الدكتور أيمن الخطيب
تمر منطقتنا اليوم بمرحلة دقيقة وحساسة تفرض على الدول العربية إعادة تأكيد مواقفها وتعزيز تضامنها في مواجهة التحديات المتصاعدة. وفي هذا السياق، يجدد الأردن موقفه الثابت في الوقوف إلى جانب أشقائه في دول الخليج العربي، انطلاقاً من إيمانه العميق بأن أمن الخليج واستقراره يشكلان جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي ومن استقرار منطقتنا بأكملها.
لقد شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية توترات وصراعات متسارعة، كان من أبرزها التداعيات التي انطلقت من السياسات الإيرانية وتصاعد الصراعات الإقليمية. ورغم أن الأردن، كغيره من دول المنطقة، تأثر بتداعيات هذه الأحداث، إلا أنه ظل وفياً لنهجه التاريخي في دعم أشقائه العرب والاصطفاف إلى جانبهم في أوقات التحدي.
إن العلاقات التي تجمع الأردن بدول الخليج العربي ليست مجرد علاقات سياسية عابرة، بل هي روابط تاريخية عميقة قائمة على الأخوة والمصير المشترك والتعاون المتبادل عبر عقود طويلة. وقد سجل الأردن عبر تاريخه مواقف مشرفة في دعم أشقائه العرب، وهي مواقف ما زالت حاضرة في وجدان شعوبنا وتشكل أساساً متيناً لتعزيز التضامن العربي في هذه المرحلة المفصلية.
واليوم، تبدو المنطقة أمام لحظة تاريخية قد تعيد صياغة ملامح الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. فالصراعات لم تعد مجرد مواجهات حدودية، بل أصبحت صراعاً على النفوذ والهوية ومستقبل المنطقة بأكملها. وفي مثل هذه اللحظات، يبرز الدور العربي المشترك باعتباره الضمانة الحقيقية لحماية استقرار دولنا وصون مصالح شعوبنا.
وفي هذا الإطار، تبرز المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في معادلة الاستقرار الإقليمي، لما تمتلكانه من ثقل سياسي واقتصادي ودبلوماسي مؤثر على مستوى المنطقة والعالم. وقد لعبت هاتان الدولتان الشقيقتان دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار ودعم العديد من المبادرات العربية التي تسعى إلى حماية الأمن العربي وترسيخ التعاون الإقليمي.
إن الأردن ينظر إلى هذا الدور القيادي بكل تقدير، ويرى فيه فرصة لتعزيز العمل العربي المشترك وإطلاق مبادرات جديدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة. فالتعاون بين الأردن ودول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، يمكن أن يشكل قاعدة صلبة لبناء منظومة عربية أكثر تماسكاً في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وعند النظر إلى المرحلة المقبلة، نجد أنفسنا أمام مجموعة من الملفات المعقدة التي تتطلب تنسيقاً عربياً واسعاً، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تواجه تحديات مصيرية، إضافة إلى التطورات المتسارعة في الضفة الغربية، والتحولات الجارية في الساحتين السورية والعراقية، فضلاً عن التمدد الإسرائيلي في بعض مناطق المنطقة. وهذه الملفات جميعها تفرض على الدول العربية تعزيز تعاونها وتنسيق مواقفها من أجل حماية المصالح المشتركة.
وفي هذا السياق، يمثل التعاون الاستراتيجي بين الأردن ودول الخليج عاملاً مهماً في تحقيق التوازن والاستقرار الإقليمي. فكما يشكل الخليج عمقاً استراتيجياً مهماً للأردن، فإن الأردن بدوره يمثل عنصر استقرار سياسياً وأمنياً في محيطه الإقليمي، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته الدولية ودوره التاريخي في دعم الاستقرار في المنطقة.
ولعل المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في صيغ متقدمة للتعاون العربي، سواء من خلال تعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية، أو تطوير أطر التنسيق الأمني، أو حتى دراسة مبادرات تكاملية جديدة تعزز العمل العربي المشترك وتضمن حماية مصالح دولنا في عالم يشهد تحولات متسارعة.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن أمن المنطقة مترابط، وأن مواجهة التحديات الكبرى لا يمكن أن تتم إلا من خلال العمل الجماعي والتنسيق المستمر بين الدول العربية. فالمعادلة أصبحت واضحة: إما أن ننجح معاً في تعزيز استقرار منطقتنا، أو نواجه مخاطر التشرذم والانقسام.
إن تضامن الأردن مع أشقائه في الخليج العربي ليس مجرد موقف سياسي، بل هو تعبير صادق عن روابط الأخوة والمصير المشترك التي تجمع شعوبنا. كما أنه يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية الشراكة العربية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
لقد كانت دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دائماً عمقاً استراتيجياً مهماً للأردن، وشريكاً أساسياً في دعم استقراره وتنميته. وفي المقابل، سيبقى الأردن وفياً لهذه العلاقات الأخوية، حريصاً على تعزيزها وتطويرها بما يخدم مصالح شعوبنا ويعزز استقرار منطقتنا.
وفي هذه اللحظة التي تتطلب أعلى درجات التضامن العربي، نقول لأشقائنا في الخليج العربي:
إن الأردن يقف معكم، كما كان دائماً، شريكاً في مواجهة التحديات، وحليفاً في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لمنطقتنا العربية.






