وطنا اليوم:قُتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الثلاثاء على يد “فرقة كوماندوس من 4 أفراد” في منزله بمدينة الزنتان غربي ليبيا، بحسب ما قال محاميه الفرنسي مارسيل سيكالدي.
وأضافت سيكالدي أنه “حتى الآن، لا نعرف” هوية هؤلاء المسلحين.
لكنه أوضح أنه علم قبل نحو عشرة أيام، من أحد المقربين من سيف الإسلام القذافي، “بوجود مشاكل تتعلق بأمنه”.
وكانت وكالة الأنباء الليبية الرسمية، نقلت تدوينة نشرها المستشار ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان، تؤكد مقتل القذافي، من دون الخوض في التفاصيل.
من جهته، أكّد حميد القذافي ابن عم سيف الإسلام مقتله. كما أكّد محامي سيف الإسلام، خالد الزائدي، نبأ مقتل موكله.
بدوره، نفى اللواء 444 التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية ومقرها طرابلس، أي صلة بمقتل القذافي.
وبعدما اغتال 4 مسلحين مجهولين سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، مساء أمس الثلاثاء، في منزله بمدينة الزنتان جنوب غرب طرابلس، انتشرت صورة “مريبة” على مواقع التواصل لما قيل إنها لجثته. فقد شارك عدد من الليبيين صورة خاطئة زعموا أنها لجثة سيف الإسلام في شاحنة، فيما ظهر إلى جانب الشاحنة عنصر أمن رافعاً جواله لتصوير المشهد.
بينما أكد مصدر مقرب من عائلة القذافي أن كل الصور التي نشرت عن سيف الإسلام غير صحيحة.
فحصوا جثته
في حين أعلن مكتب النائب العام الليبي أن المحققين والأطباء الشرعيين فحصوا جثته أمس.
كما أضاف المكتب في بيان، اليوم الأربعاء، أن الأطباء الشرعيين توصلوا إلى أنه توفي متأثرا بجروح ناجمة عن طلقات نارية. وأكدت النيابة العامة أنها تعمل على تحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع دعوى جنائية.
من وريث لمرشح رئاسي.. فهارب
وكان سيف الإسلام تحول من كونه وريثاً محتملاً لوالده معمر القذافي سيئ السمعة إلى شخص قضى نحو عشر سنوات رهن الاحتجاز والتواري عن الأنظار داخل بلدة جبلية نائية، قبل أن يعلن ترشحه للرئاسة في خطوة ساهمت في عرقلة محاولة لإجراء انتخابات.
فقد كان يُنظر إليه في وقت ما، رغم أنه لم يشغل أي منصب رسمي، على أنه أقوى شخصية في ليبيا الغنية بالنفط بعد والده الذي حكم البلاد لأكثر من 40 عاماً.
لا سيما أنه عمل سابقاً على وضع سياسات ليبيا، وتوسط في مهام دبلوماسية حساسة وذات أهمية كبيرة.
كما قاد أيضا محادثات بشأن تخلي البلاد عن أسلحة الدمار الشامل، وتفاوض كذلك على دفع تعويضات لعائلات القتلى الذين سقطوا في تفجير طائرة “بان أميركان” الرحلة 103 فوق لوكربي في اسكتلندا عام 1988.
كذلك تحاور، بهدف التخلص من صفة “الدولة المنبوذة” التي لاحقت ليبيا، مع الغرب وطرح نفسه بوصفه مُصلحا، ودعا إلى وضع دستور واحترام حقوق الإنسان.
كلية لندن للاقتصاد
إلى ذلك، كان سيف الإسلام الذي تلقى تعليمه في كلية لندن للاقتصاد، يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وكانت تنظر إليه حكومات كثيرة في وقت من الأوقات بوصفه الشخصية المقبولة والمقربة من الغرب في ليبيا.
لكن عندما اندلعت الانتفاضة ضد حكم القذافي عام 2011، اختار سيف الإسلام على الفور الولاء للعائلة والعشيرة على صداقاته الكثيرة، ليصبح أحد مدبري حملة قمع وحشية على المعارضين، ووصفهم بأنهم فئران.
“سنموت هنا”
وفي حديثه إلى رويترز وقت الثورة، قال “نحن نقاتل هنا في ليبيا وسنموت هنا”. وحذر من أن أنهارا من الدماء ستسيل، وأن الحكومة ستقاتل حتى سقوط آخر رجل وامرأة وآخر طلقة.
كما قال أيضا “سيتم حرق وتدمير كل شيء في ليبيا، وسنحتاج إلى 40 سنة أخرى حتى نتفق على إدارة هذه البلاد، لأن كل واحد منا الآن سينصب نفسه رئيساً، وسيجعل من منطقته دولة”.
حاول الفرار إلى النيجر
أما بعد سيطرة المعارضة على العاصمة طرابلس، فحاول سيف الإسلام الفرار إلى النيجر المجاورة متنكراً بزيّ بدوي.
لكن كتيبة أبو بكر الصديق، وهي جماعة مسلحة، ألقت القبض عليه في طريق صحراوي، ونقلته جوا إلى مدينة الزنتان في غرب البلاد، وذلك بعد نحو شهر من مطاردة المعارضة لوالده وإعدامه ميدانياً بالرصاص.
فيما سُمع حينها يقول في تسجيل صوتي بينما كان مئات الرجال يحيطون بطائرة قديمة تابعة لسلاح الجو الليبي “سأبقى هنا.. سيفرغون بنادقهم في لحظة خروجي”.
6 سنوات في الحبس
بعدها قضى سيف الإسلام السنوات الست التالية محتجزاً في الزنتان بعيداً كل البعد عن حياة الترف التي عاشها في عهد والده، حين كان يقتني نموراً أليفة ويصطاد بالصقور ويخالط أوساط المجتمع البريطاني الراقي خلال رحلاته إلى لندن.
ثم في عام 2015، حكمت عليه محكمة في طرابلس بالإعدام رمياً بالرصاص بتهمة ارتكاب جرائم حرب. علماً أن سيف الإسلام كان مطلوباً أيضاً لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهم ارتكاب جرائم حرب. وأصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحقه بتهمة “القتل والاضطهاد”.
لكن عام 2017 أطلق سراحه بموجب قانون عفو، فظل متوارياً عن الأنظار في الزنتان لسنوات خوفاً من اغتياله.
قبل أن يظهر عام 2021 في مدينة سبها في جنوب ليبيا وهو يرتدي الجبة الليبية والعمامة.
حينها أشارت التوقعات إلى أنه كان يراهن على حنين الليبيين إلى الاستقرار النسبي الذي كانت تنعم به ليبيا قبل انتفاضة عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بوالده ومهّدت لحالة من الفوضى والعنف استمرت سنوات.
رفض ترشحه للرئاسة
لكن ترشّحه للرئاسة في 2021 أثار الجدل وعارضه كثيرون ممن عانوا في ظل حكم والده. كذلك رفضته جماعات مسلّحة قوية انبثقت عن فصائل المعارضة التي ظهرت عام 2011.
ومع تعثّر العملية الانتخابية أواخر 2021 في ظل عدم التوصل إلى اتفاق حقيقي على القواعد، صار ترشّح سيف الإسلام إحدى أبرز نقاط الخلاف. فصدر قرار باستبعاده بسبب إدانته عام 2015، لكن عندما حاول الطعن في القرار، أغلق مقاتلون المحكمة ومنعوا الوصول إليها.





