في عيد ميلاد القائد… عبدالله الثاني ومسيرة وطن لا ينكسر

ساعتين ago
في عيد ميلاد القائد… عبدالله الثاني ومسيرة وطن لا ينكسر

د. علي الطراونة

في المناسبات الوطنية الكبرى، لا يكون الاحتفاء تقليدًا عابرًا، بل وقفة تأمل ووفاء، نستحضر فيها معنى القيادة، وقيمة الدولة، وثمن الاستقرار. ويأتي عيد ميلاد مولاي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، مناسبةً وطنيةً نستذكر فيها مسيرة قائدٍ استثنائي، حمل الأمانة في زمنٍ صعب، وقاد الأردن بحكمةٍ وثبات وسط إقليمٍ مضطرب، وعالمٍ متغير.

تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني الراية الهاشمية مستندًا إلى إرثٍ تاريخي عميق، لكنه لم يكتفِ بالإرث، بل صنع نهجه الخاص، القائم على العمل الميداني، والقرب من الناس، والإيمان بأن قوة الدولة تبدأ من الإنسان، ومن العدالة، وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص. ومنذ اليوم الأول، كان واضحًا أن الأردن في عهد عبدالله الثاني دولة تعرف ما تريد، وتدرك حجم التحديات، ولا تساوم على ثوابتها.

على الصعيد الداخلي، قاد جلالته مسيرة إصلاحٍ متدرّج، صبور، يوازن بين الطموح والواقع، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فكان حريصًا على تحديث مؤسسات الدولة، وتعزيز دورها، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار، باعتبارهما الأساس الذي لا تقوم التنمية بدونه. وفي كل مرحلة، كان الإنسان الأردني في صلب الرؤية الملكية، تعليمًا، وصحة، وكرامة عيش، وعدالة اجتماعية.

أما على الصعيد الخارجي، فقد شكّل جلالة الملك صوتًا عربيًا حكيمًا، وموقفًا ثابتًا لا يتغير بتغير الظروف. دافع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مدافعًا عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، انطلاقًا من الوصاية الهاشمية التاريخية، ومؤكدًا في كل محفل أن السلام لا يكون إلا عادلًا، ولا استقرار دون إنصاف الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

وفي زمن الأزمات الإقليمية المتلاحقة، أثبت الأردن بقيادة جلالته أنه دولة مواقف لا دولة ردود أفعال، دولة تحمي سيادتها، وتعرف حدودها، وتدير علاقاتها الدولية بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة. فكان الأردن واحة استقرار، وموضع احترام وثقة، رغم شح الموارد وكثرة الأعباء.

ولعلّ ما يميز قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني هو حضوره الدائم بين أبناء شعبه، في الميدان لا من خلف المكاتب، يستمع، ويتابع، ويوجّه، ويحاسب. قائدٌ يرى في النقد البناء وسيلة تصويب، وفي الحوار نهجًا، وفي الشباب رهان المستقبل. ولهذا، لم يكن غريبًا أن يحظى بمحبة الأردنيين وثقتهم، فهم يرون فيه قائدًا قريبًا منهم، يشعر بتحدياتهم، ويحمل همّهم معه أينما كان.

وفي عيد ميلاد جلالة الملك، لا نحتفي بعامٍ جديد في عمر قائد فحسب، بل نحتفي بعقودٍ من العطاء، وبمسيرة وطنٍ صمد وتقدّم رغم كل الصعوبات، وبعلاقة متينة بين قائدٍ وشعب، قوامها الاحترام المتبادل، والولاء الصادق، والإيمان بالأردن دولةً وهويةً ومستقبلًا.

حفظ الله مولاي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأدامه سندًا للأردن وقيادته، ووفّقه لمواصلة مسيرة البناء، وحمى الأردن بأهله وقيادته، ليبقى واحة أمن، ومنارة اعتدال، وراية عزّ لا تنكس.

وكل عام وجلالته بخير،
وكل عام والأردن أقوى بقيادته الهاشمية الحكيمة.