إصلاح متوازن لنظام التقاعد في مؤسسة الضمان الاجتماعي…هل يتفضل السادة النواب بالقراءة

6 ساعات ago
إصلاح متوازن لنظام التقاعد في مؤسسة الضمان الاجتماعي…هل يتفضل السادة النواب بالقراءة

وطنا اليوم- خاص – د.قاسم جميل العمرو- يشكل نظام الضمان الاجتماعي أهم ركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الاردن، إذ ويهدف بطبيعة الحال الى توفير الحماية للعامل بعد سنوات طويلة من العمل.

وفي ظل التحديات المالية والديموغرافية التي تواجه أنظمة التقاعد بشكل عام ولدينا تجربة بفشل صناديق تقاعد النقابات المهنية، يصبح من الضروري التفكير في حلول إصلاحية تضمن استدامة الصندوق وعدالة توزيع المنافع بين المشتركين.

وقد اجتهدت في هذا الطرح لاقدم رؤية علها  تسهم في تطوير نظام التقاعد في مؤسسة الضمان الاجتماعي، تقوم  على الربط المباشر بين حجم الاشتراكات الفعلية للمؤمن له والعائد التقاعدي الذي يحصل عليه.

أولاً:يقوم هذا المقترح على مبدأ تجميع اشتراكات المؤمن له طوال مدة خدمته، بحيث يتم احتساب الاشتراكات المدفوعة لمدة ثلاثين عاماً تقريباً، أي ما يقارب 360 اشتراكاً شهرياً، باعتبارها الحد الأدنى لمسار عمل مستقر. ويضاف إلى هذه الاشتراكات متوسط الأرباح أو العوائد الاستثمارية المتحققة على الأموال المودعة منذ أول اشتراك وحتى آخر يوم في الخدمة، بما يعكس القيمة الحقيقية للمدخرات التقاعدية للمشترك.

ثانياً: يقترح هذا التصور تحديد سن التقاعد للشيخوخة عند 62 عاماً للرجال و57 عاماً للنساء، مع إلغاء نظام التقاعد المبكر بكافة أشكاله,نظراً لما يسببه هذا النظام من ضغوط مالية على صندوق الضمان، حيث يؤدي خروج المشتركين من سوق العمل في سن مبكرة إلى زيادة سنوات صرف الرواتب التقاعدية مقابل فترة اشتراك أقصركما هو معمول به في القانون الحالي.

ثالثا: يتضمن المقترح وضع حد أعلى للراتب التقاعدي ينطبق على جميع المشتركين، بما في ذلك المشتركين الحاليين،والقدامى  وذلك بهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة بين المستفيدين، ومنع حدوث فجوات كبيرة بين الرواتب التقاعدية التي قد تنشأ نتيجة ارتفاع الأجور في بعض القطاعات.

رابعا: يقوم احتساب الراتب التقاعدي وفق هذا النموذج على جمع كامل الاشتراكات المودعة مضافاً إليها الأرباح المتحققة عليها بنسبة متوازنه تقاس على الارباح التي حققها الصندوق، ثم تقسيم المبلغ الإجمالي على 180 شهراً،ب أي ما يعادل خمس عشرة سنة بعد سن الشيخوخة 62عام ، بحيث يصرف الناتج كراتب تقاعدي شهري للمؤمن له. ويضاف إلى هذا الراتب ما هو منصوص عليه في القانون الحالي من حقوق مرتبطة بالأسرة، مثل استحقاقات الزوجة والأبناء وفق الأحكام المعمول بها في التشريعات القائمة.

إن مثل هذا التصور يمكن أن يفتح باب النقاش حول نموذج تقاعدي أكثر شفافية وعدالة، يقوم على مبدأ أن ما يحصل عليه المتقاعد يعكس بصورة مباشرة ما قام بادخاره خلال سنوات عمله، مع المحافظة في الوقت ذاته على البعد الاجتماعي لنظام الضمان من خلال حماية الأسرة وتوفير شبكة أمان اجتماعي.

إن أي إصلاح لنظام الضمان الاجتماعي يجب أن يوازن بين ثلاثة اعتبارات أساسية: استدامة الصندوق مالياً، وعدالة توزيع المنافع، وضمان الحماية الاجتماعية للمشتركين. والحوار المفتوح حول هذه القضايا يشكل خطوة ضرورية نحو تطوير تشريعات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والديموغرافية في المستقبل.

إن العديد من أنظمة التقاعد الحديثة في العالم اتجهت خلال العقود الأخيرة إلى نماذج تعتمد بصورة أكبر على الربط بين الاشتراكات الفعلية والعائد التقاعدي، وهو ما يعرف في بعض الدول بنظام الحسابات الافتراضية أو التقاعد القائم على الرصيد التراكمي. ففي دول مثل السويد وايطاليا وبولندا، جرى تطوير أنظمة تقوم على احتساب مجموع الاشتراكات التي دفعها العامل خلال حياته المهنية، مع إضافة عوائد استثمارية أو مؤشرات نمو اقتصادي عليها، ثم تحويل هذا الرصيد عند التقاعد إلى راتب شهري محسوب وفق متوسط العمر المتوقع. وقد ساعد هذا النموذج في تحقيق قدر أكبر من الشفافية والاستدامة المالية لأن المنافع التقاعدية تصبح مرتبطة بشكل مباشر بحجم الاشتراك الفعلي، مما يقلل من الاختلالات المالية التي قد تنشأ في الأنظمة التقليدية القائمة على إعادة التوزيع.

إن الإصلاح الحقيقي لنظام التقاعد لا يجب أن يُنظر إليه بوصفه تقليصاً للحقوق، بل بوصفه إعادة صياغة للعقد الاجتماعي بين العامل والدولة بما يضمن استدامة الحماية الاجتماعية للأجيال القادمة، وبهذا نخلص من سيمفونية النقطة الحرجة والدراسات الاكتورارية مع الاخذ بضرورة ادارة اموال استثمار الضمان بكل شفافية.