لماذا يهرب “الحزب” إلى التظاهر وإعلان الجهاد؟

5 ساعات ago
لماذا يهرب “الحزب” إلى التظاهر وإعلان الجهاد؟

وطنا اليوم _

حسين الرواشدة

يهرب حزب جبهة العمل الإسلامي من واجبه في إدانة الاعتداء الإيراني على بلدنا إلى إثارة قضايا تؤجج الشارع؛ الدعوة إلى إعلان الجهاد ،الوقفة الشعبية المليونية ، الدروع البشرية لحماية المنشآت، ثم يتوزع “حرّاس الدين “الأدوار فيما بينهم ، مشروعهم في الحرب على إيران يتطابق تماماً مع مشروعهم أثناء الحرب على غزة ،محاولة إرباك الدولة وإحراجها، دغدغة المشاعر الشعبية ، وضع الأردن ساحة للنضال بالنيابة عن الآخرين ، صناعة الفتنة وتحميلها لمن ينتقدهم ، أو يذكّرهم بأن الأردن أولوية ، وأن العبث في أمنه واستقراره جريمة.

لماذا يفعل الحزب ذلك ؟ الإجابة واضحة، لأنه لم يخرج ،ولا يستطيع أن يخرج ، من تحت ” عباءة” الجماعة المحظورة ، إذا كانت حرب إيران كاشفة ،وهي كذلك ، دقق في خطاب الحزب ومواقفه، البيان اليتيم الذي صدر عنه يتطابق تماماً مع بيان جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في العالم ، الكلمة التي ألقاها أمين عام الحزب ،أثناء لقاء المعايدة المركزي ثالث أيام العيد ، تطرق فيها لكل ما يخطر إلى البال من قضايا الأمة إلا الأردن والاعتداء الإيراني عليه ، تجاهله تماماً، ذريعة وجود” القواعد الأمريكية”التي تبناها الحزب لتبرير موقفه من الحرب ، على الرغم من حالة الإجماع الوطني على عدم صحتها ، كل هذا وغيره يعكس منطق تفكير الحزب ، أقصد تفكير الفصائل التي ترى نفسها دولة داخل الدولة، وتخلط الدين والأيدولوجيا بالسياسة ، وتأخذ مواقفها استناداً إلى مرجعيات خارجية ، وترى مصالحها الحزبية أولوية ، ولو كانت على حساب مصالح الدولة العليا.

حين تمر الدولة ،أي دولة ، في مرحلة حرب ، وتتعرض للاعتداء من أي طرف ، تحرص القوى والتيارات السياسية و الأحزاب الوطنية على الانحياز لمواقف الدولة / دولتهم، والتصدي لمن يهددها أو يحاول الاستقواء عليها، تحرص ،أيضاً، على “لمّ الشمل الوطني” وصلابة الجبهة الداخلية ، تضع بلدها واستقراره ومنعته في أعلى درجات اهتمامها ، ولا ترى القضايا الأخرى ،مهما كانت مهمة، إلا من زاوية المصلحة العليا للدولة ، تتعالى عن حساباتها الذاتية والحزبية الضيقة ، وتنأى عن استخدام الشارع وتراعي خيارات الدولة وإمكانياتها، السؤال : هل يندرج سلوك حزب جبهة العمل الذي تابعناه في هذا السياق ، أم أنه أصبح يشكل عبئاً على الدولة ، ومصدر قلق للمجتمع ؟ اترك الإجابة للقارئ الكريم ، وللعقلاء في الحزب ،ولإدارات الدولة أيضاً.

تبدو المشكلة أكبر حين تختفي أو تغيب “الجماعة الوطنية” بكافة ألوانها عن المشهد ، ويملأ الفراغ حزب أو تيار يمتلك أدوات التأثير على الشارع، ولديه منصات إعلامية جاهزة للاستنفار ، كما لديه خبرة طويلة باستخدام الأزمات وتوظيفها لحسابه في إطار مناكفة الدولة أو مكاسرتها، ثم تتعمق المشكلة أكثر حين يتم تشغيل ماكينة الدين كرافعة سياسية أو فزاعة لإسكات الخصوم وإخضاعهم ، أو حين يتم رفع شعار مواجهة العدو الصهيوني كلافتة لتبرير خلط الأوراق ، وكأن الحزب يضع الأردنيين أمام أحد خيارين : إما أن يقبلوا الاعتداء على بلدهم ما دام هذا الاعتداء يصب في مصلحة مواجهة الكيان الإسرائيلي ونصرة القضية الفلسطينية ، وإما ان يخضعوا لتصنيف “صهاينة “، أو متخاذلين ضد قضايا الأمة، أو كتّاب مأجورين ، أو مثيري فتنة داخلية.

الأردنيون تجاوزوا هذه التصنيفات التي كانت تحاول اختطاف وعيهم بعد أن كشفوا أهداف أصحابها، لديهم خيار واحد ،فقط ، وهو حماية الأردن والانتماء إلى ارضه والالتفاف حول كلمة الدولة وخياراتها ، لا يدافعون فقط عن الأردن وإنما يموتون من اجله، وهم الان يعرفون كيف تفكر بعض التيارات السياسية ، وكيف تضع أجنداتها وتتصرف بناء على أوامر مرجعياتها، الحرب منذ عامين ونصف كانت كاشفة تماماً، والأيام القادمة ستكون حافلة بالمخاضات والمفاجآت.