اجتماع ثلاثي في العاصمة الأردنية عمّان يبحث ممر الشرق الأوسط

7 أبريل 2026
اجتماع ثلاثي في العاصمة الأردنية عمّان يبحث ممر الشرق الأوسط

وطنا اليوم:أكّد وزير النقل نضال القطامين أنّ اللقاء الثلاثي الذي جمع الأردن وسوريا وتركيا في العاصمة عمّان يشكّل خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون الإقليمي في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، وترسيخ موقع المنطقة كممرّ حيوي يربط الأسواق العالمية.
وقال القطامين، الثلاثاء، إن هذا اللقاء “لا يمثل مجرد تنسيق قطاعي، بل منصة عملية لتعزيز منظومة نقل إقليمي متكاملة وفعّالة، قادرة على مواكبة التحديات الإقليمية والدولية”، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي والتكامل الاقتصادي بين الدول الثلاث يتيح الانتقال إلى نموذج متطور قائم على سلاسل إمداد مرنة وعالية الكفاءة.
وأوضح أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات الجيوسياسية التي أثّرت على سلاسل الإمداد ومسارات التجارة العالمية، ما يستدعي تبنّي مقاربات أكثر تكاملاً ومرونة، وتعزيز التنسيق لضمان استمرارية تدفق السلع ورفع موثوقية الممرات اللوجستية.
وبيّن القطامين أن هذا التعاون الثلاثي لا يقتصر على معالجة التحديات الراهنة، بل يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي المستدام، تقوم على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية الموحدة.
وأشار إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، التي تحظى برعاية جلالة الملك عبد الله الثاني، تضع قطاع النقل والخدمات اللوجستية في قلب النمو الاقتصادي، من خلال تعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات وترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي إقليمي.
وأضاف أن المرحلة التنفيذية تتضمن مشاريع نوعية تشمل تطوير النقل متعدد الوسائط، وإنشاء مراكز لوجستية حديثة، وتحديث المعابر الحدودية، إلى جانب توظيف الحلول الرقمية لرفع كفاءة سلاسل التوريد بين الدول الثلاث.
وكشف القطامين عن مؤشرات إيجابية في هذا المسار، حيث سجل التبادل التجاري بين الأردن وسوريا نمواً بنسبة 185% خلال عام 2025، إضافة إلى استئناف عبور الشاحنات الأردنية إلى تركيا عبر الأراضي السورية، ما يعكس تحسّن بيئة التعاون اللوجستي وإمكانية البناء عليها لتوسيع حركة التجارة الإقليمية.
كما شدّد على أهمية مشروع الربط السككيّ بين الدول الثلاث، مع ضرورة امتداده نحو السعودية ودول الخليج العربي، لما له من دور في خفض كلف النقل وتعزيز تنافسية التجارة وتوفير بدائل مستدامة.
وأكد القطامين أن ما يتم العمل عليه اليوم هو شراكة استراتيجية طويلة الأمد، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز موقع المنطقة كمحور رئيسي للتجارة والاستثمار، بما يسهم في تحقيق التنمية والازدهار.
الى ذلك أكد وزير النقل السوري، يعرب بدر، أن الاجتماع الثلاثي الذي جمع سوريا والأردن وتركيا في عمّان، يشكّل محطة استراتيجية لترجمة التفاهمات الفنية إلى خطوات تنفيذية، تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي واللوجستي بين الدول الثلاث.
وأوضح بدر أن اللقاء يعكس إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الطابع البروتوكولي، نحو بناء شراكة إقليمية قائمة على المصالح المشتركة، مشيداً بحسن تنظيم واستضافة المملكة الأردنية الهاشمية، ومثمناً جهود وزير النقل الأردني نضال القطامين في إنجاح أعمال الاجتماع.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للدول الثلاث يمنحها ميزة تنافسية فريدة، بوصفها حلقة وصل حيوية تربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، مؤكداً أن تطوير قطاع النقل يمثل الركيزة الأساسية لتفعيل هذا الدور وتعظيم الاستفادة منه.
وبيّن أن توقيع مذكرة التفاهم للتعاون الثلاثي يضع الأساس لانطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها إعادة إحياء وتحديث الربط السككي، وعلى رأسه مشروع الخط الحديدي الحجازي، بما يعزز حركة نقل البضائع والركاب وفق معايير حديثة.
وأضاف أن التعاون الفني القائم، بدعم من الجانب التركي، سيسهم في استكمال الوصلات المفقودة وتأهيل البنية التحتية، بما يضمن انسيابية الحركة السككية من الأناضول وصولاً إلى ميناء العقبة والخليج العربي، ضمن ممر نقل إقليمي متكامل.
وفي سياق متصل، كشف بدر أن رؤية وزارة النقل السورية للعام 2026 ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة، تشمل تسهيل حركة الترانزيت عبر مواءمة الرسوم وتبسيط الإجراءات الحدودية، وتعزيز التكامل اللوجستي من خلال ربط الموانئ بالعمق العربي، إضافة إلى تبني حلول النقل الذكية لدعم التحول الرقمي ورفع تنافسية الممرات التجارية.
وأكّد وجود تقارب كبير في الرؤى بين الدول الثلاث، ما يعزز فرص تحقيق الأهداف المشتركة، لافتاً إلى أن خارطة الطريق الموقعة تمثل التزاماً عملياً بتحويل الحدود إلى جسور للتنمية والتكامل.
وختم بدر بالتأكيد أن تفعيل ممر الشرق الأوسط عبر الدول الثلاث، والمتوقع دخوله الخدمة الكاملة خلال ثلاث سنوات، سيُحدث تحولاً نوعياً في المشهد الاقتصادي الإقليمي، معرباً عن تطلعه لبدء التنفيذ الفوري لبنود المذكّرة عبر اللجان الفنية المشتركة.
وأكّد وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، الثلاثاء، أهمية الشراكة مع الأردن في تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مشيرا إلى أن العلاقات بين تركيا وسوريا والأردن تتجاوز البعد الجغرافي، وتشكّل محورا استراتيجيا لتعزيز التجارة والتنمية الإقليمية.
وقال أوغلو، إنّ تشغيل ممرّ الشمال–الجنوب الذي يربط الدول الثلاث بكامل طاقته سيُحدث أثرا اقتصاديا مضاعفا، من خلال زيادة إمكانات التصدير وعائدات الترانزيت، إضافة إلى تنشيط الموانئ وتوسيع الأسواق وفتح آفاق جديدة أمام حركة الشحن.
وأضاف أن الآلية الثلاثية التي أُنشئت مؤخرا تمثل منصة عملية لتطوير قطاع النقل في المنطقة، مؤكدًا أن هناك توجهًا لتعزيز التعاون الميداني عبر زيارات فنية، والعمل على ربط المنطقة بممرّات أوسع تمتد نحو شبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى وأوروبا.
وشدّد الوزير التركي على ضرورة تطوير البنية التحتية للنقل البري والسككي، بما في ذلك إعادة إحياء خطوط السكك الحديدية وتعزيز تكاملها، لما لذلك من دور في رفع كفاءة النقل وتقليل الكلف ودعم التجارة، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية.
وأشار أوغلو، إلى أهمية التكامل بين النقل البحري والبري، لافتا إلى الدور المحوري لميناء العقبة في ربط حركة البضائع بين الشمال والبحر الأحمر، ما يسهم في تعزيز مكانة الممر الإقليمي كمركز لوجستي أكثر كفاءة وجاذبية.