وطنا اليوم:نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مصادر مطلعة ومسؤولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 850 صاروخا مجنحا من طراز توماهوك، خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب مع إيران، في وتيرة استخدام مرتفعة أثارت مخاوف داخل وزارة الحرب الأمريكية “البنتاغون” بشأن تآكل مخزون الذخائر الدقيقة.
وبحسب التقرير، فإن الاعتماد المكثف على هذه الصواريخ بعيدة المدى دفع إلى نقاشات عاجلة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية حول سبل تعزيز الإمدادات، بما في ذلك إمكانية نقل كميات من صواريخ توماهوك من مناطق أخرى حول العالم، خصوصا من مسارح عمليات في المحيطين الهندي والهادي.
وأشار مسؤولون إلى أن المخزون المتبقي من هذه الصواريخ في الشرق الأوسط انخفض إلى مستويات “مقلقة”، مما يثير تساؤلات حول قدرة القوات الأمريكية على مواصلة العمليات بالوتيرة الحالية دون التأثير على جاهزيتها في حال اندلاع أزمات موازية.
وتُعد صواريخ توماهوك من أبرز أدوات الضربات الدقيقة في الترسانة الأمريكية، إذ تُطلق عادة من السفن الحربية والغواصات لاستهداف مواقع بعيدة بدقة عالية، وغالبا ما تُستخدم في المراحل الأولى من النزاعات.
كما حذرت المصادر من أن استمرار الاستهلاك بالمعدلات الحالية قد يفرض ضغوطا إضافية على خطوط الإنتاج الدفاعية، ويستدعي جهدا طويل الأمد لزيادة التصنيع، بالتوازي مع إعادة توزيع المخزون عالميا.
وشاركت مدمّرات تابعة للبحرية الأمريكية، من بينها “يو إس إس سبروانس”، في إطلاق هذه الصواريخ مع بدء العمليات العسكرية أواخر فبراير/شباط، ضمن حملة استهدفت مواقع داخل إيران.
ألغام أرضية
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن خبراء في الذخائر أفادوا بأن القوات الأمريكية قامت بزرع ألغام أرضية من الجو في منطقة سكنية جنوب إيران، بالقرب من منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية، فيما يبدو أنه أول استخدام لهذه الأسلحة منذ أكثر من 20 عاما.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الألغام الأرضية المضادة للدبابات من طراز “بي إل يو-بي/91” (BLU-91/B) يتم إطلاقها من الطائرات عبر نظام “غاتور” لنثر الألغام من الجو، الذي تُعد الولايات المتحدة الطرف الوحيد المعروف بامتلاكه في سياق الصراع مع إيران.
ونشرت صور للألغام الأرضية خارج مدينة شيراز، على بعد نحو 3 أميال من أحد مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية القريبة، مما أثار مخاوف من تهديد محتمل للمدنيين، رغم أن الألغام مصممة لاستهداف المركبات المدرعة، بحسب محقق أسلحة في منظمة العفو الدولية تحدث لـ”واشنطن بوست”.
وأنفقت الولايات المتحدة الأمريكية ما يُقدَّر بنحو 779 مليون دولار، خلال الـ24 ساعة الأولى من هجومها على إيران، وفقا لتقديرات وكالة الأناضول.
في حين أشارت تقديرات نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن التحشيد العسكري الذي سبق الحرب على إيران، وتضمن إعادة تموضع للطائرات، ونشر أكثر من 12 سفينة حربية في المنطقة، كلَّف 630 مليون دولار.
ورغم صعوبة التنبؤ بالتكلفة الإجمالية للعمليات العسكرية المتواصلة لتحديد حجم الخسائر الأمريكية، فإن ثمة بيانات تشير إلى تكاليف باهظة تدفعها الولايات المتحدة يوميا، جراء استمرار الحرب على إيران التي دخلت أسبوعها الرابع.
البنتاغون أعرب عن مخاوفه من قدرة المخزون العسكري على دعم حرب قصيرة إلى متوسطة المدى دون تعريض الاحتياطيات للخطر (رويترز)
وخلص تقرير -في صحيفة “ذا تايمز” البريطانية- إلى أن الحرب الجارية مكلفة للغاية، حتى مع ميزانية الدفاع الأمريكية التي تبلغ تريليون دولار لعام 2026، مشيرة إلى أن القلق الأكبر لدى أمريكا يتمثل في توفير مخزون كاف من الأسلحة لخوض حرب قصيرة إلى متوسطة المدى، دون تعريض احتياطاتها للخطر.






