وطنا اليوم:أصدر حزب المحافظين الأردني بياناً وصف فيه التَّعديلات المُرتقبة على قانون الضَّمان الاجتماعي بالصَّادمة والقاسية على الشَّريحة الأضعف في المجتمع الأردني، والتي ستؤدي إلى تشويه مفهوم التَّأمينات الاجتماعية في ضوء التَّعديلات القاسية على عمر الشَّيخوخة، والحد الأدنى لعدد الاشتراكات اللازمة لاستحقاق راتب الضَّمان في ضوء نتائج الدِّراسة الإكتوارية التي أجرتها المؤسسة.
وفيما يلي نص البيان:
بيان صادر عن حزب المحافظين الأردني
يعلن حزب المحافظين الأردني -وانطلاقاً من إدراكه العميق لمقتضيات الأمن الوطني، ومتطلبات السلم الأهلي، ومصالح الطبقة الفقيرة المسحوقة، وعمال الوطن – رفضه القاطع لتعديلات قانون الضَّمان الاجتماعي، باعتبارها مساساً مباشراً بحقوق المشتركين، ومحاولةً لحل أزمة مالية متراكمة على حساب النَّاس لا بحلول مبتكرة تعالج جوهر الأزمة، والتي نرى أن الحكومة جزء منها واحد أسبابها.
ويرى الحزب أن أموال الضَّمان الاجتماعي ليست بنداً في موازنة، ولا قدراً جاءت به دراسة إكتوارية كان واضحاً أنها مهرباً من حالة العجز والقرارات الخاطئة التي تُدار بها الأزمات، ولا ورقة تُستخدم كلَّما ضاقت الخيارات. الضَّمان “حقٌ مكتسب”، وملكيةٌ معنوية ومالية للمشتركين، ودرعٌ اجتماعي وطني لا يجوز العبث به تحت أي عنوان، ولا يجوز إعادة تعريفه بقرارات فوقية، ولا بتخويف النَّاس من المستقبل؛ لتبرير الحاضر الذي يتطلب فحص دقيق وأمين ومراجعة شاملة.
إن حزب المحافظين يرفض منطق “الحلول السَّهلة” التي تبدأ دائماً من جيب المواطن وتنتهي عند تبرئة الإدارة من مسؤولياتها ، ويرفض أي تعديل يطال الاستحقاقات أو الشروط أو الميزات أو يفتح الباب لتقليص حقوق المؤمن عليهم؛ لأن العدالة الاجتماعية لا تُصنع بتخفيض الضَّمانات بل بترميم الإدارة، وضبط الحوكمة، ومحاسبة القرار الاستثماري، وتحصيل الديون، وإغلاق منافذ العبث – إن وجدت – وبمراجعة محايدة ومسؤولة من جهة مؤهلة ومستقلة وخاضعة لرقابة البرلمان والمؤسسات الرَّقابيّة.
ويرى الحزب أن الطَّريق الوطني المسؤول يمر عبر إطلاق حوار وطني شامل تشارك فيه النَّقابات والعمال والقطاع الخاص والخبراء وممثلو المجتمع، بهدف الوصول إلى توافق وطني يحمي المؤسسة ويصون حقوق المشتركين، بعيداً عن الاستعراض والفرض والإملاء، ومأسسة عمل المؤسسة، وتطبيق قواعد الحوكمة الصَّارمة دون استثناءات، وربط القرار الإداري والاستثماري بمعايير شفافة قابلة للرَّقابة والمساءلة.
ويشدد حزب المحافظين الأردني على أن الشيء الإيجابي الوحيد الذي جاء به المشروع يتمثل في كف يد الحكومة عن المؤسسة بشكل معقول؛ لأن الضَّمان الاجتماعي يجب أن يبقى فوق التَّجاذبات السِّياسية، والأمزجة الحكومية، وأي نفوذ تنفيذي مباشر أو غير مباشر على القرار داخل المؤسسة هو بابٌ للخلل مهما كانت النَّوايا سليمة أو المبررات مقنعة.
ويؤكد الحزب على تطوير سياسة الاستثمار في صندوق الاستثمار بما يعزز استمراريته، ويزيد قدرته على توليد العائد المستدام، وفق منهجية إدارة مخاطر واضحة، وشفافية في مؤشرات الأداء، وخطط معلنة، ورقابة مستقلة حقيقية، وإعادة النَّظر بشكل جادّ ومسؤول في سياسة الاستثمار في أدوات الدَّين الحكومي؛ إذ أن أموال الضَّمان ليست “سيولة متاحة”، أو “احتياطات مُباحة” بل أمانات طويلة الأجل تتطلب تنويعاً واستثمارات منتجة تعود بالنَّفع على الصندوق والاقتصاد الوطني معاً.
إن حزب المحافظين الأردني يُعبّر عن انزعاجه الشَّديد من قرارات الحكومة المُتسرعة والتي تفتقد للأفق السِّياسي، ولا تأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الاستقرار الوطني والسّلم الأهلي؛ بدءاً من حلّ المجالس البلدية دون أفق يُحاكي منطومة التَّحديث السِّياسي، ومروراً بمشروع تعديلات قانون الضَّمان الاجتماعي الذي يضع النَّاس أمام خيارات صعبة بين مطرقة الاستقرار الوطني، وسندان المعاناة والجوع واليأس.
ويرى الحزب أن الضَّمان الاجتماعي خط أحمر؛ لأنه “كرامة الأردني” حين يضعف، وأمانهُ حين يتقاعد، وسندهُ حين تعصف به الحياة. ويدعو حزب المحافظين إلى وقف أي مسار تشريعي متعجل، وفتح باب التَّوافق الوطني فوراً، على قاعدة واحدة مفادها لا نقبل غيرها: لا مساس بحقوق المشتركين… نعم للإصلاح الحقيقي، نعم للحوكمة، نعم لاستقلال المؤسسة، نعم لاستثمارٍ منتجٍ شفاف…
صدر عن المكتب السياسي لحزب المحافظين الأردنيِ الأحد 22/ 2/ 2026.






