بقلم: ماجد أبو رمان
في رمضان، حيث يفترض أن يكون الإحسان سرًّا بين العبد وربّه، يتحوّل بعض “المحسنين” إلى نجوم كاميرات. لا يكتفون بإطعام اليتيم، بل يحرصون أن يقف اليتيم في الصورة… شاهدًا على كرمهم، ودليلًا دعائيًا على إنسانيتهم.
المشكلة ليست في الصدقة، بل في فضيحة الصدقة. فحين يُجبر الفقير على الوقوف أمام عدسة الكاميرا، وحين يُعرَّف اليتيم باسمه ووجهه وفقره أمام الناس، فإن ما يحدث ليس إحسانًا… بل تعرية للفقر على قارعة الشهرة.
أيُّ كرمٍ هذا الذي يحتاج إلى مصوّر؟
وأيُّ رحمةٍ تلك التي لا تكتمل إلا بعدد الإعجابات والمشاركات؟
لقد تحوّل بعض المتصدقين إلى تجار مشاعر؛ يوزّعون الطعام بيد، ويجمعون السمعة باليد الأخرى. يطعمون الجائع، لكنهم في الوقت ذاته يسرقون آخر ما تبقّى له: كرامته.
الصدقة التي تُنشر ليست صدقة كاملة… إنها صفقة.
والإحسان الذي يحتاج إلى جمهور ليس إحسانًا، بل استعراض أخلاقي رخيص.
في رمضان، لا يُفضح الفقراء… بل يُختبر الأغنياء.
ومن يحتاج إلى صورةٍ ليثبت أنه محسن، فغالبًا لم يفهم بعد معنى الإحسان.



