رسالة وفاء في عيد ميلاد قائد صاغ معنى الوطن

ساعتين ago
رسالة وفاء في عيد ميلاد قائد صاغ معنى الوطن

د. هاني العدوان

صاحب الجلالة الهاشمية
الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم
يا سيدي
في هذه المناسبة الغالية على قلوب الأردنيين جميعاً
عيد ميلاد جلالتكم الميمون يتوجه الأردنيون إليكم بمشاعر التقدير والاعتزاز
وهم يستحضرون معنى القيادة التي اقترنت بالمسؤولية وبالحضور القريب من الناس وبالحرص الدائم على أمن الوطن واستقراره وكرامة أبنائه
هذا العيد يمثل في وجدان الأردنيين محطة جامعة يلتقون عندها على الثقة بقائد تابع شؤون وطنه بدقة
وواكب تحدياته بصبر وحكمة وقاد مسيرته وسط إقليم مضطرب
فحفظ الاستقرار وصان الدولة وأبقى الأردن متماسكا قويا بأهله
جلالة الملك، شهد الأردنيون مواقفكم في اللحظات الدقيقة ورأوا ثباتكم في القضايا الكبرى
ظلت فلسطين في صدارة الإهتمام وبقيت القدس في قلب الوصاية والمسؤولية وحضرت غزة في الموقف السياسي والإنساني واستمر رفض الحصار واضحاً في القول والفعل وبقي صوت الأردن مسموعا وموقفه معروفا ودوره حاضرا
وفي الشأن الداخلي تابعتم هموم المواطنين ووجهتم الحكومات نحو الإهتمام بالإنسان وبمعيشته وكرامته وبالعدالة الإجتماعية إدراكا بأن قوة الدولة تنبع من طمأنينة أبنائها
وأن الاستقرار يقوم على شعور الناس بالإنصاف
جلالة مليكنا المفدى
نكتب إليكم اليوم إيمانا بأن الأوطان في أوقات الضيق تحتاج إلى قرارات تعيد التوازن وأن المجتمعات حين يثقلها التعب تتطلع إلى مبادرات تعزز الثقة وتفتح أبواب الأمل
ونكتب بثقة بتاريخ هاشمي زاخر بمحطات إنسانية رسخت الإستقرار وحفظت المجتمع وجمعت الناس
يا سيدي حين دخل جدكم المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً وقف أمام من آذوه وحاربوه وأبعدوه عن أحب الأوطان لنفسه وقلبه وسألهم ما تظنون أني فاعل بكم فقالوا أخ كريم وابن أخ كريم
فقال كلمته الخالدة اذهبوا فأنتم الطلقاء
وبهذه الكلمة استقر نهج العفو وترميم المجتمع، وفتح أبواب العودة
وسار على هذا النهج علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فحكم زمن الفتنة بحكمة، وصان الدم والمال وحفظ المجتمع
وسار عليه الحسن بن علي، فاختار حقن الدماء، وتنازل عن الحكم حماية للأمة وسار عليه الحسين بن علي حين فتح باب التوبة في كربلاء، وقال للحر بن يزيد أنت حر كما سمتك أمك
يا سيدي تعاقب الأشراف على مكة، فأداروا شؤون أقدس الأرض بالحكمة والصلح
وفي الأردن، أسس الملك عبدالله الأول الدولة بروح الاحتواء وحافظ على وحدتها
ثم جاء الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وترك في ذاكرة الأردنيين مشهداً راسخاً صباح عيد توجه فيه إلى السجن وفتح باب الزنزانة وأعاد معارضه السياسي إلى أهله في صورة تختصر فلسفة حكم راسخة
جلالة الملك، في عهدكم الميمون صدرت مراسيم عفو أعادت الطمأنينة إلى بيوت كثيرة، ولمت شمل الأسر، وأسهمت في تخفيف الاحتقان، وتعزيز الثقة بين الدولة ومواطنيها
ومن هذا الرصيد الأخلاقي، ومن هذه المناسبة التي تجمع الفرح بالثقة، نتوجه إليكم برجاء صادق
يا سيدي، نأمل أن تكون هذه المناسبة مكرمة هاشمية جديدة، عفواً عاماً أو تخفيفاً واسعاً، يوسع دائرة الأمل، ويعمق الإحساس بالإنصاف، ويؤكد أن الدولة القوية تتسع لجميع أبنائها، وتحكم بالحكمة، وتنتصر بالوطن
جلالة الملك، نكتب إليكم بثقة شعب يقدر قيادته، ويعتز ببيت حُكم جعل العفو والحكمة اساساً في إدارة الدولة

كل عام وجلالتكم بخير
وكل عام والأردن بخير
وكل عام والهاشميون
عنوان الحكمة والمسؤولية

المخلص
د. هاني محمود العدوان
كاتب وباحث أردني