اسراء خالد بني ياسين كاتبة وباحثة في الشأن التنموي.
في ظل ما يشهده الفضاء الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي من تصاعدٍ في بعض الخطابات المسيئة، يبرز اسم الأردن كهدفٍ لمحاولات التشويه والتقليل من دوره الإنساني والتاريخي. غير أن هذه المحاولات، مهما اشتدت، تبقى عاجزة أمام سجلٍ طويل من المواقف المشرفة التي لا يمكن إنكارها أو تجاوزها.
لقد كان الأردن، منذ تأسيسه، ملاذًا آمنًا لكل من ضاقت به الأرض، ففتح حدوده وقلبه قبل موارده لاستقبال موجات اللجوء المختلفة، من فلسطين إلى العراق وسوريا، دون تمييز أو تردد. لم يكن ذلك مجرد موقف سياسي، بل نهجًا إنسانيًا راسخًا يعكس قيم القيادة والشعب على حد سواء.
وتحت قيادة الهاشميين، وعلى رأسهم الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حافظ الأردن على توازنه رغم التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية. فقد كان صوت الحكمة والاعتدال في محيطٍ مضطرب، مدافعًا عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ووصيًا على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهو دور تاريخي يعكس عمق المسؤولية التي يحملها.
أما الشعب الأردني، فقد أثبت عبر مواقفه اليومية أنه شريك حقيقي في هذه الرسالة؛ إذ تقاسم لقمة العيش مع اللاجئين، واحتضنهم كإخوة لا غرباء، مؤكدًا أن الكرامة الإنسانية لا تعرف حدودًا.
إن الحملات المسيئة التي تستهدف الأردن اليوم، تتجاهل عمدًا هذا التاريخ المضيء، وتحاول اختزال دولةٍ بأكملها في روايات سطحية لا تمت للواقع بصلة. لكن الحقيقة تبقى واضحة: الأردن لم يكن يومًا إلا سندًا وعونًا، ولم يتخلَّ عن مبادئه رغم كل الظروف.
وفي مواجهة هذه الأصوات، لا بد من التأكيد على أن قوة الأردن ليست فقط في مواقفه السياسية، بل في وحدته الداخلية، وفي التفاف شعبه حول قيادته. فالتاريخ لا يُكتب بالكلمات العابرة، بل بالمواقف الثابتة، والأردن كان وسيبقى عنوانًا للثبات والكرامة.






