كتبت الدكتوره شريفه اللصاصمة
فهي رأس المال، وهي الكوفية التي تزين جباه الرجال، وهي الغاية التي تُشدّ إليها الرحال وتُعلّق بها الآمال…
حين نذكر الكرامة… يحضر الأردن، ويقف الأردني شامخاً كالسنديان،
وحين نُنشِد للكرامة… يخفق القلب بشموخ،
لكنها في الكرك… ليست مجرد كلمة، بل حالة من المجد،
حيث تعلو الهامات حتى تلامس الجبال، وتخجل الشمس من وهج العيون الجنوبية الساهرة…
عيونٌ ما عرفت الكرك، ولا لامسها تعب،
ترقب الوطن على أهدابها، وتحرسه كما يُحرس الدعاء في الصدور…
فيهنّ يسكن الأمن، وعلى يقظتهنّ ينام السلام…
للكرك طعمٌ لا يُشبه سواه…
فيها عبق التاريخ، ونبض الرعيل الأول،
أولئك الذين خرجوا من مدارسها لا طلباً لعلمٍ فحسب،
بل ليصنعوا وطناً… ويكتبوا فجر نهضته…
هي جذوة النور الأولى،
وهي الظل الذي ما خان أهله،
ولا فرّط بذرة تراب من أرضها…
وفيها من كرم الجنوب ما يجعل القلوب تهوي إليها،
ومن دفء أهلها ما يزرع الطمأنينة في الأرواح،
فتجد عندهم الألفة، وتأنس بوجوههم الكرامة…
أهل الهيّة…
صنّاع الثورة الأولى،
وحماة الكرامة التي قالت للغاصب يوماً:
هنا الأردن… لا يُساوَم على حق، ولا تُجامل فيه كرامة…
ومنها انطلقت صورة الأردني المهيب،
الذي يفرض حضوره احتراماً،
ويكتب تاريخه بالفعل لا بالقول…
وكان لأبنائها، لعشائرها البواسل،
دورٌ مشرق في نصرة الثورة العربية الكبرى،
قدّموا الغالي والنفيس،
لتبقى الكرامة العربية رايةً مرفوعة،
وتبقى العزة عنواناً لا يُمحى…
وما تزال الكرك… كما عهدناها،
تلتف حول القيادة الهاشمية،
تضع الملك عبد الله الثاني بن الحسين تاجاً على الكوفية،
ونورًا يهدي الدرب،
ومن خلفه يسير الأمير الحسين بن عبد الله الثاني
على نهجٍ ثابتٍ كصخر القلعة،
لا يحيد، ولا يتبدّل،
امتدادًا لسلالةٍ هاشميةٍ طاهرة،
كتبت المجد سيرةً، وحفظته عهداً…
ها نحن في الكرك… من جديد،
نتقاسم الانتماء كما نتقاسم خبز المحبة،
وتحمل لنا نسمات الربيع بشائر الخير…
نتعاهد على الكرامة…
نصونها بسواد العين، ونحرسها بنبض القلب،
ونكتبها بمداد الصبر والصمود…
أننا هنا…
في هذا الوطن،
لا نلين…
ولا نساوم…
ولا نستكين…
اللصاصمه تكتب: الكرامة… والكرك توأمان لا يفترقان…






