات اقتصادية عالمية متزايدة.

مخاوف من ركود تضخمي عالمي
ومع تراجع أسواق الأسهم وارتفاع أسعار النفط وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، يحذر اقتصاديون من سيناريو “الركود التضخمي”، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي في الوقت الذي تستمر فيه الأسعار بالارتفاع.
ويُعد استقرار الملاحة في مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد مسار الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط المنقولة بحراً في العالم.