وطنا اليوم:إن الضمان الاجتماعي ليس صندوقًا ماليًا تجريبيًا، ولا حسابًا محاسبيًا يُعاد ضبطه كلما اختلّت الأرقام.
الضمان هو عقد ثقة بين الدولة والمواطن، وهو صمام أمان مئات آلاف الأسر الأردنية، وأي مساس بشروطه يمس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن بأكمله.
يرى حزب العمال أن مشروع القانون المعروض لا يعالج جذور الأزمة، بل ينقل عبء المعالجة إلى المؤمن عليهم أنفسهم.
فبدل إصلاح الاستثمار، وتصحيح القرارات الحكومية السابقة، وتعزيز الحوكمة والشفافية، اتجه المشروع إلى:
* رفع سن التقاعد،
* زيادة عدد الاشتراكات المطلوبة،
* تقييد احتساب الرواتب التقاعدية بنسبة 80% من الأجر،
* رفع اشتراكات التقاعد المبكر إلى 360 اشتراكاً،
* وتشديد الخصومات عليه.
وهذا انتقال واضح من فلسفة الحماية الاجتماعية إلى فلسفة الضبط المالي على حساب الناس.
—
## أولاً: من سيدفع الثمن؟
العامل الذي يفقد عمله بعد الخمسين سيجد نفسه بين خيارين:
لا وظيفة… ولا تقاعد.
المرأة التي تنقطع عن العمل بسبب مسؤوليات الأمومة والرعاية الأسرية قد لا تتمكن من استكمال الاشتراكات المطلوبة.
أصحاب المهن الشاقة الذين لا تسمح لهم طبيعة أعمالهم بالاستمرار حتى سن متقدمة سيواجهون عقوبات مالية قاسية إن تقاعدوا مبكرًا.
الشباب سيواجهون بطئًا في دوران الوظائف نتيجة تمديد سنوات الخدمة، ما يعمّق أزمة البطالة.
هذه ليست أرقامًا في جداول…
بل واقع اجتماعي يمس كل بيت أردني.
—
## ثانياً: التخفيض الفعلي للمنافع
حين يُرفع سن التقاعد، وتُزاد الاشتراكات، ويُقيد احتساب متوسط الأجر، وتُشدد خصومات التقاعد المبكر، فإن النتيجة العملية واضحة:
رواتب تقاعدية أقل…
وانتظار أطول…
ومخاطر اجتماعية أكبر.
المؤمن عليه الذي خطط لحياته وفق قواعد مستقرة لعقود، لا يجوز أن يُفاجأ بتقليص منفعة كان قد بنى عليها مستقبله.
—
## ثالثاً: الاستقلالية والحوكمة
تحويل إدارة الضمان إلى مركز قرار حكومي مباشر، عبر تعيين “محافظ” بقرار تنفيذي، وإنهاء التوازن بين ممثلي العمال وأصحاب العمل والحكومة، وتقليص التقارير التفصيلية، يضعف استقلالية المؤسسة.
أموال الضمان ليست أداة لسد عجز الموازنة، ولا مجالاً لتجارب إدارية.
هي ملك للمشتركين، ويجب أن تُدار بمنطق استثماري طويل الأمد، لا بمنطق مالي مرحلي.
—
## رابعاً: العدالة بين الفئات
لا يجوز تحميل المشتركين الحاليين نتائج سياسات سابقة، سواء تعلقت:
* بالسحوبات الحكومية عبر السندات وأذونات الخزينة،
* أو بالاستثمارات الخاسرة،
* أو بالتوسع في التقاعد المبكر بقرارات حكومية،
* أو بغياب سقوف عادلة للرواتب التقاعدية في فترات سابقة.
العدالة تقتضي أن تتحمل الدولة مسؤولية قراراتها، لا أن تُرحّل كلفتها إلى العمال والمتقاعدين.
—
## خامساً: ملف إدماج العسكريين
نؤكد احترامنا الكامل للعسكريين وتقديرنا لتضحياتهم، فهم حماة الوطن ودرعه الحصين.
لكن من الناحية الاكتوارية البحتة، فإن دمج نظامين يختلفان في سن الاستحقاق ومدد الخدمة ونسب الاستبدال دون حساب مستقل، خلق اختلالًا بنيويًا طويل الأمد.
الحل ليس في تقليص حقوق المدنيين، بل في فصل الحسابات اكتواريًا أو إعادة نظام تقاعد مستقل يضمن العدالة والاستدامة معًا.
—
## سادساً: رؤية حزب العمال للإصلاح الحقيقي
نحن لا نرفض الإصلاح.
بل نرفض أن يكون الإصلاح على حساب الناس.
الإصلاح الحقيقي يقوم على:
* حماية الحقوق المكتسبة وعدم المساس بها.
* فصل الحسابات اكتواريًا لمنع أي تمويل تبادلي غير عادل.
* تحميل الدولة مسؤولية الالتزامات الناتجة عن قراراتها السابقة وجدولتها زمنياً.
* إصلاح إدارة الاستثمار وزيادة عوائده بدل تقليص المنافع.
* تحديد سقف للاستثمار في السندات الحكومية ومنع التركز المفرط.
* فتح المجال لاستثمارات استراتيجية مدروسة في الطاقة والتعدين والتكنولوجيا ضمن حدود مخاطر واضحة.
* نشر الدراسة الاكتوارية كاملة بشفافية أمام مجلس النواب والرأي العام.
* توسيع قاعدة المشتركين بدل تشديد الشروط.
* إنشاء مسار عادل للمهن الشاقة يحمي العامل ولا يرهق النظام.
—
## الخلاصة
الضمان الاجتماعي ليس رقماً في الموازنة.
هو استقرار مجتمع، وأمن اقتصادي، وكرامة إنسان بعد عمر من العمل.
وأي إصلاح لا يقوم على العدالة والشفافية وتحمل الدولة لمسؤوليتها، لن يعزز الاستدامة، بل سيقوض الثقة بالنظام.
حزب العمال يطالب برد المشروع بصيغته الحالية، وإعادته إلى حوار وطني شامل يوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
**حزب العمال**
حزب العمال: بيان سياسي حول مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي






