بقلم فادي زواد السمردلي
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
*المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*
أحيانًا، يصطف بعض القيادات الحزبية لتصفق للعمل ومن يعمل، يظهرون إعجابهم في اللحظة وكأنهم يحتفون بالإنجاز، لكن ما إن تمر الفكرة أو المبادرة، حتى تُوضع في الأدراج بلا سبب، بلا نقاش، وبلا مواجهة حقيقية وهذا التصفيق المزيف ليس دعمًا، بل وسيلة لإخفاء العجز والتستر على الفشل، وتحويل المبادرات إلى عبىء يجب دفنه وهذه الظاهرة تكشف جوهر البلاء الحزبي قيادات لا تعمل، لا تنتج، وتحارب أي شخص يحاول رفع مستوى العمل الحزبي، بينما تستميت للحفاظ على مواقعها الهشة وواجهاتها المزيفة فالمناصب بالنسبة لهم مجرد ألقاب، والفاعلون حولهم تهديد يجب تصفيته، ليبقى الحزب جامدًا، عاجزًا، وهشًا.
المنصب الحزبي عند هؤلاء يتحول من تكليف ثقيل ومسؤولية حقيقية إلى مجرد عنوان فارغ، يظهرون فيه ويختفون عن العمل فالاجتماعات تتحوّل إلى عروض شكلية، والقرارات تُحفظ في الأدراج، والفشل يُبرر بحجج جاهزة، بينما يُعاقب كل نشاط حقيقي بالإقصاء أو التهميش فلا خطط استراتيجية، لا برامج تنفيذية، ولا اهتمام بالقاعدة أو المجتمع والحزب في ظل هذه القيادات يصبح كيانًا بلا روح، يتضخم شكله التنظيمي بينما ينهار محتواه السياسي والاجتماعي، ويصبح مجرد واجهة فارغة لا تمثل أحدًا ولا تؤثر في أي مجال.
لكن العجز وحده لا يكفي لإيصال الحزب إلى الانهيار الكامل والأخطر هو أن هؤلاء لا يكتفون بعدم العمل، بل يتحولون إلى أعداء لكل من يسعى للعمل الجاد فأي مبادرة حقيقية تُواجه بالعرقلة، أي فكرة مبتكرة تُدفن في لجان لا تنتهي، وكل شخص فاعل يُستهدف بالتشكيك والإقصاء المنهجي لماذا؟ لأن نجاح الآخرين يفضح الفراغ ويكشف العجز، ويهدد المواقع الهشة التي يتشبثون بها فالكسل هنا لا يُعتبر ضعفًا، بل استراتيجية لإبقاء الحزب جامدًا، ولإسكات أي صوت نشط أو فكرة حية قد تهدد مصالحهم الضيقة.
اللوائح الداخلية والقوانين التنظيمية تُستَخدم كسلاح ضد الفاعلين لا لضبط الأداء فشعارات الالتزام والانضباط تُرفع لإسكات الأصوات النقدية، بينما يُغض الطرف عن التقصير الفاضح للقيادات الفارغة وفي هذا المناخ، يختنق الحزب، يهاجر الشباب النشيط، ويصاب المخلصون بالإحباط. الهشاشة تتعمق، والثقة بالجسم التنظيمي تتآكل، ويصبح الحزب بعيدًا عن الناس وقضاياهم، مجرد مظاهر خارجية بلا مضمون، وصراع داخلي يقتل كل طاقة إيجابية ويحول العمل إلى روتين عقيم.
تأثير هذه القيادات لا يقتصر على الداخل التنظيمي فحسب، بل يمتد إلى المجتمع الذي يفترض أن يخدمه الحزب فالأحزاب التي تسمح لمثل هؤلاء بالسيطرة تفقد مصداقيتها، وتصبح عاجزة عن التأثير، لأنها فشلت أولًا في احترام طاقاتها الداخلية وحرمان المبادرات من أي فرصة للنجاح فتتلاشى المبادرة، ويختفي التجديد، ويغدو العمل السياسي مجرد روتين بلا هدف، وصراع داخلي بلا نهاية يمتص كل طاقات الفاعلين ويقتل أي رغبة في التغيير.
إن مواجهة هذا البلاء لا تحتمل المجاملة ولا الصمت فلا حزب يمكن أن ينهض بقيادات تخاف من العمل وتحارب من يعمل فالمنصب الذي لا يُنتج أثرًا يجب أن يُراجع، والقيادة التي تعادي الفعل يجب أن تُحاسب فالمحاسبة والتجديد ليسا رفاهية، بل ضرورة وجودية. فإما أن تُستعاد الهيبة للعمل والكفاءة، أو سيبقى البلاء الحزبي حاضرًا، ينهش الحزب حتى يفقد قدرته على الحياة، ويتركه مجرد اسم بلا روح، بلا تأثير، وبلا مستقبل.






