وطنا اليوم _
بقلم : الدكتور محمد يوسف حسن بزبز
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي.
من الكرك الأبيّة، حيثُ الحجرُ شاهدُ كرامةٍ، وحيثُ التاريخُ لا يمرُّ عابرًا، ارتفعت المناسبةُ إلى ما هو أبعدُ من احتفالٍ وبروتوكول؛ ارتفعت إلى معنى الوطن حين يحتفي بقائده، وحين تصطفُّ التربيةُ صفًّا واحدًا خلف فكرة الدولة، لا خلف اللحظة.
في عيد ميلاد صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، لم يكن الاحتفال كلماتٍ تُقال، بل كان موقفًا يُعاش. كان حضور معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، ورعايته للاحتفال المركزي لأندية المعلمين في الكرك، تأكيدًا أن القيادة التربوية في الأردن لا تحضر لتُصافح، بل لتحمل الرسالة، وتؤكد أن التعليم هو القلب النابض في مشروع الملك، وأن المعلم هو عموده الفقري، وضميره الحي.
وبحضور الأمين العام لوزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية الدكتور نواف العجارمة، والأمينة العامة للشؤون الإدارية والمالية السيدة سحر الشخاترة، اكتملت صورة القيادة التي تعمل بصمت، وتنجز بثبات، وتدرك أن إدارة التربية ليست وظيفةً عابرة، بل أمانة وطن، ومسؤولية جيل، ورهان مستقبل. قياداتٌ لا ترفع الشعارات، بل تبني السياسات، ولا تستهلك الكلمات، بل تصنع الأثر.
من الكرك، لم نحتفل بعيد ميلاد قائدٍ فحسب، بل جددنا العهد لفكرٍ ملكيٍّ آمن منذ البداية أن الأردن لا يُبنى بالإسمنت وحده، بل بالعقول، وأن المدارس ليست مباني، بل مصانع وعي، وأن المعلم ليس موظفًا، بل شريك في صناعة السيادة.
هنا، في الكرك، التقت الجغرافيا بالولاء، والتاريخ بالمستقبل، والقيادة بالرؤية؛ فكان الاحتفال رسالةً واضحة تقول:
إن وزارة التربية والتعليم، بقياداتها، وبأسرتها التربوية، تمشي في ظل القائد لا وراءه، وتؤمن بأن حب الملك ليس مناسبةً عابرة، بل نهج عمل، وبأن عيد ميلاده ليس تاريخًا على الروزنامة، بل محطة نراجع فيها أنفسنا:
هل كنّا على قدر حلمه؟
وهل أوفينا التعليم حقه كما أراده؟
كل عام وقائد الوطن بخير،
وكل عام والتربية الأردنية أقرب إلى حلمه،
ومن الكرك الأبيّة… سلامُ عهدٍ لا يشيخ، وولاءٌ لا يساوم، ورسالةٌ تعرف طريقها إلى المستقبل.






