انتهاء مرحلة العين بالعين .. طهران وتل أبيب تدخلان مرحلة كسر العظم

ساعتين ago
انتهاء مرحلة العين بالعين .. طهران وتل أبيب تدخلان مرحلة كسر العظم

وطنا اليوم:أعلنت صحيفة هآرتس عن قصف إيراني يستهدف جنوب إسرائيل للمرة الثالثة خلال 4 ساعات.
وفي تصعيد متسارع يعكس تحولا نوعيا في مسار المواجهة، دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة تقوم على استهداف البنى التحتية الحيوية، وسط تراجع لافت في فرص الحلول الدبلوماسية وارتفاع مستوى التهديدات العسكرية.
وفي هذا الصدد أكد مصدر أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة أصابت للمرة الثانية خلال أيام جامعة أصفهان الصناعية، في مؤشر واضح على تصاعد استهداف المؤسسات العلمية والصناعية داخل إيران.
ولفت إلى أن الهجمات شملت أيضا منشآت للطاقة ومصانع الفولاذ، مما يعكس توجها إسرائيليا لضرب العمق الاقتصادي الإيراني.
في المقابل، أعلنت طهران رسميا استهداف منشأة بتروكيميائية داخل إسرائيل، وصفتها بأنها مرتبطة بالصناعات العسكرية، في خطوة تؤكد انتقال المواجهة إلى استهداف البنية التحتية العسكرية والصناعية لدى الطرفين.
وأشار إلى أن الضربات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية امتدت إلى العاصمة طهران ومدينة شيراز، حيث استُهدف مبنى سكني في شمال شرق طهران، يعتقد أن إحدى شققه كانت هدفا مباشرا، رغم وجود وسائل إعلام عربية ودولية في المبنى ذاته.
الى ذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صاروخا إيرانيا استهدف، عصر اليوم الأحد، مصنعا للكيماويات قرب مدينة بئر السبع، في جنوب إسرائيل، مؤكدة أن المنشأة تحتوي على مواد خطرة، وأن الاستهداف أسفر عن تسرّب مواد خطرة من داخل المصنع.
وأضافت هيئة البث الإسرائيلية أن السلطات فرضت طوقا أمنيا مشددا على محيط المصنع المستهدف، وقررت إخلاء المنطقة من السكان ضمن إجراء احترازي.
من جانبه، حذر الدفاع المدني الإسرائيلي من الاقتراب من محيط مصنع الكيماويات الذي تعرض للاستهداف، داعيا السكان إلى الالتزام بتعليمات السلامة.

توسع بنك الأهداف
وأوضح المصدر أن إيران رفعت وتيرة هجماتها الصاروخية لتصل إلى “الموجة السادسة والثمانين”، في تصعيد غير مسبوق، مرجحا أن تكشف الساعات المقبلة تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف ونوعية الصواريخ المستخدمة، خاصة بعد الهجوم على بئر السبع.
وأكد أن الخطاب الإيراني أصبح أكثر حدة، مع إعلان الحرس الثوري انتهاء معادلة “العين بالعين”، والتلويح بفرض قواعد اشتباك جديدة تتجاوز الرد التقليدي، في ظل ما تعتبره طهران توسعا إسرائيليا في استهداف منشآت نووية واقتصادية وتعليمية.
وأشار إلى شبه غياب للثقة بين إيران والولايات المتحدة، رغم الحراك الدبلوماسي في المنطقة، لافتا إلى تصريحات لمسؤولين إيرانيين، بينهم عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان، تؤكد غياب أي تفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية.
كما نقل عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تحذيره من أن التحركات الدبلوماسية الأمريكية قد تكون غطاء لعمل عسكري بري، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإيرانية من احتمال تنفيذ إنزال عسكري في جزر إستراتيجية، أبرزها جزيرة خارك، التي تمثل شريانا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية.

إسرائيل تتحمل الكلفة
من جانبه، رأى أنطوان شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل بمركز مدى الكرمل للأبحاث، أن إسرائيل ماضية في تطبيق ما وصفه بتوسيع عقيدة الضاحية نحو مستوى أشمل من التدمير، معتبرا أن تل أبيب رفعت سقف أهدافها إلى حد السعي لحسم المواجهة مع إيران بشكل جذري.
وأوضح شحادة أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، مستعدة لتحمل الخسائر الحالية، سواء الاقتصادية أو النفسية، ما دامت الخسائر البشرية ضمن حدود يمكن استيعابها، مشيرا إلى أن صور الدمار، مثل تلك التي ظهرت في بئر السبع، لن تؤثر حاليا في قرار الحرب إلا إذا توسعت بشكل كبير.
وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية، ولو لم يتحقق هدف إسقاط النظام بشكل مباشر.

معادلة ردع إيرانية جديدة
في السياق ذاته، أوضحت الباحثة نيغار مرتضوي أن إيران تعتبر أن ضبط النفس في المواجهات السابقة شجع على تكرار الهجمات عليها، وهو ما دفعها إلى تغيير عقيدتها الدفاعية نحو ردع أكثر صرامة، يهدف إلى إنهاء الحرب بشكل يمنع تكرارها مستقبلا.
وبحسب هذا المنظور، ترى طهران أن التصعيد الحالي يأتي في إطار محاولة فرض توازن ردع جديد، يمنع إسرائيل -بدعم أمريكي- من الاستمرار في استهداف إيران على غرار ما حدث في مناطق أخرى مثل غزة ولبنان.